هل تكفي التبرعات لإنهاء أزمة الروهينغا؟

الأربعاء، 11 يوليو 2018 ( 04:25 ص - بتوقيت UTC )

"سبب قدومنا إلى هنا هو التعذيب الذي مارسه ضدنا جيش ميانمار، كنا نأمل في أن نجد بعضاً من السلام هنا في بنغلاديش"، كلمات الشيخة التسعينية جول زاهار اللاجئة المسلمة من الروهينغا. نموذج قاسٍ لأسوأ الأزمات الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، نظراً إلى أن مرارات جول تنقسم إلى ثلاث محطات؛ أولها في 1978 عندما فرت مع الكثير من مواطنيها إلى الخارج بحثاً عن ملاذ آمن للاختباء فيه، وثانيها في 1991 عندما أجبرها القمع على مغادرة الوطن الذي عادت إليه لاحقاً، ولكنّ المقام لم يطيب واضطرت لبدء جولة أخرى من اللجوء إلى بنغلاديش في آب  (أغسطس) 2017، عقب أكثر من 15 سنة نتيجة لإحراق القرية التي تقطنها.

في حديث دار بين زاهار وأحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نقله مركز أخبار الأمم المتحدة تقول وهي تحبس دموعها "لم أكن أترك أرضنا لولا إجبارنا على ذلك"، وتعيش زاهار الآن داخل خيمة برفقة تسعة من أفراد أسرتها في مخيم كوتوبالونج، الذي يمثل أكبر تجمع للاجئين في العالم، إذ يضم نحو 600 ألف روهينغي فروا هرباً من أعمال العنف في ميانمار، وما يزال تحقيق السلام والموت في حضن الوطن هو الحلم الأخير الذي يراود زاهار التي تستعيد الذكريات يومياً مع كل خطوة بعيداً عن ترابها وديارها، علماً بأن مقر إقامتها يمثل أكثر المناطق المعرضة للفيضانات في العالم.

كابوس إنساني

أزمة الروهينغا يصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي زار أخيراً مخيمات كوكس بازار في بنغلاديش بأنّها "كابوس على الصعيد الإنساني ومجال حقوق الإنسان"،  ويواصل في تغريدة على حسابه في "تويتر" أنه التقى في بنغلاديش امرأة وفتاة عانتا من أعمال العنف الجنسي المروعة في ميانمار، ويضيف "بعضهن الآن أمهات لأطفال مولودين من الاغتصاب يجب أن لا يكونوا ضحايا منسيين. يجب أن يعرف العالم قصتهم. ويجب أن نُظهر لهم التضامن".

بالتزامن مع تغريدة غوتيريش تبعث صفحة مفوضية اللاجئين على "تويتر" بتغريدة مشابهة ولكنّها أكثر إيضاحاً لمعاناة الروهينغا، حيث يكشف الفيديو المعنون بـ"قصة مأساة الروهينغا في دقيقة" أبشع المشاهد التي تعرضوا لها في رحلتهم التي يعبرون خلالها مجاري مائية سيراً على الأقدام لفترة تزيد عن الأسبوع، وهم يحملون أطفالهم وبعض أمتعتهم البالية.

الأزمة تلد الأزمة

الفيديو الذي حصد نحو ألفي مشاهدة بعد ساعات من بثه، يشير إلى أن عدد اللاجئين من طائفة الروهينغا بلغ في الفترة من آب (أغسطس) 2017 وحتى اليوم أكثر من 270 ألف نسمة، بسبب العنف الموجه ضدهم، وهو ما يؤكد أن أكثر من 70 في المئة من مجموع السكان فروا إلى مخيمات اللجوء، حيث تشكل 80 في المئة منهم النساء والأطفال. غير أن المفوضية تفيد في تسجيلها بأن 200 ألف لاجئ يواجهون خطر الفيضانات الآن والانهيارات الأرضية، نظراً إلى دخول موسم الأمطار الذي يحمل مخاطر الأمراض المحمولة عبر المياه.

في ختام الفيديو تحض المفوضية المانحين على التبرع من أجل توفير المأوى والطعام والخدمات الطبية والدعم النفسي والاجتماعي وإغاثة هؤلاء اللاجئين، ولكنّ سؤال كبير طرحه المعقبون "هل تكفي التبرعات لإنهاء أزمة الروهينغا؟".

 
(2)

النقد

الله  المستعان

  • 20
  • 9

لا حول ولا قوة إلا بالله

  • 13
  • 10

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية