لماذا تُقدم 3 آلاف أفغانية على الانتحار سنوياً؟

الأربعاء، 4 يوليو 2018 ( 01:45 ص - بتوقيت UTC )

على رغم وصول نساء أفغانستان إلى مناصب عليا في البلاد، وخوضهن مجالات الحياة المختلفة التي لم يكن يحق لهن خوضها كالتجارة والصناعة، إلاّ أنّ كلّ ذلك لم يؤثر في حياة المرأة الأفغانية على المستوى العام، لا سيما أولئك اللواتي يعشن في القرى والأرياف.

وذكر استطلاع رأي نشرته مؤسسة آسيا عام 2017، ونقل موقع CNN نسخة منه، فإن الظروف الصعبة التي تعاني منها المرأة الافغانية والمتمثلة في الفقر وقلة فرص العمل، بالإضافة إلى إجبار الكثير من العائلات بناتهن على الزواج في أعمار صغيرة، من أبرز عوامل قلق الأفغانيات، ما أدى إلى اتساع دائرة الانتحار بحسب تقارير لجنة حقوق الإنسان المحلية، والتي أشارت إلى أن نحو ثلاثة آلاف أفغانية يُقدِمن على الإنتحار سنوياً. وترتفع المعدلات في إقليم "هيرات" إلى أكثر من نصف الحالات في عموم البلاد.  

وحذرت اللجنة من أن الرقم قد يكون أكبر، حيث لا يبلغ الكثيرون عن حالات الانتحار لأسباب دينية خاصة في المناطق الريفية. كما وربطت منظمة الصحة العالمية بين سهولة الحصول على السموم في أفغانستان وارتفاع معدلات الانتحار.

ويعتبر الانتحار أحد أشكال المعاناة الكثيرة التي تعاني منها نساء أفغانستان وليست كلّها. إذ تقول المؤسسات الحقوقية إنّ النساء في المناطق النائية يجدن في الانتحار حلاً وحيداً للتخلص من معاناة أسرية، وعنف واضطهاد سببه الأساسي الجهل والبعد عن التعليم، بالإضافة إلى الأعراف القبلية السائدة.

وبحسب تقديرات "الصحة العالمية"، فإن معدل انتحار الرجال هو الأعلى عالمياً، ولكن الوضع مختلف تماما في أفغانستان، إذ أكثر من 80 في المئة من المنتحرين من الفتيات والنساء.

أكثر من مليون شخص في أفغانستان يعانون من "اضطراب اكتئابي" في بلد يعاني النزاع المسلح منذ أكثر من 40 عاماً. كما ترتفع معدلات العنف ضد النساء هناك، وبحسب صندوق السكان التابع للأمم المتحدة فإن 87 في المئة من الأفغانيات ضحية لنمط واحد على الأقل من العنف الجسدي أو الجنسي أو النفسي، في حين تتعرض 62 في المئة منهن لأنماط متعددة من الانتهاكات.

ويعد الزواج الإجباري أيضاً، من أسباب سعي الأفغانيات للانتحار، إذ أوضح  تقريراً حديثاً لمنظمة "يونيسيف"، أن ثلث الفتيات الأفغانيات يتزوجن قبل سن الـ 14.

في السياق ذاته، أشار أطباء في إقليم هيرات إلى إن "معدلات الانتحار لن تتراجع ما لم يتم تطبيق استراتيجية فعالة لمكافحة الانتحار على مستوى البلاد". وفي احصائية أخيرة نُشرت على موقع صندوق السكان التابع للأمم المتحدة، فإن العام الماضي 2017 سجل 2400 قضية عنف في حق النساء، وصل بعضها إلى القتل، أو الدفع في اتجاه الانتحار.

ولفت الدكتور نبيل فقريار من لجنة حقوق الإنسان الأفغانية، إلى أن هناك "حاجة مُلحّة للاعتراف بالدوافع والأسباب التي تدفع النساء للانتحار ومعالجتها، حتى يمكننا التعامل مع المشكلات العقلية على سبيل المثال"؛  فيما أعلن مسؤولو الصحة في كابول، وضعهم خطة على مستوى البلاد لمكافحة الانتحار، تتضمن نشر مراكز لعلاج أولئك الذين يعانون مشكلات عقلية، بحسب ما أوردته شبكة CNN.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية