مهما كان سنك.. عام واحد من الدراسة يجعلك أذكى

الأحد، 1 سبتمبر 2019 ( 09:00 م - بتوقيت UTC )

"إذا أردت أن تُحسّن مستوى ذكائك، فلا تتوقف عن التعليم أبداً، مهما كان عمرك"، فالمدرسة لا تتعلق فقط بتعلم المعرفة الجديدة، واكتساب فهم مختلف للعالم من حولنا، بل يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدل الذكاء الخاص بك. وذلك وفق دراسة علمية نفسية جديدة، حيث أجرى الباحثون تحليلاً كبيراً، واكتشفوا أن سنة واحدة فقط من الدراسة تؤدي إلى تفوق ملحوظ في درجات اختبار  معدل الذكاء IQ.

ولاحظ الباحثون لسنوات، وجود علاقة متبادلة بين عدد السنوات في مجال التعليم ومقياس الذكاء، ولكن، ما لم يكن واضحاً هو أن التعليم كان سبباً في ارتفاع الذكاء أو كان نتيجة له، قد يكون الأشخاص الذين لديهم معدل ذكاء أعلى أفضل في النظام التعليمي، وهذا هو السبب في أنهم يظلون لفترة أطول.

المؤلف الرئيس للدراسة التي نقلها موقع "iflscience"، ستيوارت جيه ريتشي من جامعة أدنبره يقول "تحليلاتنا تُقدّم أقوى دليل حتى الآن على أن التعليم يرفع درجات اختبارات الذكاء"، مضيفاً "نظرنا في 42 مجموعة بيانات باستخدام العديد من التصاميم البحثية المختلفة، ووجدنا أن العام الدراسي الإضافي أدى إلى تحسين درجات معدل ذكاء الناس بما يتراوح بين 1 و5 نقاط".

ونظر الباحثون في ثلاثة أنواع من الدراسات، النوع الأول يتبع الأفراد مع مرور الوقت، بالقياسات التي اتخذت قبل وبعد الانتهاء من تعليمهم، والثاني نظر في الاختبارات التي أجريت بعد تغييرات في السياسة التي أدت إلى التعليم الإلزامي لفترة أطول للأطفال، وآثارها على معدل الذكاء، والنوع الثالث نظر في كيفية تأثير انقطاع التعليم، على اختبارات الذكاء. ولإدراجها في التحليلات، كان لا بد من الحصول على البيانات من القياسات الموضوعية للأفراد الأصحاء الذين تخطت أعمارهم ستة أعوام، وانتهى الباحثون بـ42 مجموعة بيانات، استناداً إلى 28 دراسة، شملت ما مجموعه 615.812 فرداً.

"لقد شعرنا أن الوقت قد حان لإجراء تحليل تلوي، يجمع بين جميع الدراسات السابقة للتوصل إلى نتيجة شاملة، لمدى تعزيز التعليم للذكاء". وكانت النتيجة المثيرة للاهتمام لهذه الدراسة هي اكتشاف تأثير طويل الأمد لهذا النتوء التعليمي، لم تظهر الزيادة فقط بعد إكمال المدرسة، ولكن أيضاً لدى البالغين، بعضهم في السبعينات والثمانينات، وكما يُقال في كثير من الأحيان "يتمتع التعليم بمزاياه مدى الحياة"، بحسب ما اوضحه ريتشي.

ويشعر الباحثون أن هذه ليست سوى بداية مجال أكثر تفصيلاً للبحث، وأن هناك الكثير من الأسئلة المتبقية، ومنها، ما هو الجزء من النظام التعليمي الذي له الأثر الأكبر؟، وأيضاً هل لهذا التأثير التعليمي على معدل الذكاء حدود معينة؟. إنه بالتأكيد مجال رائع للدراسة، ويذكرنا هذا البحث أيضاً بأن الكثيرين في جميع أنحاء العالم، في الدول الغنية والفقيرة، لا يمكنهم الوصول إلى التعليم؛ نظراً لظروفهم، ومن المهم مواصلة السعي إلى حصول الجميع على التعليم.

يذكر أن دراسة نقلها موقع "danielwillingham"، قالت إن قدرات الأطفال المعرفية تتحسن عند قضاء فترة أطول في المدرسة، وأوضح الموقع "قد يكون من المعتاد أن القدرات المعرفية الأفضل تجعل الطفل يستغرق وقتاً أطول في المدرسة، كما أن التعليم المدرسي مرتبط أيضًا بالعمر، فالأطفال الذين كانوا في المدرسة لفترة أطول هم أيضاً أكبر سناً، وبالتالي خاضوا تجارب أكثر في الحياة، وربما أدى ذلك  إلى زيادة الذكاء"، ولكن إحدى الاستراتيجيات لكشف الحقيقة، هي اختبار كل شخص وفق عيد ميلاده. وبهذه الطريقة، يجب أن يحصل الجميع على الفرص ذاتها من التجارب الحياتية.

استند الباحثون في هذه الدراسة على أن كل ذكر في السويد يجب أن يخوض مجموعة من الاختبارات الإدراكية قبل الخدمة العسكرية، ويحدث الاختبار بالقرب من عيد ميلادهالـ18 ، لكن التاريخ الدقيق يتم تعيينه بشكل عشوائي، لذلك كان بإمكان المؤلفين التحكم إحصائياً في تأثير عيد الميلاد، إضافة إلى التحقيق في آثار بضعة أيام (أو أقل) من التعليم المدرسي.

وتمكن الباحثون في هذه الدراسة من الوصول إلى قاعدة بيانات لجميع الذكور الذين تم اختبارهم بين عامي 1980 و1994. ووجد الباحثون أن الطلاب الأكبر سناً حصلوا على نتائج أفضل في جميع الاختبارات، بينما بين الطلاب في العمر ذاته، ارتبط المزيد من التعليم المدرسي بأداء أفضل في اختبارات الذكاء، حيث وجد الباحثون أن 10 أيام إضافية في المدرسة تُحسّن نحو 1 في المئة تقريباً من درجة الذكاء.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية