البحر المتوسط.. مقبرة أحلام المهاجرين

الأحد، 1 يوليو 2018 ( 02:39 ص - بتوقيت UTC )

"يوسف محمد" واحد من بين مئات آلاف من الشباب الأفارقة الباحثين عن واقع أفضل بعيداً عن بلدانهم، ساقه إصراره وأمله في الالتحاق بأقرانه في أوروبا لإتخاذ قرار الإبحار في المتوسط بهدف الوصول إلى إيطاليا ثم التوغل في القارة العجوز بحثاً عن حياة جديدة تتحسن فيها الأوضاع وتتحقق فيها الأمنيات، وعلى رغم علم يوسف التام بالمخاطر التي تنطوي عليها الرحلة لم يتردد في السير على خطى الرفاق، فكانت نهايته الوفاة غرقاً وسط عشرات المهاجرين.

حظيت القصة التي وثقها أبا ذر جادين الصديق الشخصي ليوسف رواجاً كبيراً على المجموعات السودانية في "فايسبوك" ما فرض على الكثير ممن يفكرون في التوجه إلى أوروبا بحراً إعادة النظر والتفكير بجد في حجم المخاطر المحتملة، حيث أبدى البعض زهدهم في المخاطرة وتهيئة الظروف التي قد ينجم عنها الوقوع في مقالب كتلك التي تعرض لها يوسف وبعض رفاقه الغارقين في السواحل الإيطالية، أما البعض الآخر فلم يعر تلك الواقائع اهتماماً وتمسك بقناعاته الراسخة بأنّ دخول أوروبا عن طريق التهريب هو المخرج الوحيد والسبيل لتحقيق الطموح.

يقول جادين في صدر رسالته "عندما وصلنا ليبيا على ظهر ناقلة مواشي تناسينا عناء الطريق الصحراوي وقررنا مواصلة المسير نحو وجهتنا للالتحاق بأصدقاء العمر.. ولكنّ عندما تعرض القارب الذي نستقله لعطل أوقف محركه قبيل وصولنا إلى الضفة الأخرى نجوت بأعجوبة وغرق يوسف".

تدابير للحماية ولكن!

الزيادة المستمرة لحركة القوارب وتواصل وقوع الخسائر البشرية وسط المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، جعلت المجلس الأوروبي يصدر قراراً يأمر فيه عضويته بـ"حشد كافة الجهود المتاحة لتجنب وقوع خسائر إضافية في الأرواح في البحر، مع معالجة الأسباب الجذرية لحالات الطوارئ الإنسانية"، وقرر المجلس بحسب بيان الحماية في البحر المتوسط الذي نشرته المفوضية السامية لحقوق اللاجئين في موقعها، العمل على مضاعفة الموارد ثلاث مرات لبعض البرامج التي تتولى وكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) تنفذها للمساهمة في تكثيف عمليات إنقاذ المهاجرين واللاجئين المعرضين للخطر في البحر والسعي لتلبية حاجاتهم في الحاضر والمستقبل المنظور، ولكن يبدو أنّ حركة الهجرة فاقت المعدلات المتوقعة، ما جعل حوادث الغرق مستمرة على نحو شبه يومي.

الأزمة مستمرة

"غرق مئات المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط"، مثل هذه الأنباء التي تحمل مآسي نطالعها بين الحين والآخر من دون تحريك ساكن نظراً إلى أنّ تكرار حوادث الغرق في عرض البحر المتوسط ما عاد حديثاً جديداً يستهوي المتابعين، وتتواصل الدوامة بأحد أبشع الحوادث التي سجلت في العام 2018، والذي تناولته وكالة "رويترز" للأنباء في شأن، "انتشال نحو 1000 مهاجر في يوم واحد بسواحل ليبيا" وذلك في الأيام الأخيرة، حيث أفاد مسؤول في قاعدة بحرية تتبع خفر السواحل بأنّ قوات الإنقاذ انتشلت 948 مهاجرا أفريقياً في قوارب مطاطية ضمن ثلاث عمليات، إضافة إلى 10 جثث في اليوم الذي سبقه، وبتلك العمليات يرتفع عدد المهاجرين الذين يغلب عليهم الأفارقة قبل أن تتم إعادتهم إلى ليبيا، الأمر الذي يؤكد أنّ البحر المتوسط ما يزال يسع المزيد من الضحايا الهاربين من أوطانهم.

 
(2)

النقد

الله المستعان

  • 23
  • 18

قصص مأساوية

  • 9
  • 31

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية