اليوغا والتأمل .. بين دعم "الأنا" ومواجهتها

الأحد، 24 يونيو 2018 ( 05:46 م - بتوقيت UTC )

يبحث الإنسان دوماً عن السعادة، وأينما سمع عن شيء قد يمنحه ولو قليلاً منها، جربه، وجعله جزءاً من حياته، مثلما يفعل البعض مع ممارسة اليوغا. إذ أن واحدة من النقاط الأساسية لليوغا والتأمل هي ترك الشعور بالذات "الأنا"، والإفراج عن النفس من أجل تحقيق السعادة القصوى. ولكن لسوء الحظ، يمكن أن تؤدي الممارسة الحديثة إلى عكس ذلك تماماً.

على رغم النوايا الحسنة، فإن ممارسة اليوغا والتأمل قد يؤديان إلى تعزيز الأنانية لدى من يمارسها، وفقًا لدراسة حديثة طرحها موقع جامعة "ساوثهامبتون"، إذ تشير النظرية الكلاسيكية التي وضعها عالم النفس الأميركي وليام جيمس إلى أن ممارسة أي مهارة من اليوغا تخلق "تعزيزاً ذاتياً" أو غروراً. في الوقت الذي تُعلّم فيه ثقافات كالبوذية أن التأمل يساعد في التغلب على تقديس الذات، فإن نظرية جيمس تشير إلى أن ممارسة أي مهارة تجعل النفس ذات طابع مغرور.

ولمعرفة ما إذا كانت اليوغا تؤثر على النفس، اتبع الباحثون ما يقرب من 100 طالب يوغا لمدة أربعة أشهر، بعد أن درسوا في اليوغا، وكانوا يجيبون عن أسئلة حول شعورهم بعد ممارستهم، بما في ذلك كيفية مقارنتهم بطالب اليوغا المتوسط ​​في الفصل الدراسي، وكيف قاموا بتصنيف أنفسهم بعد هذه الصفوف، وتقييم تقديرهم لذاتهم. في معظم الحالات، كان الطلاب الذين قيموا أنفسهم في غضون ساعة بعد فصل يوغا، لديهم تقدير أعلى لأنفسهم، مقارنة بالوقت الذي لم يلتحقوا فيه بالصف.

بعد ذلك، أراد الباحثون أن يروا كيف يتم الربط بين التأمل والغرور، على مدار شهر واحد طُلب من مجموعة تضم أكثر من 160 متأملاً أن يقيموا أنفسهم، ومرة أخرى رأى الباحثون مستوى أعلى من تصور الطلاب أنفسهم أنهم فوق الآخرين، وذلك مباشرة بعد ممارسة التأمل. فكتب الباحثون: "اليوغا والتأمل لا يقللان من الغرور، بل يدعمان الاعتزاز بالنفس".

ومن جهة أخرى، ووفق موقع "yogabasics"، النفس البشرية هي السبب وراء شعورنا السلبي، كالقلق والإحباط والتعاسة والغرور وغيرها، ومع ذلك، هناك أربعة طرق لنتغلب على غرور النفس وأنانيتها عبر ممارسة اليوغا.

تعرف على نفسك

الخطوة الأولى في التغلب على النفس هي رؤيتها وفهمها، اليوغا تجبرنا على إلقاء نظرة جيدة على أنفسنا، والجلوس على وسائد التأمل أو التنفس بعمق، سيؤدي بطبيعة الحال إلى إنتاج حالات من التعمق، والتأمل الذاتي. ويضيف الموقع أن الجمع بين اليوغا وتقنيات التأمل مع الدراسة الفلسفية سيزيد من تشجيع العقل على ملاحظة الأنماط غير الصحية وغير السعيدة للغرور والتكبر.

احتضان السكون وممارسة الصمت

الانغماس في بيئة مزدحمة وصاخبة، ومع تزايد الضغوطات في محيطنا، يزيد بالتأكيد رؤيتنا للآخرين كتهديد لذاتيتنا، ولكن ابتكر اليوغيون القدماء فكرة العزلة للتراجع عن صخب الحياة اليومية، وفحص نفوسنا وإخضاعها، لذلك كانت أعماق الغابة أو الكهوف الجبلية، هي المكان التقليدي لممارسة اليوغا. ويوضح الموقع أنه يمكننا خلق مساحة هادئة داخل منازلنا لاعتناق السكون، فإنفاق بضع دقائق من التأمل كل صباح في مكان نظيف وهادئ، يمكن أن يقلل من التوتر ويخفف من دروعنا ضد العالم الخارجي. 

تعلُم التحرك إلى الداخل

تولد "الأنا" من النظر إلى الخارج وتبقى حية بسبب هاجسنا المستمر مع كل شيء حولنا. ومن أجل إضعاف "الأنا" على الشخص أن يتجه إلى الداخل، ويمارس إغلاق عينيه، ويطلب من جسده التحدث معه، وبعد أن يخرج من هذا الوضع ، بدلاً من الاهتمام بمعرفة إذا كان أي شخص قد لاحظ ذلك، عليه أن يركز على جسمه وأنفاسه.

اذهب إلى حيث لا تريد الذهاب

في مكان ما في أعماق أنفسنا ندرك هشاشتنا، نخاف أن نتعمق ونصل إلى مثل هذه الأماكن، سواءً كانت من ناحية الشعور بالوحدة، أو غيرها، لذلك يكمن التحدي هنا في الوصول إلى كل المحظورات في داخلنا، والتأمل فيها.. عد إلى نفسك، فكلما ذهبت إلى المكان الذي تتجنب فيه نفسك، كلما اقتربت من هزيمة تلك "الأنا".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية