دول الخليج تغرق "شبح" العطش بمياه البحار

الأحد، 8 يوليو 2018 ( 12:08 م - بتوقيت UTC )

طبيعة مناخ دول الخليج الصحراوي، جعلت "شبح" شح المياه يلاحقها منذ سنوات طويلة. كان الأجداد يعتمدون في رحلة بحثهم عن الماء، على مياه الأمطار وبعض السيول والمياه الجوفية فقط، نظرا لعدم وجود مصادر أخرى للمياه العذبة كالأنهار الجارية. كما ابتكروا فكرة بناء برك صغيرة ووضع قطع قماش كبيرة على أسطح المنازل لتجميع مياه الأمطار. ولم تتوقف حيلهم الصغيرة عند هذا الحد بل استخدموا الأوعية الخشبية والفخارية لذات الغرض، إلا أن نسبة هطول الامطار نادرة نسبيا، فكبر هم "شبح" نقص المياه مجددا مع ازدياد أعداد السكان والتطور الاقتصادي، فكان اللجوء  إلى البحر أملا في إغراق "الشبح"!. 

البحر إذا أصبح المصدر الرئيسي لتحدي "شح المياه" وري عطش الأهالي. 

أكثر من مئة عام مرت على البدء بتشغيل محطات تحلية المياه في معظم دول الخليج، ولعل السباقة بذلك كانت المملكة العربية السعودية، عندما شغلت أولى محطاتها في جدة على ساحل البحر الأحمر. أما الكويت فقد لجأت في تلك الفترة إلى البحر بطريقة أخرى، حيث استوردت المياه من شط العرب بعد أن أدى ازدياد عدد السكان لظهور أزمة المياه للمرة الأولى في عهد الشيخ مبارك الصباح، بين عامي 1907 / 1908 وذلك بسبب قلة سقوط الأمطار في ذلك الشتاء، مضت سنوات لتعتمد الكويت في بداية الخمسينات وحتى الآن على تقطير مياه البحر وتكريرها.

لكن "شبح" شح المياه أطبق على أنفاس دولة "الكويت" أكثر من غيرها، حيث تأتي على رأس ترتيب الدول التي تعاني من ندرة المياه في العالم، فهي من أقل دول الخليج في مواردها المائية، فالمطر خفيف ويضيع معظمه بالتبخر العالي ولا أنهار ولا بحيرات، وقد يكون مناخها هو الأقسى بشدة الجفاف وأشعة الشمس وقلة الغيوم وارتفاع معدلات التبخر، كما أن هناك أسباب إجتماعية اقتصادية لأزمة المياه في الكويت، فالزيادة المتصاعدة لعدد السكان من بين الأعلى في العالم، إضافة لزيادة الإقامة في المدن، وازدياد الطلب على المياه لتلبية النمو الصناعي، والزراعي، ولاغراض أخرى.

تختلف حدة الأزمة من عام إلى عام في الكويت كما باقي الدول. هذه السنة ارتفعت معدلات استهلاك المياه نظرا لارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، لكن المهندس خليفة الفريج الوكيل المساعد لتشغيل وصيانة المياه بوزارة الكهرباء والماء، سرعان ما طمأن المواطنين بأن وضع المخزون الإستراتيجي للمياه جيد، حيث بلغت سعته التشغيلية 90 في المئة، وأن ذلك جاء كحصاد لجهد العاملين في الوزارة وفي قطاع تشغيل وصيانة المياه، يعملون على مدار الساعة خلال فترة الصيف لتأمين المخزون الإستراتيجي للمياه، ومتابعة ضغوط الشبكة المائية باستمرار ، كذلك يقدمون وقتهم لاستقبال شكاوي المستهلكين من خلال مراكز طوارىء المياه ومركز الإتصال الموحد ووسائل التواصل الإجتماعي، ويقدمون نصائحهم للمواطينين لترشيد استهلاك المياه.

فالكويت  الآن كما غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، تحتضن أعدادا من محطات التحلية، وتمتلك دول المجلس مجتمعة أعلى طاقة تحلية في العالم، إذ تتجاوز الطاقة الإنتاجية لهذه الدول أكثر من 50 في المئة من طاقة التحلية العالمية. 

وفي خضم كل ذلك يغفو "شبح" شح المياه قليلا ، لكنه قد يصحو بين الحين والآخر،  مؤرقا أصحاب القرار، فارضا التفكير بطرق مستدامة للإبقاء على الماء العذب خاصة بعد  زيادة تركيز الملح في منطقة الخليج، نظرًا إلى الكميات الكبيرة من المحاليل الملحية التي تصدر عن محطات التحلية، هذا خلق الكثير من التحديات.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية