ماهية الرسم عند الراحل الجزائري محمد إيسياخم

الأحد، 22 يوليو 2018 ( 10:01 ص - بتوقيت UTC )

لم يكن الجزائري محمد إيسياخم يعلم أن سرقته قنبلة من أحد معسكرات الجيش الفرنسي ستتسبب في انفجار أدى إلى موت ثلاثة أفراد من عائلته و بتر ذراعه اليسرى. هذا الحادث الأليم الناتج من شغب طفولي جعله يتجه إلى الريشة، ليفجر كل آهاته، وليصبح فيما بعد أحد مؤسسي الفن التشكيلي الحديث، وهو أحد الذين أعطوا اللوحة الجزائرية الحديثة نبلها حتى قبل الاستقلال.

وكانت مجموعة من وسائل الإعلام العربية عامة والجزائرية بشكل خاص تجاوبت مع احتفاء "غوغل" بهذه الشخصية الفنية في ذكرى ميلادها التسعين أخيراً، وتم نشر مجموعة من أعماله المتميزة في العديد من المواقع،  من بينها موقع "في بلادي" الذي نشر تقريراً كان عنوانه "محمد إيسياخم في 20 لوحة فنية مبهرة"، فيما اختار مغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي التذكير بهذه الشخصية الفذة التي عاشت الألم والمعاناة وتغلبت عليه بنشر هاشتاغ "# الإعلام_ سبب_ تهميش_ طاقتنا_ في_الجزائر".

إيسياخم، التشكيلي ومصمم الغرافيك الجزائري، الذي توفي منذ 33 عاماً، والمُتوج بجائزة الأسد الذهبي من روما لتميز فنه الإفريقي، بحسب بيوغرافيا منشورة له والتي تناقلتها مصادر صحافية مختلفة، طبع أسلوباً مميزاً للفن التشكيلي الجزائري ولا يزال تراثه الأبدي مرئياً في المتاحف و الأماكن العامة، إذ يسهل التعرف إلى طابع إيسياخم الذي ألهم حركة "أوشام" في بدايته من خلال استعمال أوشام قبائلية في بورتريهات النساء على الجدرايات وتزيينات البنايات.

وكان منهجه في التشكيل يسمى "الحقد المقدس"، والذي كان يقول عنه: "إنه الإحساس بحرارة الروح وكرمها، إنه يخفف القلق ويصنع العدالة إنه يجعل الإنسان أكبر من الأشياء التافهة والحقيرة.. لقد جعلت الحقد و العنفوان رفيقين لي، أحببت العزلة، و أحببت في العزلة كيف أكره كل ما يجرح الحق و الصواب.. إذا كنت أساوي شيئا اليوم، فإن ذلك تحقق لأنني وحيد".

كان فناناً بارعاً يلمس جميع مجالات الفنون البصرية، بحسب النقاد من بينهم مدين بن عمار ولطيفة بلجيلالي، جاء بلهجة خاصة ألهمت الكثير من الأعمال الأخرى من سينما وأدب، فقد كان رساما للكاريكاتير ومصمما للأفلام مثل "الطريق La voie" لسليم رياض أو "غبار يوليو" Poussières de juillet، الذي تم إعداده للتلفزيون الجزائري مع صديقه كاتب ياسين.

ولد عشقه للفن ليعبر عن عذابات الفقدان والخسارة، وليتعلم على يديه عدد كبير من الرسامين فيما بعد، وقد كان إلهامه الدائم من الجحيم الذي عاشه، إذ قال أحد أصدقائه وهو الأديب كاتب ياسين في تصريح صحافي سابق له إنه كثيراً ما كان يرى محمد يعمل على قماش "ليدمره فجأة.، بتوتر مبدع، كما لو كان كل عمله هذا القنبلة التي لم تنته ذكراها أبدا بانفجارها بين يديه".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية