مجتمعات خالية من الأمراض تبدأ من "المطبخ الصحي"

الأحد، 1 يوليو 2018 ( 06:28 ص - بتوقيت UTC )

"صحة وعافية"، هو شعار يعبر في مدلوله عن أعز ما يطلبه المرء، ومفاده أن الصحة لا تعوض بمال، ومن أجل الانتصار للحياة، نجده يستحضرها كقيمة راسخة في تعامله اليومي سواء أثناء الضيافة قبل وبعد الوجبات، أو في التمنيات والدعوات.

منذ عامين، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها للإحتفال الدولي بيوم فن الطبخ المستدام الذي احتفلت به أخيراً للمرة الثانية في 18 حزيران (يونيو) الماضي، وينص القرار على أن فن الطبخ هو تعبير ثقافي يتعلق بالتنوع الطبيعي والثقافي للعالم. ويؤكد من جديد أن جميع الثقافات والحضارات هي عوامل مساهمة وممكنة حاسمة للتنمية المستدامة.

وبحسب الموقع الإلكتروني للمنظمة، تشدد الجمعية العامة على ضرورة تركيز اهتمام العالم على الدور الذي يمكن أن يؤديه فن الطبخ المستدام، بسبب صلاته مع الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة في تحقيق أهداف هذه التنمية من خلال تعزيز التنمية الزراعية والأمن الغذائي والتغذية والإنتاج الغذائي المستدام وحفظ التنوع البيولوجي.

وتهدف شبكة فن الطبخ التابعة لـ "منظمة السياحة العالمية" التابعة للأمم المتحدة، إلى مساعدة المدن في جميع أنحاء العالم في تطوير سياحة فن الطبخ بطريقة مستدامة تتضمن الخطوات المبينة في خطة التنمية المستدامة الطموحة لعام 2030، إلى جانب أهداف التنمية المستدامة الـ 17 التي تسعى إلى القضاء على الفقر وحماية كوكب الأرض وضمان الرخاء للجميع.

والالتزام بالاستدامة بحسب المنظمة، يتضمن مسؤولية إنتاج الأغذية واستهلاكها، وينبغي أن يكون هدفاً مشتركاً في جميع مراحل سلسلة القيمة السياحية لفن الطبخ. وهذا يعني أنه ينبغي للمؤسسات العامة والخاصة والمنتجة والأعمال التجارية والمهنية ومؤسسات السفر أن تدعم استهلاك الأغذية المستدامة وأن تقيم روابط مع المنتجين المحليين.

وتعد اليابان بحسب خبراء منظمة الأغدية والزراعة، نموذج عالمي للنظام الغذائي الصحي، حيث تمتلك ثقافة طعام فريدة جداً تسهم بشكل كبير في تحسين التغذية في العالم. إذ تعتمد على ثقافة أغذية صحية وفريدة تتضمن كثيراً من الخضراوات والفواكه والأسماك، من خلال "نظام واشوكو" الذي يقوم على "احترام الطبيعة"، ويتألف من المكونات الطازجة المتوفرة في الموسم والمنخفضة الدسم والتي تمثل معاً نظاماً غذائياً متوازناً، بحيث يشتمل على مجموعة شاملة من المهارات والتقاليد والمعرفة التي تتعلق بتحضير واستهلاك الطعام والذي أدرجته منظمة اليونسكو على قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي.

واليابان لديها ثروة من المعرفة والخبرة التي يمكن أن تفيد بها الدول الأخرى، وهو ما تحرص منظمة الفاو على تشجيعه في إطار عقد العمل من أجل التغذية منذ عامين وحتى العام 2025، والذي أطلقته الأمم المتحدة، بحسب جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو".

في المقابل، يعد المجتمع المغربي من المجتمعات الاستهلاكية، والذي غزته على غرار باقي دول بلاد المعمورة الأغذية الجاهزة والمستوردة، وقد ظهرت أمراض كثيرة مرتبطة بالنمط والسلوك الغذائي لجميع أفراد وفئات المجتمع تشير إلى سوء التغذية منها الأمراض المزمنة كالسمنة، أمراض القلب، السكري، ضغط الدم، السرطان، تسوس الأسنان، النحافة، فقر الدم، وهشاشة العظام.

ونتج ذلك عن العادات الغذائية السيئة مثل تناول الأطعمة الدسمة، واستهلاك الدهون المشبعة، والوجبات السريعة، والأطعمة الجاهزة، وغيرها، إذ تحرص بعض البرامج التوعوية على رسم الطريق إلى صحة سليمة جسدية ونفسية، وتشكل الاستشارات الطبية بوصلة توعوية نحو تغذية متوازنة. وكذا التعريف بالأمراض المعدية وغير المعدية، الحادة والمزمنة، الطارئة والموسمية وسبل الوقاية من مخاطرها، إضافة إلى إبراز شروط السلامة الغذائية والحفظ الصحي في الفضاءات البيئية المفتوحة والمغلقة. فمفهوم الوقاية من المرض هو الأخذ بالأسباب لدرئ مخاطر الأمراض وتفادي الحوادث قبل وقوعها، ويبدأ مفهوم الوقاية بتنظيم نمط الحياة بما يعني أسلوب المعيشة أو نهجها.

وعلى رغم أنماط الحياة كانت وما زالت عاملاً دائماً وهاماً في حدوث الأمراض، إلا أن أهميتها لتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض لم تبرز إلا في الفترات الأخيرة، عندما استطاعت الدول المتقدمة خفض معدلات الوفيات الناجمة من أمراض القلب بواسطة تغيير نمط الحياة وسلوكيات الأفراد. وكانت البداية باستبدال الأطعمة الغنية بالدهون والكولسترول بأطعمة قليلة الدهون، وحل الزيت النباتي بدلاً من السمن الحيواني، وزاد استهلاك السمك بدلاً من اللحوم، ومارس الملايين النشاط البدني بانتظام، ونجحت حملات مكافحة التدخين في الحد من انتشاره، انخفضت معدلات الأمراض المزمنة غير المعدية، وقس على ذلك مختلف المشاكل الصحية المختلفة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية