هل يجوز الطلاق الاقتصادي بين المواطن والحكومة؟

السبت، 7 يوليو 2018 ( 11:55 ص - بتوقيت UTC )

بعد قيام الحكومة المصرية برفع الدعم عن عدد كبير من المنتجات الأساسية، كمياه الشرب والكهرباء والمواد البترولية، اقترح خبير اقتصادي عبر صفحته في موقع "فايسبوك" فكرة مثيرة للجدل، تتمثل في أحقية المواطن بأن يتقدم بالتماس للحكومة طالباً عدم مسؤوليتها عنه مقابل عدم دفعه الضرائب، لتقابل الفكرة بترحاب من فريق، وانتقاد من فريق اَخر.

الخبير الاقتصادي مصطفى نمرة قال في تدوينته "ماذا لو مواطن قرر مايدفعش ضرائب؟ مش قصدي يتهرب من الضرائب، قصدي أن بكل ود وحب يقدم التماس للحكومة أنه من الآن فصاعداً مش هيدفع لا ضريبة دخل ولا قيمة مضيفة ولا أي جنيه للحكومة، وبكل الحب هو موافق أنه يخلي مسؤولية الحكومة عنه، مش عايز خدماتك خلاص، أنا الحمد لله دلوقتي ناضج كفاية لدرجة إني بعمل كل حاجة لوحدي".

وأضاف نمرة "مثلاً أسرة مصرية من الطبقة الوسطى، ولادهم في مدرسة خاصة، وعاملين تأمين صحي مع شركة خاصة، وبيشتروا لبسهم بأسعار أعلى من العالم كله، وبيشتروا أكلهم بأسعار عالمية خالية من الدعم، وكلها سنة كمان ويدفعوا ثمن البنزين والكهرباء زيهم زي دول العالم الأول، طيب أنا كأسرة من النوع ده عايز الحكومة في إيه؟ المفروض في العقد الاجتماعي التاريخي بين الشعب وحكومته، إنك بتتنازل عن جزء من دخلك، إللي هو تعبك وشقاك الشخصي، في مقابل إن الدولة تعلم ولادك تعليم ممتاز وتعملك شبكة مواصلات ممتازة وتعملك تأمين صحي كويس، لكن اللي حاصل عندنا دلوقتي موضوع غريب، كطبقة وسطى".

وأسهب في تدوينته المطولة: "أنا بكل حب ومودة عايز أستقيل كمواطن وأرفع مسؤولية الحكومة عني.. الحكومة الحمد لله كبرتنا وعلمتنا وأهو بقينا ناضجين ونعرف نصرف على نفسنا لوحدنا، أما بالنسبة لحجة التكافل الاجتماعي فكل مواطن يطلع فلوس لوجه الله كده كل شهر يحولها لأي مؤسسة خيرية وهو حتى يبقى بنسمي الأمور بمسميتها الحقيقة، أما كلمة ضرائب دي بقت نكته الصراحة".

ويأتي هذا الاقتراح في ظل حالة من السخط الشعبي، بسبب موجات الغلاء المتتالية، الناتجة عن رفع الدعم الحكومي الذي استمر لعقود عن منتجات أساسية وتمس حياة المواطن بشكل أو باَخر، وهي السياسة الاقتصادية القاسية التي التزمت الحكومة بتطبيقها وفق تعليمات صندوق النقد الدولي. المثير أن صندوق النقد الدولي، في بيانه الأخير الصادر يوم 2 تموز (يوليو) الجاري، طالب البنك المركزي المصري بالحفاظ على موقفه المتشدد لاحتواء أثار الموجة الثانية المترتبة على زيادة أسعار الوقود والكهرباء، مع تغيير السياسات في المستقبل بالاسترشاد بتوقعات التضخم وضغوط الطلب، ووصف الصندوق تشديد السياسة النقدية خلال عام 2017 بأنها ساعدت على تثبيت توقعات التضخم بعد التعويم وزيادة أسعار الوقود في 2016. ووافق صندوق النقد الدولي على صرف الشريحة الرابعة من القرض لمصر، والبالغة ملياري دولار أميركي تقريباً، من إجمالي 12 مليار دولار هي قيمة قرض الصندوق لمصر، والذي يتم صرفه على دفعات.

وشهدت منصات التواصل تجاوباً مع فكرة "الطلاق الاقتصادي" بين المواطن والحكومة، حيث كتب  مصطفى عطية: "شعور المصري المُغترب.. من سنة 1988 ودايماً نفس الأسئلة دي بتيجي في بالي.. أنا عمري ما كلفت الحكومة حاجة.. لا تعليم أساسي ولا تعليم عالي ولا صحة ولا حتى تضامن من أي نوع"، بينما انتقد إيهاب خليفة الفكرة المطروحة قائلاً: "كلام غير حقيقي، وغير واقعي، كل بلاد العالم فيها ضرائب، مش فاهم حضرتك، هو حضرتك لما بتشتري حاجه دلوقت مش داخل فيها دعم محروقات ولا كهرباء". وعلق أحمد سمير: "كل بلاد العالم فيها خدمات مقابل الضرائب.. و ليك حق تختار حكومتك اللي بتقدملك الخدمة الأفضل". ورد عليه أحمد بدران: "الاستاذ اللي بيقول إن كل دول العالم فيها ضرائب.. أحب أوضح أنه فهم غلط الناس مش معترضة أنها تدفع ضرائب ولكنها معترضة على مقابل الضرائب اللي بياخده مقابلها".

وسخر محمد منصور: "فكرة حلوة.. وهات كام "بودي جارد" يغنوك عن الشرطة.. و اشتري كام صاروخ ودبابتين وكام مرتزقة عشان لو الحرب قامت.. ومتستخدمش مرافق الدولة ومتقولش مانا هحاسب بالسعر العادل.. الحكومة بكل الحب هتقولك متمشيش في الطرق بتاعتها ولا تستخدم حتى الصرف بتاعها، ومش موافق تصيف في البر ولا في البحر.. مستغني يا باشا يبقى شنطتك على كتفك وأول طيارة على أي بلد تانية".

أحمد برهام انتقد الفكرة قائلاً "ده اسمه أي كلام على فكرة، لأن كل الدول الغربية مثلاً بتدفع فيها كمواطن أسعار عالمية وأكثر من العالمية كمان.. سعر البنزين في أوروبا أكثر من السعر العالمي بكثير، وبتدفع ضرائب عاليه جداً، وده لا ينفي إنك برضوا لو مقتدر مادياً بتشتري خدمات على حسابك زي التأمين الصحي والسيارة وغيره.. قول لنا مثلاً، خدمات التأمين زي الجيوش والشرطة هتدفعها إنت بمعرفتك مثلاً ولا هتصنع جيش خاص بسيادتك؟!!".

ورد تامر أحمد "كل حكومة في أوروبا الغربية.. الشعب بيحاسبها حساب الملكين على كل مليم، ميزانيتها مفتوحة أمام الجميع، نازلة (متاحة) على الإنترنت، لو وزير خد مليم زيادة بيستقيل، دلوقت (فورا) الحكومة بتقول لنا لازم تدفعوا الثمن الحقيقي للخدمات، طيب هل هما بيحافظوا على فلوس الضرائب اللي بندفعها؟ يعني كمثال ممكن حضرتك تقول لي كم يبلغ السعر الحقيقي للتر البنزين 92 وما تكلفة انتاجه الحقيقية؟ كام منه مستورد و كام محلي؟ لما تجاوبني على الأسئلة دي نقدر نقارن بأوروبا الغربية".

ads

 
(2)

النقد

😃😃

  • 26
  • 27

يارييييييت يجوز

  • 23
  • 21

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية