"سوق العطارين".. شاهد على تاريخ القدس

السبت، 7 يوليو 2018 ( 04:22 ص - بتوقيت UTC )

أوضاع صعبة يعيشها تُجار أسواق القدس القديمة، ومن بينها سوق العطارين؛ بسبب ممارسات الاحتلال بصورة خاصة، والذي "يعمل على تجفيف منابع الحركة التجارية بأسواق القدس القديمة التاريخية، ليدفع التجار لهجرها تمهيداً لوضع يده عليها" كما يقول أحد التُجار بالسوق ويدعى عصام يونس في تصريحات صحافية، تحدث خلالها عن ضعف حركة البيع والشراء.

"سوق العطارين" هي إحدى أقدم الأسواق المسقوفة في البلدة القديمة في القدس وأكثرها جمالاً، وتشتهر ببيع جميع أنواع العطارة والأعشاب الطبية والبهارات والأقمشة، واتخذت اسمها من نشاط محالها التجارية، وعرفت هذه السوق فترة ذهبية اختفى بريقها مع الإجراءات التعسفية التي تقوم بها إسرائيل بحق المقدسيين. وسوق العطارين هي السوق الوسطى من ثلاثة أسواق، وتشكل القسم الأوسط أيضاً من شارع "الأكاردو" أي (قلب المدينة)، حيث يمتد هذا القسم من نهاية سوق خان الزيت حتى بداية الباشورة أو بداية طريق حارة الشرف.

الناشط زياد خداش، كتب عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك": "في سوق العطارين رأيت برفقة الأصحاب تجمعاً بشرياً كبيراً حول رجل يبيع مسحوقاً أبيض مرشوش عليه مادة حمراء، فجأة سمعت كلمة (نعومة) فتذكرتها على الفور: النعومة هي مسحوق القضامة الممزوج بالكزبرة والسكر.. المشهد كان غائراً في قاع الذاكرة".

وينصح الزائرون بالتجول في أنحاء السوق كافة؛ فهو ليس بالطويل ولا يستغرق وقتاً طويلاً. والسوق ضيقة نسبياً ومسقوفة بقباب متقاطعة تتوسطها فتحات للتهوية والإضاءة، وحينما تمر أشعة الشمس من خلال هذه الفتحات وتنعكس على البضائع المعروضة في الحوانيت ذات الألوان المتعددة تضفي على السوق لمسة شاعرية تجعل من المرور فيه متعة تستحق التجربة.

وتعود سوق العطارين إلى الفترة المملوكية، واشتق اسمها من محلال العطارة التي كانت تغلب على سائر المحال فيه، وفي السوق هناك عائلات اشتهرت بهذه المهنة منذ سنوات طويلة.

وعلى رغم الاسم الذي تحمله السوق، إلا أنها تحتوي على 106 محال تجارية، منها فقط خمسة محال متخصصة في بيع العطارة والأعشاب، فيما توجد محال كثيرة لبيع الملابس الجاهزة والأحذية والقطنيات وغيرها من البضائع.

يقول محمد إبراهيم، عبر صفحته على  "تويتر": "لماذا سميت أسواق القدس بالعطارين والقطانين واللحامين؟ نسبة إلى المهنة المتبعة بهذه الأسواق ومن ضمنها سوق العطارين الذي كانت تنتشر فيه دكاكين العطارة، لكن اليوم سوق العطارين يقتصر على 6 أو 5 دكاكين عطارة فقط".

تمتاز الأسواق العتيقة في البلدة القديمة بمدينة القدس بروعة جمالها وتنوع محالها التجارية وازدحام الناس في أوقات الأعياد والمواسم، لكنها في الوقت نفسه تمر بمرحلة عصيبة من استهداف إسرائيل لها بفرض الضرائب الباهظة والتهويد والحصار. ومع كل ما تتعرض له القدس من أجواء احتلالية، تبقى العطارة المهنة التي عادت مجدداً بعد أن كادت تنقرض، بخاصة أن كثيراً من المواطنين ينشدون العلاج بالأعشاب والمواد الطبيعية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية