أزمة منتصف العمر .. خدعة أم صفعة؟

السبت، 27 أبريل 2019 ( 05:00 م - بتوقيت UTC )

بالطبع ليست كل امرأة هي مونيكا بيلوتشي، كلما مرت السنوات كلما ازدادت سحراً. هي فاتنة في سنّ الـ54، لكن هل بإمكانها أن تبدو هكذا في سن الـ62؟ الوقت ليس له قبضة عليها بالفعل، لذا يقترح الدكتور روبي لودفيغ، الطبيب النفسي ومؤلف كتاب " أفضل عمر لك هو الآن" إيجاد نموذج "امرأة راقية متقدمة في العمر"، حتى تكون بمثابة دافع لا ينبغي التخلي عنه. لكن إذا فعلت المرأة ذلك، هل هي فعلاً تمر بتجربة أزمة منتصف العمر؟

منحدر وتقييم

في العام 1965، كتب عالم النفس إليوت جاكيس مقالاً بعنوان "الموت وأزمة منتصف العمر" قال فيه "حتى الآن، بدت الحياة طريقاً صاعداً لا نهاية له، أفقه بعيد. فجأة يبدو أنني وصلت إلى قمة التل، وهناك منحدر مع نهاية الطريق في الأفق". يميل البعض الآخر  إلى التوقف خلال منتصف العمر والتساؤل عما إذا كان على الطريق الصحيح أم لا، أو بعبارة أخرى؛ يشعر بالحاجة إلى تقييم جيد حول المكان الذي يريد أن يكون فيه في الحياة، مقابل مكان وجوده الفعلي. تغرّد نادين "في هذه المرحلة من الحياة، نكون أكثر حكمة ونعرف أنفسنا بشكل أفضل، لذا سواء حققنا أهدافنا أم لا، يمكننا أن نحقق أهدافاً جديدة".

هرمون

فجأة، تُخلق لدينا رغبة قوية في الاستماع بالحياة أو الخروج عن قواعد المجتمع، ويبدأ الخطر عندما يتخذ أحد الأشخاص قراراً متهوراً، ومع ذلك، يرى البعض أن هذه الفترة من التأمل الذاتي يمكن أن تكون إيجابية، حيث اكتشفت دراسة أجريت في العام 2016 بجمعية علم النفس البريطانية أن الأفراد الذين يعانون من التركيز على هدفهم أثناء أزمة منتصف العمر  من المرجح أن يجدوا حلولاً مبتكرة لتحدياتهم.

وتشير ليه ميلهايزر، مديرة قسم برنامج الطب وحياة المرأة الجنسية في قسم طب التوليد والنسائيات في جامعة "ستانفورد"، وبحسب ما ذكره موقع womansday أن هذا التحول المفاجئ في سمات الشخصية ربما يرجع إلى الانخفاض في معدل هرمون الإستروجين، والذي يحدث بين خمس إلى عشر سنوات قبل انقطاع الطمث. لكن اليوم، لم تعد النساء بحاجة للمعاناة مع هذه الأعراض، إذ ينصح الاختصاصيون بمراجعة الأطباء عندما تزيد حدة التغيرات المزاجية.

تغير حتمي

ترغب النساء في منتصف العمر في استعادة أوهام الظهور الشبابي والحب الرومانسي، حيث تذهب بعضهن إلى أقصى الحدود في محاولة تحقيق مظهر من الشباب أو الكمال، "للأسف، إنهن يملن إلى تدمير أنفسهن، باعتبار أن هذا السلوك يقوم على الخوف؛ الخوف من فقدان مظهرهن"، تغرد أسيل على "تويتر" مضيفة "التلاعب في خطوط الزمن، ما هو إلا غسيل دماغ ثقافي".

يشعر الأشخاص غير المتزوجين بالقلق أكثر من شعورهم بالقلق نفسه الناتج من تغير ملامح وجوههم، وهذا ينطبق على كل من الرجال والنساء، فهو رد فعل على التغيرات الجسدية التي تشير إلى حدوث تحول حتمي، بحسب موقع theatlantic، والذي ورد فيه أن "أزمة منتصف العمر التي كانت بالكاد موجودة قبل سنوات، عوملت فجأة وكأنها حتمية بيولوجية يمكن أن تملكك وتقتلك".

اقتراب من الموت

بالنسبة للعديد من الناس، فإن الاقتراب المتزايد من الموت هو الأمر السيء عند منتصف العمر، هناك شيء ذاتي ربما يشعرك بالراحة إذا أنجزته قبلاً ولا يمكنك تحقيقه بعد اليوم؛ كإنجاب طفل أو إنقاذ حياة شخص أو الانتهاء من مشروع. يقتبس موقع NewYorker عن آرثر شوبنهاور مقولته عن الحياة التي "تتأرجح مثل بندول؛ ذهاباً وإياباً بين ألم وملل"، فنحن نقضي أيامنا في كفاح، ثم نكافأ من أجل الصراع مع الفراغ، وغالباً لا ننجح إلا في الإقلاع عن التدخين حفاظاً على ما تبقى من العمر.

من جانب آخر يحذر كيران سيتيا في كتابه Midlife من "الجاذبية الخاطئة للتقاعد المبكر"، فبدلاً من ترك الوظيفة أثناء أزمة منتصف العمر، ربما تجد طرقاً للتفاعل معها بشكل مألوف، ويخلص إلى أن "العلاقات في أزمة منتصف العمر هي المهمة، لأن أنماط التفكير والشعور المشفر في الخلايا العصبية لدينا ستكرر نفسها في أدمغة الناس الذين نحبهم، مثل الأصداء الموسيقية". 

العديد من الناس يعيشون أفضل أوقات حياتهم على رغم تقدمهم في العمر، لأن الاستمتاع بالحياة لا علاقة له بالعمر، ووفقاً لدراسة أجريت في جامعة "ألبرتا" خلال 25 سنة، ونشرها موقع ualberta أن السعادة لا تصل إلى حالة توقف عندما يصل الإنسان إلى سن الـ40.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية