عندما يتسبب التعليم في اتساع الفوارق الاجتماعية

الثلاثاء، 3 يوليو 2018 ( 01:05 ص - بتوقيت UTC )

يواصل تقرير "مدرسة العدالة الاجتماعية" إثارة الكثير من النقاش وردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي، إذ رصد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أخيراً أهم مكامن الخلل في المنظومة التعليمية في المغرب، مساهمة منه في التفكير حول تجديد النموذج التنموي بغية تفادي الاختلالات الاجتماعية التي تُفاقمها الفوارق المدرسية، والتي رصدها كذلك تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر منذ سنتين، والذي كشف عن الفوارق الاجتماعية الكبيرة في المغرب ودورها السلبي في تحقيق خسائر بالتنمية.

ومن بين القضايا التي أثارها التقرير المكون من (59 صفحة) والمنشور على الموقع الإلكتروني للمجلس، وجود فوارق من حيث النوع، إذ أن "الفتيات معرضات أكثر من الذكور لمغادرة المدرسة مبكراً ابتداءً من السنة الأولى الابتدائية، خصوصاً في العالم القروي"، إضافة إلى الحديث عن الفوارق بين النظامين التعليميين، الخصوصي والعمومي، حيث تراجعت جودة المدارس العمومية بالمقارنة مع نظيرتها، التي كانت تعتبر في السابق بمثابة "مدارس الفرص الثانية" كإشارة على أن الطلاب الملتحقين بها هم في العادة في وضعية فشل تعليمي أو انقطاع دراسي.

في المقابل أشار التقرير إلى تصور إيجابي حول المدرسة الخصوصية، وتحمس كثير من العائلات لإلحاق أبنائهم بها، على رغم أنها تبقى غالباً "حضرية المواقع"، وترتادها الطبقات الاجتماعية القادرة على دفع مقابل كبير لتعليم أبنائها، "حيث إن جودة البنية التحتية، والتخطيطات التربوية، ومستوى المدرسين، وتدريس اللغات، وسمعة المؤسسة، والرسوم الشهرية للدراسة التي تتراوح بين 696 درهما و2400 درهمٍ للشهر الواحد، ورسوم التسجيل، التي تتراوح بين720 و2000 درهمٍ، تعد من العوامل المحددة للتمايز بين مؤسسات التعليم وتراتبيتها وفق سلم القيمة الاجتماعية"، بحسب التقرير.

وعلق أكاشي محمد في تغريدة له على موقع "تويتر" بقوله "للأسف كنا نترجى أن تعزز المدرسة الارتقاء الاجتماعي، لكنها أصبحت منتجة للفوارق بسبب التربية غير العادلة وغير المتكافئة". أما مراد المرضي فيضيف "ضمان تكافؤ الفرص لجميع الأطفال في ولوج تربية جيدة باسم العدالة الاجتماعية، هو الأساس الذي قامت عليه الرؤية الاستراتيجية 2015 -2030، ويستلزم التطور نحو مجتمع يقوم على الاستحقاق والعدالة الاجتماعية، هذا ما يقوله خبراء التعليم، لكن الحلم بعيد جداً".

لكن الباحث رشيد الماحي يؤكد في المقابل "مستوى اللغة الفرنسية لدى تلاميذ المدرسة العمومية ضعيف جداً، وفي الغالب يشكو العديد من التلاميذ من عدم التحاق الأساتذة لفصولهم الدراسية مبكراً وفي كل بداية موسم دراسي، ما يحرمهم من مواكبة الدروس، ويعرضهم للبحث عن الدروس في فضاءات أخرى، لكن المدرسة الخصوصية تلجأ إلى الكتب الأجنبية الفرنسية في التعليم الأولي، ما يخلق نوعاً من التفاوت في المستوى بين التعليم الابتدائي العمومي والخصوصي، وفي الوقت الذي يعتمد التعليم العالي الجامعي المغربي على اللغة الفرنسية، فإن من يتقنها من التلاميذ، سيساير تعليمه الجامعي بسهولة، وسيكون حتماً أكثر حظوظا للنجاح في الالتحاق بالكليات ذات الاستقطاب المحدود، ككلية الطب والمدارس العليا أو الحصول على عمل في القطاعين العام والخاص".

وخلص التقرير إلى أن للفوارق في التعليم تكلفة يتعين أداؤها، إذ أن لها تأثير في الفشل الدراسي العام، فهي تغذي الحرمان والإحباط، وتهدد التماسك الاجتماعي، لذلك دعا التقرير إلى "التخلص من الأمية التي تغذي هذه الفوارق، وتجفيف مصادرها بإجبارية فعلية للتربية من أربع سنوات إلى 15 سنة، مع توسيع وتحسين نجاعة الدعم الاجتماعي للوصول إلى تعليم إجباري منصف وذي جودة، مع الاحتفاظ بجميع التلاميذ في المدرسة، وكذا توفير تربية تقوم على العدالة اللغوية والمعرفية والثقافية، خصوصاً وأن اللغات الأجنبية أصبحت مصدر اللا عدالة، فالذين يتوفرون عليها تفتح أمامهم أبواب سوق العمل واستكمال الدراسة في الخارج".

في المقابل وصلت أخيراً قضية المناهج الدراسية في المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية إلى البرلمان، حيث أوضح سعيد أمزازي وزير التربية الوطنية في معرض إجابته على سؤال شفوي لفريق حزب الأصالة والمعاصرة حول البرامج الدراسية للنظامين، أن البرامج والمناهج موحدة على الصعيد الوطني، وتكتسي بصبغة الإلزامية، مؤكدا على أن مؤسسات التعليم الخاص في أغلبها تحترم الالتزامات الواردة في القانون، وتعمل الوزارة على مراقبة هذه المؤسسات، خصوصاً كلما قدمت الأسر شكاوى تتعلق بانحرافات في المنهج الرسمي.

أمزازي أضاف "الوزارة قامت في العام 2017 بعملية مراقبة أداء مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وشملت عينة من 459 مؤسسة من مجموع 4040 مؤسسة للتعليم الخصوصي مرخصة، وبينت هذه العملية أن حوالي تسع مؤسسات من أصل 10 تلتزم بالاختيارات والتوجيهات التربوية والمنهاج الدراسي على الصعيد الوطني، وأن ثلاث مؤسسات من كل أربع تلتزم بالكتب المعتمدة، خصوصاً في مادة اللغة الفرنسية لاعتبارات تتعلق أساساً بمستوى التلاميذ في هذه المادة والمرتبط بنوعية التعليم الأولي الذي تلقوه،كما بينت هذه المراقبة أن ثماني مؤسسات من أصل 10 تلتزم بالغلاف الزمني المدرسي المقرر للمواد، في حين أن مؤسستين من كل 10 ترفع حصص بعض المواد كاللغات الأجنبية والمواد المعنية بالامتحانات الإشهادية، وتعتبر ذلك من صميم مشروعها التربوي".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية