"ضعف البصر" أحد أخطر المشكلات الصحية المسكوت عنها

السبت، 14 يوليو 2018 ( 11:00 ص - بتوقيت UTC )

إذا كان مرضى ضعف البصر لا يتألمون بصوت مسموع كغيرهم من المصابين بالأمراض المستعصية، فإن معاناتهم تلازمهم في كل لحظة من حياتهم، بل وتمتد إلى حياة من يحيطون بهم، سواء أقاربهم أو حتى من لا يعرفونهم.

ووفقاً لما أفادت به منظمة الصحة العالمية، بأنه وعلى رغم الإهمال الذي يعانيه مرضى ضعف البصر، فإن انتشار هذه المشكلة الصحية يكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 200 بليون دولار سنوياً بسبب ضعف إنتاجية المصابين بها، إذ يعيق ضعف البصر المريض عن بذل أقصى مجهود له في العملية الإنتاجية. وأشار تقرير المنظمة، إلى أن المشكلة تكمن في أن العالم في الوقت الحالي يشهد تفشي عدداً من الأوبئة والأمراض الخطيرة، مثل الإيدز والملاريا والسلّ، ما يجعل جهود المتبرعين والمؤسسات الخيرية تنصبُّ في الأساس على إنقاذ مرضى هذه الأوبئة، متجاهلة المشكلات الصحية الأقل إلحاحًا مثل ضعف الإبصار.

وبحسب احصاءات منظمة "آيليانس"، وهي منظمة غير ربحية، والتي تعمل في جمع التبرعات وزيادة التوعية بما يعانيه مرضى ضعف البصر، أشارت إلى أنه خلال عامي 2016- 2017 خُصِّصَ ما يُقارب الـ37 مليون دولار للمحتاجين إلى نظارات طبية في الدول النامية، ويشكل هذا المبلغ أقل من واحد في المئة من موارد الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم. وفي تقرير لها على "ضعف البصر" كأحد أخطر المشكلات الصحية المسكوت عنها، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميريكية، خطورة تأثير هذه المشكلة على حياة البشر، وبخاصة في الدول الأكثر فقراً، وكيف أن الاهتمام بالتبرع لعلاج الأوبئة والأمراض المزمنة، سرق الأضواء من شبح ضعف البصر وفقدانه.

ووفقاً للتقرير، فقد أفاد الباحثون بأن هناك أكثر من بليون شخص حول العالم يحتاجون إلى ارتداء النظارات لتعويض ضعف بصرهم، لكنهم لا يفعلون، والسبب ببساطة يعود إلى الفقر. إذ لا تتوافر في المناطق التي يقيمون فيها أي أجهزة لقياس النظر، ولا المال الكافي لشراء نظارات طبية.

كما أشارت تقديرات أخرى، إلى أن أعداد المحتاجين لتصحيح البصر تصل إلى 2.5 بليون نسمة، ومع ذلك يظل ضعف البصر إحدى أضخم المآسي التي تتجاهلها منظمات الصحة العالمية، رغم أنها لا تقتصر على كونها مشكلة صحية لمن يعانون منها فقط، بل أنها كارثة تجاه حياة الآخرين أيضاً.

وأوضح التقرير بأنه من بين الملايين من ضعيفي البصر هناك عدة آلاف يعيشون في نيجيريا، ويعملون في قيادة الشاحنات، حيث يبذلون جهداً كبيراً لرؤية المارة المندفعين على جوانب الطرق، وفي الهند يُسفر ضعف البصر عن 200 ألف حالة وفاة سنوياً، وفي بوليفيا يُعيق ضعف البصر الآلاف العاملين في مزارع البن، حيث يصعب عليهم تمييز الثمار الناضجة عن غير الناضجة، ما يعني خسارة فادحة في كثير من الأحيان.

في مدينة "باني بت" شمالي نيو دلهي، بدأت منظمة "فيجن سبرينغ"، وهي منظمة غير ربحية، في إجراء اختبارات نظر لمئات التلاميذ في مدرسة المدينة. حيث شعر التلاميذ بالحماس والقلق في الوقت ذاته، إذ إنها كانت المرة الأولى التي يُجري فيها معظمهم هذا النوع من الفحص الطبي، وتبين أن نحو 12 في المئة منهم يعانون من ضعف في البصر. وأشار مدير المنظمة في الهند، أنشو تانيجا إلى أن  تجربة شعور الرؤية السليمة بالنظارات، جعلت الأطفال لا يتخلون عنها أبدًا، بل إنهم سعوا إلى اقتناء نظارة جديدة عندما تتغير مقاييس قوة بصرهم.  وبحسب الوكالة الدولية للوقاية من فقدان البصر فإن معظم من يتجاوزون سن الـ50 تتطلب حالاتهم استخدام النظارات الطبية، إلا أن كثيرًا منهم يهملون ذلك، ويحاولون التعايش مع الحالة، وفقاً لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية