الخادمات.. مخاطر نفسية واجتماعية تحيط بالأطفال

الاثنين، 25 مارس 2019 ( 11:30 ص - بتوقيت UTC )

تعاني عدد من الأسر عبر العالم، بسبب التفكير الدائم في أطفالها، ومن سيقوم برعايتهم أثناء أدائهم لوظائفهم خارج المنزل، فيكون الحل الأكثر شيوعاً وتداولاً وخصوصاً في الوطن العربي، هو اللجوء إلى استقدام امرأة تؤدي دور المربية والخادمة في الوقت نفسه، فيترك الأطفال في عهدتها من دون أي ضمانات، فقط جرعة قليلة من الثقة من طرف الأبوين لإراحة ضميرهم وترك أطفالهم في بيت واحد رفقة شخص غريب.

بالمقابل يدفع الطفل ثمن عدم قدرة الأم أو الأب على رعايته، وتركه في أياد غريبة، من الممكن أن تتسبب له في عدد من الأمراض النفسية بسبب سوء المعاملة، التي تتمحور في الغالب في ضرب الطفل وإرغامه على السكوت وعدم إخبار والديه، وتخويفه من عواقب ذلك، ما يجعله تحت ضغط دائم، إلى جانب عدد من التصرفات اللاأخلاقية الأخرى التي تمارس على الأطفال في غفلة من الأبويين.

ومع صباح كل يوم، تعج المواقع الإخبارية عبر الوطن العربي، بمقالات لاعتداءات تمارسها الخادمات في حق أطفال مشغليهم كالتي تطرق لها موقع المجهر، والخاصة باعتداء خادمة آسيوية على طفل يبلغ ثماني سنوات، لم ترحم انتمائه إلى لائحة المصابين بالتوحد، وقامت على رغم صغر سنه وضعفه بالتحرش به جنسياً، ما تسبب له في أزمات نفسية ساهمت في زيادة عدوانيته وقيامه بتصرفات غير أخلاقية، ما دفع الأسرة المتضررة إلى تقديم بلاغ أمام أنظار السلطات المختصة، لنيل حق ابنها من الخادمة.

وقائع ساهمت في إجراء مجموعة من الدراسات بخصوص الموضوع، خصوصاً في دول الخليج، حيث يتم الاعتماد بشكل كبير على الخادمات الأجنبيات لرعاية الأطفال في غياب أوليائهم بالعمل، وتم اكتشاف مجموعة من الجرائم التي تمارس في حق الأطفال انتقاماً من أوليائهم، كالضرب والتخويف والتحرش الجنسي التي تظل آثاره السلبية ملتصقة بالطفل وترافقه طيلة مراحله العمرية.

ومن ضمن الدراسات التي أجريت بخصوص الموضوع، نجد الدراسة التي أجرتها الباحثة فاطمة القلاف من مركز التنمية الاجتماعية في كلباء، وأكدت من خلالها أن التأثير السلبي لوجود الخادمات في البيوت يطال الأسرة بأكملها، خصوصاً الأطفال الذين يحتاجون بشكل كبير لرعاية الآباء.

ومن خلال الاضطلاع على بحث أخر أجرته شرطة دبي، أن الخادمات يؤثرن على العلاقات الأسرية بشكل كبير، من خلال إجراء علاقات غير شرعية رفقة الأزواج وحتى الأبناء، وقد تصل في بعض الأحيان إلى إقامة العلاقة معهما في الوقت نفسه، ما يؤثر بشكل مباشر على الأطفال المتواجدين في المنزل، بحسب فاطمة.

وجدت الدراسة أن الأطفال الذين ينشئون في رعاية الخادمات، غالباً ما تكون لديهم مشاكل نفسية وتنشئة اجتماعية غير سوية، إلى جانب التأثير المباشر على لغتهم التي تصبح ركيكة، أو يصابون بصعوبة في الكلام نتيجة التخويف والترهيب من طرف عاملات البيوت، فيكبرون وهم محملين بمجموعة من الصعوبات النفسية التي تؤثر على حياتهم المستقبلية.

ودائما ما يثير موضوع إيكال رعاية الأطفال للخادمة، سجالا بين الناس خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعتبر الكثيرون أنه أمر سلبي ويؤثر بشكل كبير على الطفل، وعلى تصرفاته في المستقبل، والشباب الطائش الذي يعتوا في الأرض فساداً ولا تروقنا تصرفاته، هم نفسهم هؤلاء الاطفال الذين كانوا دائما تحت رعاية الخادمات والسائقين، وفي غياب شبه تام للآباء.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية