إدمان ألعاب الفيديو.. كوارث وتحذيرات وإنفاق مرعب

السبت، 7 يوليو 2018 ( 09:25 م - بتوقيت UTC )

لم ترتبط كلمة الإدمان حديثاً بالخمور والمواد المخدرة فقط، بل ضمت العديد من الممارسات التي وضحها علماء الاجتماع في تعريفهم بأنه "اضطراب سلوكي يفرض على الفرد تكرار عمل معين باستمرار لكي ينهمك بهذا النشاط بغض النظر عن العواقب".

وأخيراً، دخلت ألعاب الفيديو على قائمة أنماط الإدمان، عن طريق الحرص المفرط على استخدام ألعاب الكمبيوتر، بشكل يتداخل مع الحياة اليومية للشخص تداخلاً مبالغاً فيه، وتتجلى ملامحه في العزلة الاجتماعية، وتقلب المزاج، والتركيز على النجاح في اللعبة، وحتى الاستغناء عن الأنشطة الحياتية الأخرى.

في أيار (مايو) من العام 2013، اقترحت الجمعية الأميركية للطب النفسي معايير إدمان ألعاب الفيديو في الطبقة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي في الاضطرابات العقلية، والتي خلصت إلى عدم وجود أدلة كافية لإدراجها على أنها "اضطراب نفسي قائم بذاته"، وتم إدراج المعايير المقترحة لـ"اضطراب ألعاب الإنترنت" في القسم 3، فيما اقترح اضطراب ألعاب الإنترنت كاضطراب، ولا يزال محل نقاش بمدى كون ذلك الاضطراب ناجماً عن أنشطة اللعب نفسها، أو إذا كان نتيجة للاضطرابات الأخرى عن طريق التناقضات في الأبحاث حول إدمان ألعاب الفيديو قد تعكس تناقضات أكثر عمومية في أبحاث ألعاب الفيديو.

يمكن أن يؤدى إدمان ألعاب الفيديو بشكل غير مباشر إلى الموت المبكر، كما أن هذا النوع من الإدمان يؤدي لمشكلات صحية أخرى، وذلك وفق دراسة نرويجية أجرتها جامعت "برغن" تمحورت حول العلاقة أو الروابط التي يمكن أن تجمع بين ذلك النوع من الإدمان والمشكلات الصحية الشائعة، والتي ارتكزت أساساً على المشكلات الصحية مثل صداع الرأس، آلام الرقبة والظهر، مشكلات الجهاز الهضمي، إضافة إلى مشكلات النوم، حيث تمت المقارنة بين الأشخاص العاديين أو الذين لا يعانون من إدمان الألعاب وبين الأشخاص الذين يعانون منه.

منظمة الصحة العالمية اعتبرت من خلال تصنيفها الدولي للأمراض، أن إدمان ألعاب الفيديو والألعاب الرقمية، بمثابة اضطراب للصحة العقلية، واصفة التصنيف الذي تعده منظمة الصحة العالمية، مرجعية للأمراض المعترف بها، وإدمان ألعاب الفيديو والألعاب الرقمية بكونه "نمط من اللعب المستمر أو المتكرر" والذي سيصبح مفرط جداً لدرجة أن تكون له الأسبقية على غيره من اهتمامات الحياة.

يقول شيخار ساكسينا، مدير إدارة الصحة النفسية وإساءة استخدام المواد في المنظمة الدولية، إن بعض أسوأ الحالات التي شوهدت في الأبحاث العالمية كانت تتعلق بالأشخاص الذين يمارسون تلك الألعاب لمدة تصل إلى 20 ساعة في اليوم، ويمتنعون عن النوم أو تناول الوجبات أو العمل أو الدراسة وغيرها من الأنشطة اليومية، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" للأنباء.

وشدد ساكسينا على أن أقلية صغيرة فقط من الأشخاص الذين يمارسون الألعاب الرقمية وألعاب الفيديو يمكن أن يمثلوا مشكلة، لكنه قال إن رصد علامات الإنذار المبكر قد يساعد في الوقاية من ذلك.

ورداً على قرار ضم إدمان الألعاب لقائمة الاضطرابات الصحية والعقلية، قال "ائتلاف ألعاب الفيديو" وهو جماعة ضغط داعمة للقطاع إن منتجاته "يستمتع بها بشكل آمن ومعتدل أكثر من بليوني شخص في أنحاء العالم" عبر مختلف الأجهزة والمنصات.

وأضاف أن "القيمة التعليمية والعلاجية والترفيهية" للألعاب مؤكدة ومعترف بها على نطاق واسع، وحث منظمة الصحة العالمية على إعادة النظر في وجهة نظرها.

وكشفت دراسة أصدرها صندوق بريطاني يستثمر في التكنولوجيا الحديثة "أتوميكو" في التوقيت نفسه من العام الماضي، أن حجم الإنفاق على ألعاب الفيديو في العالم وصل إلى 101 بليون دولار، مسجلا رقماً يتخطى الإنفاق على تذاكر السينما مثلا بأكثر من ستة أضعاف.

وأكدت الدراسة أن مستخدمي هذه الألعاب حول العالم تخطى حاجز البليوني مستخدم، شكل الصينيون منهم 30 في المئة بعدد يتجاوز 600 مليون لاعب، وجاءت السعودية في قائمة الدول الـ 20 الأكثر إنفاقا على ألعاب الفيديو، حيث بلغ إنفاقها وحدها عام 2016 نحو 647 مليون دولار.

وتستمر محاولات التطوير من جهة والتحذير من جهة أخرى، بخاصة بعد دخول الهواتف الذكية حيز الانتشار العالمي، وصار من السهل أن يمتلك كل إنسان تجاوز عمره 6 سنوات هاتف ذكي، ما يرفع نسبة الانتشار والخطر معاً، فإدمان مثل هذه الألعاب والاعتزال بسببها قد يدمر تماسك أي أسرة أو على الأقل يخرج أحد أفرادها عن السيطرة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية