الآباء بالمغرب بين سندان تراجع التعليم العمومي ومطرقة غلاء الخصوصي

الجمعة، 29 يونيو 2018 ( 01:46 ص - بتوقيت UTC )

تعاني المنظومة التعليمية بالمغرب، من مشاكل عديدة انطلاقاً من المنهج المعتمد في الدراسة، مرورا بوضعية التلميذ والمنشأة المدرسية، وأوضاع الأساتذة التي تتعالى أصواتهم بين الحين والآخر منددين بالأوضاع الصعبة التي يعيشونها، مما ينعكس بالسلب على قدرتهم على تأدية وظيفتهم المتمثلة في تلقين وتعليم التلاميذ.

وضعية تدفع بالكثير من الآباء، إلى اختيار التعليم الخصوصي كحل بديل للتعليم العمومي، بغية ضمان مناخ وأجواء جيدة، تسمح للأبناء بالتعلم والنهل من المقرارات الدراسية، التي تكون هي الأخرى مغايرة عن التعليم العمومي، باعتبارها تقدم مناهج دراسية أفضل من المتوفرة لدى المدارس التي تشرف الدولة على تسييرها.

وبالرغم من الصورة الوردية التي يرسمها المسؤولين عن المدارس الخصوصية، وتوفرهم على خيرة الأساتذة وكذا مناهج دراسية كفيلة بمنح التلميذ أحسن مستوى دراسي، يكون الحجر الأساس لبناء مستقبله، لكن هناك العديد من المشاكل التي تحيط بالتعليم الخصوصي بالمغرب.

وأشار تقرير صادر عن الائتلاف المغربي من أجل تعليم للجميع، والفيدرالية الوطنية لآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن نسبة التعليم الخصوصي تتراوح ما بين 35 في المئة و50 في المئة، بينما كانت نسبتها لا تتجاوز تسعة في المئة في سنة 1999، لترتفع بشكل صاروخي خلال الألفية الثالثة.

وأوضح التقرير، أن رسوم التعليم الخصوصي بالمغرب جد مرتفعة، وتعتبر من أبرز المشاكل التي تحيط به، بحيث تصل كلفته الشهرية بالنسبة لتلاميذ المراحل الابتدائية، من 40 دولار إلى 500 دولار، مع العلم أن متوسط الدخل الشهري بالمغرب لا يتجاوز 350 دولار، مما يضع الأسر الراغبة في تمدرس أبنائها بمدارس خصوصية، في أوضاع اقتصادية جد صعبة، بسبب ارتفاع التكلفة المادية للمدارس وحتى المقرارات التي تشكل منهجها الدراسي، يكون ثمنها أكثر بكثير من المقرارات المعمول بها في المدارس العمومية.

وقد صنف التقرير ارتفاع تكلفة المدارس الخصوصية إلى ثلاث مشاكل، الأولى أنها تمنع عدد كبير من الأسر المعوزة من أن يحظى أبناؤها بتعليم جيد، والثانية أنها تساهم بشكل كبير في تفقير الأسر المتوسطة الدخل، وحرمانها من حقوق أخرى كالسكن والصحة، ومنح نسبة كبيرة من المدخول الشهري للمدارس الخاصة، والمشكل الثالث هو تعميق الهوة بين الأسرة الفقيرة والأسر الغنية التي تلج أفضل المدارس الخصوصية ويمنح أبناؤها أماكن تفضيلية داخل المجتمع في مقابل أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

وسلط التقرير الضوء على الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي تم اعتماده منذ سنة 1999، ولم يضع معايير تضبط تكاليف التمدرس في القطاع الخاص، ما زاد شجع المسؤولين على المدارس الخاصة، وأثقل كاهل أولياء الأمور بمصاريف عديدة في ظل عدم تدخل الدولة لضبط القطاع.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية