تراجع فاعلية المضادات الحيوية .. خطر يهدد ملايين البشر

الأحد، 8 يوليو 2018 ( 11:04 ص - بتوقيت UTC )

لا تزال البشرية تتسلح بالعلم لمقاومة الأمراض التي تعتبر أكثر الأعداء حضوراً على مر الزمن، واكتشف العلماء خلال أبحاثهم المضادات الحيوية؛ لمعالجة الكثير من الأمراض والأوبئة التي كانت منتشرة في القرن الماضي، وفي مقدمتها "البنسلين" الذي ما زال يقدم إلى الآن كعلاج أساسي لللكثير من الأمراض، إلا أن الباحثين خلال السنوات الأخيرة بدأوا يحذرون من أن زمن المضادات الحيوية قد ولى، بسبب ما سموه "مقاومة الجسم البشري للمضادات الحيوية".

تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، أشار إلى أن بعض الأنواع من البكتيريا أصبحت في الآونة الأخيرة تطور من نفسها؛ لتجنب الآثار التي تنتجها المضادات الحيوية. كما أكد أن الأعداد التي تبقى على قيد الحياة من البكتيريا تتكاثر بسرعة؛ لتصبح أكثر انتشاراً بين البشر.

وبحسب التقرير، فإن سبب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية يعود إلى أن "البنسلين" لم يعد فعالاً ضد الأمراض البسيطة، إلى جانب تباطؤ معدل تطوير المضادات الحيوية بشكل كبير؛ بسبب تخصيص معظم موارد شركات الأدوية لمكافحة مرض السرطان والأمراض المزمنة بسبب عوائدها الباهظة.

وعلى رغم محاولات تطوير المضادات الحيوية عبر تقوية مكوناتها، إلا أن المكونات القوية التي تدخل في صناعة هذه المضادات قد تهدد حياة الإنسان أكثر من البكتيريا نفسها، بحسب التقرير.

ونشرت صفحة "صحتك" عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "إساءة استخدام المضادات الحيوية عن طريق الإفراط في صرفها وتناولها يؤدي إلى زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية وعدم الاستجابة لها".

وكتب الدكتور جميل القدسي، عبر صفحته بموقع "فايسبوك": "تتفوق الأجسام المضادة المناعية الموجودة في اللبأ على المضادات الحيوية كافة التي صنعها الإنسان وأفنى مئات السنين في اكتشافها؛ فالمضادات الحيوية التي يصنعها الإنسان محدودة التأثير، فهي إما تقتل بعض أنواع الفيروسات أو بعض أنواع الجراثيم أو بعض أنواع الطفيليات دون أن تستطيع أن تقتل الأنواع كافة، كما أن النوع الذي يقتل الفيروسات من المضادات الحيوية لا يمكنه قتل الجراثيم، وهكذا".

ووصفت الأمم المتحدة مقاومة البكتيريا للمضادات، بأنها أزمة لا يمكن تجاهلها. فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن أزمة المضادات الحيوية قد تودي بحياة 10 ملايين إنسان بحلول العام 2050، كما أنها ستكبد العالم ما يصل إلى 100 تريليون دولار في حال لم تطور شركات الأدوية مضادات مناسبة مع البكتيريا وجسم الإنسان.

وترجع أسباب انتشار مقاومة المضادات إلى سرعة وسهولة وصفها من قبل الأطباء، وارتفاع الطلب والعرض عليها في الدول النامية والمتقدمة، والصورة الذهنية لجدواها في محاربة البكتيريا، وتجاهل تشخيص المرض بشكل كامل.

تقول استشارية التغذية سهام سوقية، عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك": "تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبيب تعمل على حدوث ألم في البطن، وحدوث إسهال وغثيان واستفراغ وطفح جلدي، بالإضافة إلى تقليل المناعة".

ويشير الباحثون إلى أن أضرار المضادات الحيوية كثيرة على الإنسان، تتمثل في الإدمان عليها بسبب دخول المخدرات في مكوناتها، وزيادة مقاومة البكتيريا للمواد الفعالة في المضادات الحيوية، بالإضافة إلى الأضرار الصحية الجانبية المزمنة التي قد تؤدي إلى الوفاة.

وبحسب التقارير المشار إليها، فإن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية بدأت تهدد العلاجات اليومية للطب الحديث، وقد تتحول عملية جراحية في القلب أو عملية قيصرية إلى خطر بالغ، ما يعيد مهنة الطب إلى الحقبة البدائية قبل ظهور المضادات الحيوية.

وتعد البكتيريا من أوائل الكائنات التي ظهرت على كوكب الأرض، ولا يمكن تخيل أعدادها، حتى أن الجسم البشري يحتوي على أعداد لا تحصى منها، وقد تطورت عبر مئات السنين حتى اكتشف الإنسان المضاد الحيوي، إلا أنها وعبر تطورها استطاعت أن تجد حلولاً سريعة لمقاومة المضادات الحيوية، في الوقت الذي يقف الباحثون الآن دون أية حلول. وإذا لم يسرع العالم في إيجاد حلول ستصبح الأمراض البسيطة أوبئة قد تقتل ملايين البشر.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية