سفينة أكواريوس.. المهاجرون يحاكمون المبادئ الأوروبية!

السبت، 23 يونيو 2018 ( 12:40 ص - بتوقيت UTC )

يوم بعد آخر تتقلص مساحة الأمل لدى كثير من الباحثين عن حياة جديدة، والفارين من جحيم الحروب والفوضى إلى جحيم آخر تزداد فيه التعقيدات والمخاطر أمام كل من استطاع أن ينجو ببدنه من وطنه المنهك.

فبعد أيام من التخبط في عرض البحر، والبحث عن وجهة آمنة تستقبل مئات المهاجرين الذين أنقذتهم سفينة "أكواريوس"، والتي تستأجرها منظمتا أطباء بلا حدود و"إس أو إس"، اتفقت إسبانيا وفرنسا على استقبالهم، في ظل إغلاق مالطا وإيطاليا أبوابهما بالكامل أمامهم. وكانت منظمة أطباء بلا حدود قالت إنه "لا يمكن تأجيل عملية إنزال هؤلاء الأشخاص لوقتٍ أطول، ويجب أن تكون الأولوية لإنزال المجموعة بأكملها إلى أقرب مرفأ آمن، فهي تضمّ 123 قاصراً و11 طفلاً و6 نساء حوامل، لكن قضية كهذه لمئات البشر التائهين بين الأمواج، تحولت إلى أزمات دبلوماسية وسياسية، بين قيادات الدول الأوروبية، حيث تقاذفت إيطاليا وفرنسا الإتهامات بالتقصير والمسؤولية عن ما تمر به ليبيا من عدم استقرار.

"الناس تأتي إلى أوروبا بحثاً عن القيم الأوروبية والتضامن والدعم"، تصريح على هيئة مناشدة من الأمين العام للصليب الأحمر الحاج أس سي، في مؤتمر صحافي في فالنسيا، والذي أضاف أن "أي شيء أقل من ذلك هو خيانة لأوروبا نفسها"، لكن هذه القيم الأوروبية باتت من وجهة نظر اليمين المتطرف الذي يواصل الصعود في القارة العجوز بمثابة عبء كبير، وخطر داهم، فوزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني يدعو من وصفهم بـ "المهاجرين غير الشرعيين" لمغادرة إيطاليا.

وصول المهاجرين الذين تقلهم «اكواريوس» إسبانيا

كما هاجم تونس التي اعتبرها "نقطة انطلاق مراكب الهجرة غير الشرعية"، ووصفها بـ "إنها تصدر مجرمين"، ففي كانون أول (ديسمبر) الماضي، شهدت العاصمة التشيكية براغ اجتماعاً لقادة أبرز الأحزاب الأوروبية اليمينية، بهدف مواجهة الهجرة إلى أوروبا، وهو ما يشير إلى تزايد محنة المهاجرين في المدى المنظور، حيث وصف اليميني الهولندي فيلديرس الهجرة من الدول المسلمة بإحدى أكبر المشاكل التي تواجهها أوروبا، مؤكداً على "ضرورة منع الهجرة الجماعية إلى أوروبا حتى لو سنكون مضطرين إلى إقامة جدار".

وعلى رغم حل المبادرة الإسبانية لأزمة سفينة الإنقاذ المحاصرة في البحر المتوسط، وتبني رئيس وزراء أسبانيا بيدور سانشيز "توفير ملاذ آمن" لـ 629 راكباً على متن السفينة "أكواريوس"، واعلانه تبني هذا القرار بشكل شخصي، للحيلولة دون حدوث كارثة إنسانية، إلا أن مستقبل الآلاف من المهاجرين، ما يزال محفوفاً بالمخاطر والمجهول على حد سواء.

فيما يتساءل حكيم :"استقبال باريس أكواريوس صحبة إسبانيا، هل هي رسالة فرنسا إلى ايطاليا ومن خلالها إلى كل العالم أن فرنسا لا تزال تحترم المهاجر ؟ أو أن فرنسا فعلا ستغير نظرتها اتجاه الهجرة ؟ سيما أن من أنقذ ذلك الطفل المهدد بالسقوط من الأعلى هو افريقي أسود".

ويشير يعقوب الخضر إلى أن الحد من هذه الهجرة ذات الأسباب الاقتصادية بالدرجة الأولى، يستدعي من أوروبا أن تقوم بـ "العمل الجاد والتبرع بسخاء لتلك الدول الأفريقية المعدمة، والاستثمار فيها بصورة أكبر، لمساعدتها على إقامة مشاريع اقتصادية جديدة لخلق فرص عمل لهؤلاء المهاجرين الشباب، الذين يعرضون أنفسهم لخطر الموت للوصول إلى أوروبا".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية