مبادرة "foodblessed".. مواجهة الجوع بالغذاء والمحبة

الخميس، 5 يوليو 2018 ( 11:00 م - بتوقيت UTC )

قبل وبعد، وما بينهما إيقاع منضبط للعمل في القاعة الكبيرة التي امتلأت بأفراد وأسر محتاجة اعتادت القدوم إلى منطقة برج حمود شرق بيروت للحصول على وجبة ساخنة.

والمتطوعون في مبادرة “foodblessed” في المراحل الثلاث، يُبدون حماسة كبيرة للعمل الإنساني الذي يقومون به.. عند تحضير المكان وتجهيز الأطباق، ثم عند تقديمها للضيوف الذين تقاطروا من مناطق لبنانية مختلفة. ولاحقاً عند إعادة "الأشياء" إلى نصابها بترتيب القاعة وتوضيب كل ما تم استخدامه، وغسل الأطباق أيضاً.

هذا ما تظهره خاصية الـinstastory للمبادرة على تطبيق "انستغرام"، ويظهر فيها المتطوعون بلباسهم الأزرق الشبيه بمظهر سوبر مان، فهم أبطال لجهودهم المبذولة، وما يمكن رصده أصلاً بأم العين عند زيارة مقر المبادرة للمشاركة بالفعالية الإنسانية التي تُقدم على فعل الخير بهمة عالية وابتسامة، دون تمييز بين إنسان وآخر.

إستعادة الفائض

انطلقت مبادرة “foodblessed” قبل أعوام لتُعنى بمسألتي الجوع وهدر الطعام، حيث "تتعاون مع الشركات والمجتمع المدني للحد من عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع في لبنان"، وذلك وفق ما يُشير إليه الموقع الإلكتروني للمبادرة على الشبكة العنكبوتية. وهي تقوم من خلال عملها مع شركاء استراتيجيين بما في ذلك الشركات الغذائية وغير الغذائية باستعادة فائض الغذاء من المناسبات وتنظيم حملات الطعام والمناسبات لجمع تبرعات الأغذية، ومن ثم تقديمها إلى من يحتاجها.

وإلى ذلك، يمكن الحديث عن مساهمات مباشرة للأفراد في تأمين الأطعمة، بالإستناد إلى منشورات المبادرة على السوشيال ميديا، ومن بينها تقديم إحدى السيدات أخيراً لفائض ما اشترته من أغذية بغية الإحتفال بـ "عيد ميلاد"، للمحتاجين عن طريق "foodblessed".  

بالمحصلة يمكن اعتبار ما تقدم بمثابة التفسير العملي لما تقوله مايا ترو، عضو مؤسس والمديرة التنفيذية للجمعية، في أحاديثها الصحفية عند شرحها لهدف المبادرة وغايتها، وفيه: "كميات كبيرة من الطعام تُهدر بشكل يومي، وفي المقابل هناك أناس كثر غير قادرين على الحصول على وجبات ثلاث في اليوم. فلمَ لا تكون المشكلة الأولى حلا للثانية.. وعلى هذا الأساس وُلدت "foodblessed".

"ما بدها استحا"

من جهة أخرى، وبالنظر إلى الشقّ الهام الذي تُعنى به المبادرة ويرتبط بهدر الطعام، تُقدّم مايا عدداً من النصائح لتخفيف كميات الأكل الفائضة ولا يتناولها أحد وتشكل في الوقت عينه هدراً للنقود، مثل: "أن يشتري المرء حاجته من الطعام، وألا يكون جائعاً حينها لأنه سيبتاع في هذه الحال ما يفوق حاجته، إعداد لائحة بما يحتاجه مسبقاً في المنزل، وأن يأخذ الفائض من الطبق الذي طلبه في أحد المطاعم عند المغادرة".

والنصيحة الأخيرة، شكّلت بدورها موضوعاً لحملة تحت عنوان "ما بدها استحا" أي لا تستدعي الخجل، في تشجيع من قبل "blessedfood" على العودة بما تم شراؤه من طعام إلى المنزل وعدم تركه للرمي في مهملات المطاعم.

ماذا يقول المتطوعون عن المبادرة؟

بالإضافة إلى ما تنقله المقاطع المصوّرة من أجواء فرح تعمّ المكان أينما أُقيمت الفعاليات الخاصة بـ"foodblessed"، يكتب المتطوعون على جدران "فايسبوك" تقييمهم لتجربتهم في هذه المبادرة. ومن بينهم هالة التي وصفت مشاركتها بـ "القيّمة"، كاشفةً عن مدى تأثرها بمايا والفريق لجهة تفانيهم وتعاطفهم مع المحتاجين". وأضافت: "عندما ترى عدد الأشخاص الذين يأتون كل يوم سبت وينتظرون بفارغ الصبر للحصول على وجبة ساخنة، تدرك مدى الفقر والجوع هناك!"، لافتةً إلى أن "كبار السن والعائلات والأشخاص الذين ليس لديهم أحد يعتني بهم جميعهم جائعون ويحتاجون إلينا. يرجى تقديم الطعام أو التطوع أو حتى التبرع". من جانبها، كتبت حنان: "لمَ نساعد الأشخاص المحتاجين في المناسبات الخاصة والأعياد، عندما يمكننا فعل ذلك كل أسبوع؟. هذه هي الرسالة الجميلة تعيدني إلى “Foodblessed” في كل مرة".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية