قبل فوات الأون.. تعلم التحكّم في غضبك

الأحد، 1 يوليو 2018 ( 02:33 ص - بتوقيت UTC )

منذ فترة قصيرة اختلف بائع إسمنت في محافظة الإسكندرية المصرية مع أحد الزبائن، حيث اشترى منه كيلو إسمنت واختلفا على السعر، ولم يختلفا على كثير، فقط خمسين قرشاً، وتطور الأمر بينهما، إلى مشاجرة، جعلت البائع يطعن الزبون طعنات عدة في رقبته وصدره، ما أفقد الزبون حياته، وذهب البائع إلى السجن أعواماً كثيرة، تقريباً، هي المتبقية من عمره، الغريب أن كل هذا كان بدايته نصف جنيه فقط.

هناك قصة أخرى تداولتها المواقع الإخبارية بكثافة، وهو خلاف بين أحد أمناء الشرطة في مدينة القاهرة، وبين بائع شاي، بسبب كوب من الشاي، اختلفا على سعره، ومن المعروف أن كوب الشاي لا يتجاوز ثمنه الخمسة جنيهات في الغالب، ولكن هذه الجنيهات القليلة، كانت سببباً في مقتل بائع الشاي على يدّ أمين الشرطة الذي يخضع للمحاكمة.

وأخيراً، وبعد ارتفاع أسعار المحروقات، وارتفاع الأجرة، اختلف سائق تاكسي مع راكب، ونشبت بينهما مشاجرة انتهت بمقتل الراكب، وخلفت هذه القصة وعشرات القصص المشابهة والتي تتكرر كل يوم تساؤلات عدة، أبرزها، لماذا يتطور الخلاف البسيط بهذا الشكل لينهي حياة الأشخاص بسبب خلاف لا يستحق، وهو ما حاول بعض رواد مواقع التواصل الإجابة عنه.

ندم لا يفيد

مستخدم "فايسبوك" سعيد محمود يقول، إن السرّ يكمن في العجز عن السيطرة على النفس، حتى أن الكثير من الأشخاص الذين يتورطون في مثل هذه الاعتداءات، يعربون عن ندمهم، ويؤكدون أن الزمن لو عاد بهم لن يكرروا ما فعلوه، وأنهم لا يدرون كيف أقدموا على هذه الفعلة، مبيناً أن التسرع وعدم التحكم في ردود الفعل هما السر وراء مثل هذه الحوادث، والتي وصفها بغير المنطقية.

الأخصائية الاجتماعية والنفسية، والكاتبة المصرية أسماء علاء الدين، أوضحت أن قيمة الخلاف ليست هي المعضلة، ولا ترتقي إلى أن تكون هي الدافع وراء ارتكاب جريمة كبرى كالقتل، وإنما الغضب والاندفاع هما ما يحملان الشخص على التحول إلى أعمى لا يرى سوى غضبه، وأصمّ لا يستمع إلى عقله، مؤكدة أن الندم الذي يعتري الشخص بعدمايهدأ، وتتضح الرؤية أمامه، ينبع من ضمير قابع في أعماقه. علماً بأن الأمر يختلف بالتاكيد بين قاتل عذب ضحيته واستمتع بقتله، وبين آخر أعماه الغضب وفي لحظة اندفاع أزهق روحاً وأضاع معها مستقبله.

 كيف نتعامل مع الغضب

بالنسبة لكل شخص تورط فجأة في مثل هذه الحوادث، قد تكون هي المرة الأولى التي يرتكب فيها جريمة قتل، ولكنها ليست المرة الأولى التي يعميه فيها غضبه، وحمله على تحطيم هاتف أو كسر تلفاز، أو الإعتداء على أحد من أهله بالضرب الموحش، لذلك موقع "NHS" كتب تحت عنوان "كيف تتحكم في غضبك" أن الغضب هو عاطفة طبيعية وصحية. ومع ذلك، يمكن أن يمثّل مشكلة خطيرة إذا وجد الشخص صعوبة في السيطرة عليه.

ونقل الموقع عن إيزابيل كلارك، أخصائية علم النفس، والمتخصصة في إدارة الغضب قولها: "يمكن للشخص التحكم في غضبه، وتحمُّل مسؤولية القيام بذلك"، وترى كلارك ان "لدى كل شخص ردة فعل جسدية تجاه الغضب، لذلك ينبغي أن يكون على دراية بما يخبره به جسده، واتخاذ خطوات لتهدئة نفسه".

علامات فاصلة

كما أن هناك علامات تساعد في التعرف على علامات الغضب وهي أن ينبض قلبك بشكل أسرع، وتتنفس بسرعة أكبر، والتوتر في الأطراف. وتقول إيزابيل: "إذا لاحظت هذه العلامات، فعليك الخروج من الموقف إذا كان لديك تاريخ من فقدان السيطرة على الغضب".

وكشفت الأخصائية النفسية أن هناك خطوات تساعد على تهدئة الغضب، وهي العد إلى 10 حتى نجد الوقت لأن تضح أفكارنا، وأيضاً التنفس ببطء، لفترة أطول، مع الاسترخاء أثناء الزفير. تقول إيزابيل: "تتنفس بسرعة وبشكل تلقائي عندما تشعر بالغضب، والحيلة هي أن نتنفس أكثر من أعماقنا". وبعد ذلك يأتي محاولة إدارة الغضب على المدى الطويل عبر ممارسة الرياضة والاسترخاء، والجري والمشي والسباحة واليوغا والتأمل، ورعاية النفس وتهدئتها، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والابتعاد عن المخدرات والكحول.

وتفاعل معتز سالم، الطالب في جامعة الأزهر وكتب "أذكر بنصيحة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، حين سأله أحد أصحابه النصيحة فقال له ثلاث مرات "لا تغضب"، وأن الوضوء يطفئ الغضب كما تطفئ الماء النار. يدرك الجميع أن كثيراً من الأشخاص الذين يقبعون في السجون كانوا أفاضل في يوم ما، ولكن لحظة غضب واحدة حولتهم إلى قتلة، وأضاعت مستقبلهم، لذلك على كل شخص أن يتعامل مع غضبه قبل أن يورده المهالك.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية