"التصحر".. ظاهرة تهدد ثلث أراضي العالم

الجمعة، 29 يونيو 2018 ( 10:41 ص - بتوقيت UTC )

يشهد العالم نمواً متسارعاً في أعداد سكانه بشكل لا يتناسب مع التراجع الحاد في موارده الطبيعية ومياهه وفي الأراضي الصالحة للزراعة، بسبب عوامل كثيرة انعكست سلباً على الأمن الغذائي العالمي، حتى بات الأمر يهدد ملايين الفقراء.

ويعد الزحف الصحراوي الذي يجتاح الأحزمة الخضراء في العالم من المشكلات الكبرى، وخصوصاً أنه أصبح يلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، في حين تؤثر ظاهرة التصحر على نحو 100 بلد في العالم، يعاني فيها ما يقرب من بليون نسمة من إجمالي عدد سكان العالم، ما يرغمهم على ترك مزارعهم والهجرة إلى المدن من أجل كسب العيش.

ونشرت صفحة "البلاغ" في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" قائلة: "إن التصحر ظاهرة تحدث نتيجة عملية تحول مساحات واسعة من الأراضي الخصبة إلى مساحات فقيرة وضعيفة الحياة النباتية والحيوانية"، موضحة أن "أسباب التصحر عدة؛ منها حدوث نقص في مستويات التربة وتعرض الأرض للعراء والجفاف ونشاط الإنسان غير الصحيح على الأرض".

تقرير سابق للأمم المتحدة، كشف عن أن مجموع المساحات المتصحرة في العالم بلغ حوالى 46 مليون كيلومتر مربع، يخص المنطقة العربية منها حوالى 13 مليون كيلومتر مربع، أي ما يقارب 28 في المئة من جملة المناطق المتصحرة في العالم. إلا أن تأثير التصحر أشد وضوحاً على القارة الأفريقية، حيث تمتد الصحارى على طول شمال أفريقيا تقريباً، كما أنها بدأت تمتد جنوباً إلى أن اقتربت من خط الاستواء بمقدار 60 كيلومتراً عما كانت عليه قبل 50 عاماً. ولا يقتصر تأثير التصحر على الإنسان فقط، بل يؤدي أيضاً إلى تكثيف حرائق الغابات وإثارة الرياح، كما أن له تأثيراً مفجعاً على الحالة الاقتصادية، إذ يؤدي إلى خسارة 40 بليون دولار سنوياً في المحاصيل الزراعية وزيادة أسعارها.

وكتبت صفحة "برمودة" على موقع "فايسبوك" ان "مصر من أكبر الدول الأفريقية المهددة بالتصحر، وهذا يرجع لعدة أسباب أهمها الزحف العمراني على الأرض الزراعية وقلة إنتاجية الأرض من المحاصيل"، وأضافت أن "أبسط تعريف للتصحر هو عدم قدرة الأرض على إنتاج النباتات والمحاصيل أو انخفاض الإنتاج النباتي والحيواني بالنسبة لحجم السكان".

وبات زحف الصحراء يهدد أيضاً حياة الحيوانات، فقد أكد علماء أن "حوالى 10 آلاف نوع من الكائنات الحية يفقد كل عام مع اختفاء أجزاء من الغابات"، وهو ما حذرت منه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "فاو"، التي أكدت أن "تدهور التربة سيؤدي إلى تلاشي الطبقة السطحية من التربة الزراعية خلال 60 عاماً".

وترجع ظاهرة التصحر إلى الكثير من الأسباب، منها سوء استغلال الموارد المائية، وسوء استغلال الغطاء النباتي بسبب الرعي الجائر والاستثمار الجائر للغابات، وكذلك إلى تغيرات المناخ وموجات الجفاف المستمرة. ويلعب توسع المدينة على حساب الأراضي الزراعية والغابات دوراً في انتشار التصحر، ناهيك عن الحرائق والعواصف والرياح، إضافة إلى الحروب التي تسببت في تقليص المساحات الخضراء.

وتحاول الأمم المتحدة خلال خطتها الإنمائية 2030، إلى تطوير استراتيجيات لحماية الموارد الطبيعية والتركيز على ابتكار الإمكانات لمنع تصحر التربة، ومنها العمل على خفض منسوب التلوث والتوعية بأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي. ومن أجل التوعية بمخاطر هذه الظاهرة خصصت الأمم المتحدة يوماً يصادف الـ 17 من حزيران (يونيو) سنوياً، لإلقاء الضوء على ضرورة حماية الأراضي من التصحر.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية