"مثلث فورموزا".. الخطر المغمور في المحيط الهادئ

الثلاثاء، 6 August 2019 ( 09:00 م - بتوقيت UTC )

يخوض البحرَ من لا يخشى الغرق، وتشقّ السفن عباب اليمّ منذ القدم. صحيح أن كل ما تمناه الملاحون لم يدركوه، إذ جاءت الرياح في بعض الأحيان عكس ما تشتهيه مراكبهم، ولكن غالباً ما بلغوا الشواطئ آمنين منذ آلاف السنين.

ما ترويه الأقاويل والأساطير عن خطوط الملاحة، يذخر بروايات الانطلاق والعبور والوصول، وفيها سفن التجارة ونقل الركاب وأساطيل الحرب والاقتتال، التي عادت بالهزيمة حيناً وبالنصر أحياناً، ويشهد أيضاً أخباراً عن الحوادث الأليمة التي قضى فيها البحّارة ومن مخروا البحر معهم غرقاً، بسبب معاندة الطبيعة أو مكائد القراصنة أو هجمات الأعداء.

اختفاءات غامضة

لكن ما يصحّ وصفه في المقابل بـ"مجاهل" البحر، هو تلك النقاط التي كانت وما تزال مسرحاً لـ"اختفاءات" غير واضحة المعالم. إذ لم يُعرف ما إذا كان ذلك بفعل جرائم لها دوافعها، أم ظروف مفتعلة تستتر خلف إيحاءات الغموض، أو عوامل طبيعية لها ما يُبررها. وبينما يحاول التشكيك أن يجد التفسير الأقرب للمنطق، بتأويل الأقاويل إلى الشائعات أو التهويل، يُبنى على اعتقاد بـ"مقدرة" قوى خارجة عن الطبيعة في ما حدث أو ربما يحدث في المستقبل.

وإذا كان ما كُتب أعلاه يستدعي كل المتناقل عن "مثلث برمودا" في المحيط الأطلسي إلى جانب ولاية فلوريدا الأميركية، حيث "البؤرة" التي يُحكى أن كل الطائرات التي تمرّ من فوقها أو السفن التي تعبر في مائها تختفي عن الرادارات وينمحي أثرها من الحاضر والمستقبل، ينبغي أيضاً التنبّه إلى مثلث آخر لا يلغي كونه مغموراً ما يُحكى أيضاً عن خطورته.

هل يُعقل؟

يؤشر "مثلث فورموزا" بالتايوانية إلى "ما نو أومي" أي بحر الشيطان وفق الترجمة عن اليابانية. التعبيران كلاهما يتناول الامتداد المائي على الجهة المقابلة من "مثلث برمودا" في الخريطة المعروفة لقارات العالم، تحديداً "في المحيط الهادئ حول جزيرة مياكي اليابانية، وعلى بُعد 100 كيلومتر جنوب طوكيو"، بحسب بيانات "ويكيبيديا". فهناك وعلى مقربة من اليابان والفليبين وتايوان وهونغ كونغ، يُشاع عن فقدان الاتصال بالعديد من السفن والطائرات، واختفاء كل من كانوا على متنها من دون أن يظهر من يخبر عنهم.

والسرّ في ذلك يُردّ في الظاهر إلى التفسيرات التي انصب جُهد أصحابها على تقديم إجابات على ما يتردد من أسئلة حول "مثلث برمودا"، مثل لمَ وكيف وهل يُعقل؟.

فتراوحت التبريرات التي لم يُثبت أي منها، بين كون الاختفاءات ناتجة عن المخلفات التكنولوجية أو التغيُّرات المناخية، وانفجارات غاز الميثان أو البراكين الطينية ومسائل الجاذبية، بل وصلت إلى حد الحديث بمنطق "الخيال العلمي" عن دورٍ للأطباق الطائرة.

لكن ما يُضاف إلى ما اجترحه كل من الخيال والعقل في ما يتعلق بـ"مثلث فورموزا"، هو إضافة إلى ربط الحوادث بمزيد من القوى فوق العلم وقوانين الطبيعة ـ خرافة "التنين" التي تسبق في الواقع كل التكهّنات والتبريرات، لأنها ترجع بحسب موقع "mysteriousfacts" إلى العام ألف قبل الميلاد، حيث يعتقد الصينيون بأن تنيناً ضخماً في البحر يدفع السفن لإرضاء جوعه. وهذا الاعتقاد يمنح هذا المثلث اسماً آخر هو "مثلث التنين"، ما يضيف مزيداً من الغموض والتشويق على الوقائع التي يُحكى عنها والمتوقّع الذي ينحو دوماً باتجاه الأسوأ.

حوادث واختفاءات

وتُدرج في إطار الحوادث التي شهدتها هذه المنطقة من المحيط الهادئ اختفاء حاملات طائرات، وطائرات شحن، وسفن ومراكب، وغوّاصات، علماً أن السفينة "5 the Kaio Maru No"، التي أُرسلت في العام 1952 لدراسة "بحر الشيطان" وعلى متنها طاقم مؤلف من 31 شخصاً ومزوّدة بالتجهيزات اللازمة، اختفت عند بلوغها المثلث بكل ما ومن عليها.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية