مدمنو الرياضة.. إدمان من نوع آخر

السبت، 11 August 2018 ( 02:36 ص - بتوقيت UTC )

"اللي مبيلعبش (لا يمارس) أي نوع رياضة فاته كثير"، اختصر محمد صالح في تغريدة صغيرة أسطرا طويلة من النصائح التي قدمها ولا يزال يقدمها الباحثون والأطباء التي تحث على ممارسة الرياضة بشكل يومي لمدة لا تتجازو النصف ساعة على أقل تقدير، ليصدم بتغريدة ثانية من سمية تقول فيها: "أنا بقيت مدمنة رياضة تقريبا ودا (هذا) مسببلي تعب"، وهذه الكلمات تدق ناقوس الخطر، اذ أن صاحبتها وصلت الى الحد الفاصل الذي لا يرغب فيه خبراء الصحة والرياضة وهو جنون الرياضة أو بمصطلح علمي "ادمان الرياضة". صاحب حساب "السعادة" علق ممازحا: "نتعاطى الرياضة لكننا لم ندمن عليها بعد". 

مما لا شك فيه أن للرياضة فوائد عدة للجسم والنفس يصعب حصرها أو عدها، تجعل الإنسان يحرص على ممارستها وادراجها في جدوله اليومي مهما كان مزدحما بالأعمال. لكن لا بد من تطبيق القاعدة الذهبية لا تفريط ولا افراط في ممارستها. الدكتورة وجدان الشمري طبيبة تغذية من الجامعة الأميركية في بيروت تبنت هذا الرأي وقالت: "الإدمان والافراط في بعض الأشياء المفيدة كالرياضة وأكل الفواكه والخضار له مضار صحية يصعب علاجها، الزائد أخو ناقص".

علامات تنبأ ببلوغ مرحلة الادمان

الطبيب الألماني هايكو تسيمانتس صرح في لقاء سابق له لمجلة "صحتك" على قناة DW أن إدمان الرياضة وخاصة رياضات التحمل كالجري قد يبدو إيجابيا للوهلة الأولى، لكن الحقيقة أن الناس لا يدركون أن الإدمان من الناحية الطبية حتى وإن كان على الرياضة هو نوع من الأمراض النفسية التي تتطلب العلاج المناسب لها.                                                                                                                       

وأكد في تصريحاته أن القدرة اللامحدودة على التحمل وانعدام الألم هو ما يريد مدمن الرياضة بلوغه، لكن وعلى المدى الطويل فان الرياضيين يخاطرون بصحتهم، لدرجة قد تصل إلى توقف القلب فجأة، لذا من المهم الإستماع إلى إشارات الاستغاثة التي يرسلها الجسم وعدم تجاهل الإصابات والآلام التي تعد علامة كلاسيكة للإصابة بإدمان الرياضة والمبالغة في ممارستها وبلوغ درجة الاجهاد الرياضي. كما أن تجاهل علامات الارهاق ومواصلة التمرين إلى أن تخور قوى الجسد علامة قوية على ادمان الرياضة.

وقال طبيب الأعصاب الألماني الدكتور ليو فراون بيرغر في تصريح لمجلة "علم النفس اليوم" البريطانية أنه ليس من السهل تشخيص إدمان الرياضة الذي لا تزال أسبابه مجهولة حتى اليوم وغير واضحة، وليس من السهل أيضا إقناع المدمن الرياضي بخطورة ما يفعل، فهو باعتقاده يمارس ما هو صحي لجسده ونفسه.

لذا من المهم مساعدته من قبل المختصين في رصد العلامات التحذيرية الدالة على ذلك ولخصها الدكتور الألماني بيرغر  بأعراض عدة منها، المعاناة من الآلام المزمنة في العضلات والعظام والإرهاق، واستمرار نبض القلب مرتفعا حتى بعد الانتهاء من ممارسة الرياضة (وقت الاسترخاء)، والاشتراك في أكثر من صالة لياقة بدنية ليتمكن من ممارسة الرياضة في كل وقت.

وأيضا اهمال الحياة الاجتماعية لصالح ممارسة الرياضة، والأهم أن هناك أعراض انسحابية تظهر على مدمن الرياضة في حال عدم التمكن من ممارستها لأي سبب كان مثل، العصبية والشعور بالصداع والتوتر العصبي، يغرد حسام بدرانه على حسابه ملخصا: "الحركة مفيدة جدا ومهمة لصحة الجسم، ولكن بعض الرياضيين يبالغون في ذلك".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية