الصراع على استضافة كأس العالم.. العائدات في المقدمة

الجمعة، 20 يوليو 2018 ( 03:00 م - بتوقيت UTC )

منذ إطلاقها في العقد الثالث من القرن الماضي، تحولت بطولة كأس العالم لكرة القدم إلى حدث عالمي تتنافس دول العالم على استضافته بشكل يصل في بعض الأحيان إلى أنواع من الصراعات والحروب الباردة، حرصاً على الفوز باستضافة المونديال العالمي الذي يجذب بلايين المشاهدين وملايين المشاركين من جماهير كرة القدم حول العالم.

لكن في الوقت نفسه، يبدو أن بلايين الدولارات هي الدافع الأكبر وراء الصراعات الخاصة باستضافة هذا الحدث العالمي.

تقرير حديث أعده مركز "المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة" كشف أن استضافة مباريات كأس العالم حدثاً هاماً عالمياً، كما تعتبر تحدياً بالنسبة للدولة المستضيفة، بخاصة وأن الأخيرة تستعد لاستقبال ملايين المشجعين من حول العالم، وذلك يتطلب من الدولة المضيفة أن تقوم بالعديد من التجهيزات.

وتطرقت تقارير اقتصادية إلي أن حجم الإيرادات المالية التي تتوقعها الدول المستضيفة لكأس العالم، مشيرة إلى أن ألمانيا خلال استضافتها لمونديال 2006 أنفقت وقتها نحو 6.2 بليون دولار على البنية التحتية، وتجهيز الملاعب.

لكن بالمقابل، فإن الإيرادات التي حققتها ألمانيا خلال فترة المونديال كانت كبيرة جداً، حيث شهدت البلاد طفرة كبيرة في مبيعات الأغذية والمشروبات والمواد التذكاري، وارتفعت المبيعات إلى أكثر من 2.6 بليون دولار، علاوة علي أن الإيرادات السياحية شهدت طفرة كبيرة لتتجاوز نحو 2 بليون دولار.

وفي العام 2010 ابتسم الحظ لجنوب إفريقيا لدى استضافتها لمونديال كأس العالم 2010، وهي أول بطولة تقام في القارة الأفريقية، وتحديدًا في جنوب أفريقيا، وبلغت حينها التكاليف المالية التي أنفقتها الحكومة أكثر من 3.5 بليون دولار، بحسب ما أكده وزير المالية، برافين جوردهان في تصريحات لوسائل لإعلام وقتها.

وبحسب ما أعلنته وزارات الاقتصاد والمالية بشأن الإيرادات، ومساهمة كأس العالم في الاقتصاد المحلي، فإن استضافة مباريات كأس العالم ساهمت في توفير 50 ألف فرصة عمل دائم، وتحصيل ما يقرب من 2.5 بليون دولار من ضرائب ورسوم إضافية، فضلا عن أن عائدات كأس العالم تضيف ما بين 0.3 و0.7 نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي.

وفي عام 2014، فازت البرازيل باستضافة كأس العالم، حيث قدرت الحكومة البرازيلية الكلفة الإجمالية التحضيرية للمونديال بنحو 8.6 بليون دولار فقط لأعمال البنية التحتية، بالإضافة إلى 2.4 بليون دولار على الملاعب، كما أنفقت نحو 2 بليون دولار على الترتيبات الأمنية.

وبحسب بيانات حكومية، خلق المونديال في البرازيل نحو مليون فرصة عمل، علاوة علي أن نحو مليون سائح أجنبي زاروا البرازيل خلال نهائيات كأس العالم، بينما كانت التوقعات تشير إلى 600 ألف زائر أجنبي، بالإضافة إلى ذلك، سافر 3 ملايين من المواطنين البرازيليين إلى جميع أنحاء البلاد، لذا فإن الحصيلة كانت إضافة 3 بلايين دولار إلى الاقتصاد البرازيلي.

وأشارت تقارير اقتصادية أوردتها مجلة "أيبوكا" البرازيلية، إلى أن أسعار المواد الاستهلاكية ارتفعت قبل أشهر من بدء كأس العالم في البرازيل، حيث زادت بنسبة 300 بالمئة، بسبب التضخم المالي الذي بدأ يخرج عن نطاق سيطرة الحكومة، ناهيك عن ارتفاع أسعار العقارات زادت بنسبة 400 بالمئة منذ إعلان اختيار البرازيل لاستضافة كأس العالم.

أما كأس العالم 2018 فحظيت باستضافته روسيا، وذكرت وكالة "إنترفاكس" الروسية، أن موسكو قررت زيادة الميزانية المخصصة لنهائيات كأس العالم الجاري لتصل بمجملها إلى أكثر من 20 بليون دولار.

واستعدت روسيا لاستقبال هذا الحدث عن طريق إجراء العديد من الترتيبات، حيث وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على قانون يستطيع المشجعون الأجانب بموجبه دخول روسيا من دون الحصول على تأشيرة دخول لحضور مباريات كأس القارات لكرة القدم 2017، وكأس العالم 2018.

ووفقا لما كشف عنه خبير الاقتصاد والأستاذ في كلية العلوم الاقتصادية والاجتماعية، يفغيني يتاكوف، ونشره موقع "الرجل"، فإن الأموال الموظفة في تنظيم البطولة ستعود على اقتصاد البلاد بتأثير مضاعف، متوقعا أن تتجاوز عائدات بيع تذاكر المباريات، التي يفوق عددها 3.1 مليون تذكرة، مستوى 5 بلايين دولار، متوقعا أن ينفق المشجعون الأجانب على السكن والطعام نحو 5 بلايين دولار، كما يعول منتجو وبائعو الهدايا التذكارية أن ينفق 1.5 مليون سائح أجنبي يتوقع أن يزوروا روسيا قرابة 1.5 بليون دولار، أي بمعدل 100 دولار للشخص.

وبالنسبة لنسخة 2018 من كأس العالم والتي استضافتها روسيا، وبخصوص شراء حقوق البث المباشر والعلامات التجارية، فإن روسيا سوف تحصد ما بين 8 إلى 10 بلايين دولار، علاوة علي أن الأرباح من جذب أموال الرعاية من الشركات تصل إلى نحو 4.4 بليون دولار.

يذكر أن كلفة استضافة كأس العالم، لم تكن مرتفعة في السابق، ففي العام 1994، استضافت الولايات المتحدة كأس العالم، ووصلت قيمة الإنفاق حينها على تنظيم مباريات كأس العام إلى ما يقارب 340 مليون دولار، أما في دورة كأس العالم عام 1998، فقد استضافته فرنسا ووصلت حينها الكلفة إلى ما يقارب 340 مليون دولار، في حين قفزت كلفة استضافة كأس العالم في العام 2002، التي أقيمت في كوريا الجنوبية واليابان، إلى ما يقارب 5 بلايين دولار.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية