تنظيم الأسرة في الصين.. انتهاك آخر لحقوق المرأة

الاثنين، 2 يوليو 2018 ( 03:53 ص - بتوقيت UTC )

"تأكدي من أنك لا تفوّتين عليك أفضل السنوات من عمرك دون الحمل"، هكذا تحذّر بعض العناوين الرئيسة في وسائل الاعلام الرسمية النساء في الصين. فقد بدت السلطات في بكين مرتعبة من انخفاض معدلات المواليد، لذلك بدأوا في السماح لمعظم المتزوجين بأن يكون لديهم طفلين، وأعربوا عن أملهم في أن تجلب السياسة الجديدة ثلاثة ملايين ولادة إضافية سنوياً حتى العام 2020، وإضافة أكثر من 30 مليون عامل إلى قوة العمل بحلول العام 2050، وبحسب موقع lowyinstitute تشير التقارير الإعلامية الأخيرة إلى أن بكين قد ترفع كل القيود المفروضة على حجم الأسرة، ربما بحلول نهاية هذا العام.

وفي أواخر العام 2015، عندما خففت الصين سياستها التي دامت عقودا من الزمن، ألغيت آخر بقايا سياسة الطفل الواحد، وتحولت الى سياسة الطفلين على مستوى البلاد. واعتبر البعض هذا الإعلان خطوة نحو مزيد من الحرية الإنجابية. وفي مقال عن "إسقاط الصين سياسة الطفل الواحد" أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن "الحكومة شرعت في تجربة كبرى أخرى في الهندسة السكانية، وراحت تحث النساء على الإنجاب، على أمل أن يؤدي هذا الإجراء إلى طفرة في المواليد ويساعد في تعويض شيخوخة السكان بسرعة".

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الاقتصادية وتأخير الزواج يمنع الأزواج الحضريين من إنجاب طفلين، حيث كشفت لجنة تنظيم الأسرة في الصين أن معدل المواليد في البلاد انخفض بنسبة 3.5 في المئة العام الماضي، على رغم التحركات خلال العامين الماضيين لإنهاء سياسة الطفل الواحد بشكل كامل. وذكر موقع abc أنه "كان هناك أكثر من 17 مليون طفل جديد يولدون في الصين في العام 2017، في حين أن هذا الرقم أقل من رقم العام 2016، ومن المتوقع أن يصل عدد المسنين في الصين إلى 400 مليون بحلول نهاية العام 2035. وفقا للأرقام التي نشرتها جمعية الصين للضمان الاجتماعي في العام الماضي. هناك قلق من أن الزيادة ستضع خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية في البلاد، إضافة إلى صناديق التقاعد الخاصة بها، تحت ضغط متزايد.

إنجاب المزيد

كانت سياسة الطفل الواحد موجودة منذ العام 1979 إلى 2015، وأجبرت الحكومة من خلال هذه السياسة لنساء عدة على إجراء عمليات إجهاض أو الخضوع لإجراءات أخرى لمنع الحمل، ومع تغيير سياستها الأخيرة، قامت الصين ـ بالحماس ذاته ـ بتمجيد فكرة إنجاب المزيد من الأطفال، ولكن يبدو أن النساء في الصين، وخاصة المتعلمات، لا تستعجلن في إنجاب الأطفال. ففي استطلاع أجراه أحد أكبر مواقع التوظيف على الإنترنت في الصين "Zhaopin" في شهر أيار (مايو) العام 2017 على أكثر من 40 ألف امرأة عاملة، وجد أن النساء في مكان العمل أقل حرصا على إنجاب الأطفال بسبب ضغط العمل وارتفاع النفقات، ونحو 40 في المئة من المجيبات ممن ليس لديهن أطفال رفضن الحصول على أي طفل، ونحو 63 في المئة من الأمهات العاملات مع طفل واحد قلن انهن لا يردن أن يكون لديهن طفل آخر.

وقالت النساء اللاتي شملهن الاستطلاع بحسب موقع "prnewswire" إن "الأسباب الرئيسة لهذه المواقف هي قلة الوقت والطاقة، ونفقة تربية الأطفال و"المخاوف من عدم التطور الوظيفي". وتعلق الصحافية مي فونغ "يبدو أن الصين أطلقت النار على نفسها من الناحية الديموغرافية بسياسة الطفل الواحد، فما تسببت به هذه السياسة على مدار أكثر من 30 عاما، يستغرق على الأقل نحو 20 عاما، حتى ينضج هؤلاء الأطفال، وهذا لن يحل مشاكل عدم التوازن حاليا".

انتهاك حقوق المرأة

سياسة الطفل الواحد، وسياسة الطفلين، وبغض النظر عن البرنامج الديموغرافي تواصل الصين النظر إلى النساء باعتبارهن أدوات تنفيذ لجدول أعمال التنمية الخاص بتحسين النسل، وبحسب ما نشره موقع "pop" الرسمي في مقال عن الإجهاض القسري فإن "النساء الحوامل في الصين اللواتي تجاوزن (الحصة) يواجهن عقوبات صارمة، تشمل في العديد من المحافظات، إجبارههن على إجراء الإجهاض"، وفي إحدى الحالات التي أبلغت عنها وسائل الإعلام التي تمولها الحكومة الصينية "النغمة السادسة"، اضطرت امرأة في قوانغدونغ إلى إجهاض طفلها بعد ستة أشهر من تهديدها بفقدان عملها ودفع غرامات باهظة للحكومة.

وتحذّر الكاتبة ليتا هونغ فينشر، وهي مؤلفة كتاب "الصحوة النسوية في الصين" من أن سياسات الصين الأخيرة لتنظيم الأسرة هي انتهاك آخر لحقوق المرأة، كما أنها وسيلة غير فعالة لتعزيز أجندة النمو السكاني للحكومة، ويجب التخلي عن هذه التدابير.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية