الشباب والإفراط في استخدام التكنولوجيا.. كارثة العصر

الاثنين، 22 أبريل 2019 ( 03:00 م - بتوقيت UTC )

أصبحت الهواتف الذكية بالنسبة لفئة كبيرة من الشباب تساوي الحياة، والأمر لا يحمل مبالغة، خصوصاً وأن هناك من يصرخ منهم مؤكدا أنه من الممكن أن يفقد أي شيء في حياته، فيما عدا هاتفه، ووصل الأمر بآخرين أن يرددوا كلمات على شاكلة " أشعر أن حياتي توقفت بمجرد أن ينفذ شحن هاتفي".

تلك الجمل أو ما بات يطلق عليه إدمان  إستخدام الهواتف  الذكية، وكل ما يتعلق بوسائل التكنولوجيا الحديثة، جعل الباحثون يجرون دراسات حول علاقة الشباب بهواتفهم الذكية، وجاءت النتائج تحمل الكثير من المفاجآت.

حيث لم يتردد بعضهم في قول: " أفضل أن أفقد أحد حواسي الخمسة على أن يضيع مني هاتفي".

تلك الدراسة الحديثة التي  أجرتها شركة "Tappable"Kونشرت على موقع صحيفة "mirror" البريطانية، ونقلتها العديد من وسائل الإعلام المصرية والعربية، كشفت  أن 23 في المئة من جيل الألفية يفضلون فقدان أحد حواسهم الخمس بدلاً من التخلى عن هواتفهم الذكية، أما ما يثير القلق هو أن واحداً من بين كل عشرة أشخاص قال إنه يفضل أن يضحى بإصبع واحد على أن يتخلى عن هاتفه نفسه.

تلك الحالة تتسق تماماً مع ما كتبه مغردون على موقع "تويتر" عن علاقتهم بهواتفهم الذكية، حيث  كتبت منى على "تويتر" قائلة: "تقدر تتخلى عن كل شي عن الأكل والشرب لكن تليفونك اذا فقدته يوم تحس انك ضايع".

وكتبت جولي "إكتئاب ايه اللي أضيع احلى ايام حياتي فيه، خروجاتي وصحابي فين، تليفوني وبروفايلي وأنستغرامي"، وكتبت سارا: "حياتي الاجتماعية بدت تختفي، ما اشوف احد ولا اكلم احد اهم شي اشحن تليفوني وأنام".

وغرد حساب يحمل اسم "عاشقة الأخطار" قائلة: "أنا بأحب تليفوني و قططي أكتر من 99 بالمئة من الناس اللي موجودين في حياتي و تليفوني معناه أي حاجة ممكن تتعمل بالتليفون غير إني أتكلم في التليفون ".

هذه الحالة تجسدها نتائج الدراسة، حيث سأل الباحثون في الإستبيان الذي قاموا بتوزيعه على  أكثر من 500 شخص تتراواح فئاتهم العمرية ما بين 18 و34 عاماً حول الشيء الذي يمكنهم التخلى عنه مقابل الاحتفاظ بهواتفهم الذكية. وإختار 23 في المئة الاحتفاظ بهواتفهم الذكية مقابل التخلى عن إحدى حواسهم الخمس، فى حين أن 38 في المئة قرروا التخلى عن بعض المشروبات مقابل الأجهزة، فى حين قال 10 بالمئة إنهم سيقطعون إصبعًا مقابل الاحتفاظ بهواتفهم الذكية.

التكنولوجيا على رغم كل ما قدمته من تسهيلات للبشرية، أصبحت في الوقت نفسه هي الآفة الجديدة للانسانية، ويصل الأمر عند البعض إلى حد إدمانها وتحديداً في الأجيال الشابة، حيث أصبح مشهد جلوس الشباب والفتيات إلى هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم لساعات طويلة، مشهداً مألوفاً في المنازل والكافيهات وأماكن تجمع الشباب، على رغم أن نتائج كل الدراسات الحديثة شددت على مخاطر الإفراط في إستخدام الهواتف الذكية الذي يؤدي إلى كثير من الأمراض النفسية والجسدية.

وأحدث الأبحاث الطبية كشفت أن الأشخاص الذين يفرطون في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية ترتفع بينهم مستويات التوتر والإجهاد للحد الذى يستلزم معه مضاعفة ساعات نومهم لتتخطى 8 ساعات يومياً.

وحسب موقع "صحتى ويب"، توصي كل من "منظمة الصحة العالمية"، والأكاديمية الأميركية لطب النوم، ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والمعاهد الوطنية للصحة، بأن يحصل الكبار على ما بين 7 إلى 8 ساعات من النوم ليلاً، لكن هناك دلالات في المجتمع العلمي للنوم بأن الليل يحتاج إلى أن يمتد إلى 8.5 ساعة.

والمفارقة أنه على رغم كل مخاطر الإرتباط المرضي بالهواتف الذكية ووسائل التكنولوجيا، إلا أن الشباب يفضلونها كرفيق  للحياة، وينتصرون لها مقابل استغنائهم عن حواسهم.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية