متى يتحول التأمل إلى بوابة للهروب من دوامة الهموم؟

الأربعاء، 20 يونيو 2018 ( 02:42 ص - بتوقيت UTC )

الهروب من الحاضر .. الضغوط النفسية، المشاعر السلبية، الروتين اليومي لسلسلة المهام التي لا تلبث أن تنتهي حتى تبدأ من جديد، ذلك كله يجعل من التأمل طوق نجاة لشريحة كبيرة تدرك أهمية الخلود إلى الذات، والتفكّر للخروج من دوامة الهموم التي تثبط العزيمة والإنطلاق نحو أفق أرحب، في أكثر الأماكن ازدحاماً بالناس والأعمال، أو أكثرها هدوءاً وبعداً من كل مسببات الضجيج والإزعاج لوقت طويل نسبياً أو بضع دقائق مستقطعة وسط جداول الأعمال المزدحمة.

لمَاذا نتأمل؟!

قد تكون الإجابة مرتبطة بحالة عابرة أو مؤقتة، أو الرغبة في اتباع سلوك حياة جديد دائم ومستمر، مع أو من دون معرفة مسبقة بفوائد التأمل وتبعاته "الإيجابية" على الصحتين النفسية والجسدية. فالمهم هو ذاك الفرق المنشود، الذي يُحكى عنه بصفاء وإقبال على الحياة.

دراسات وتجارب

تتكامل الشهادات التي تُقدّم على لسان من خبروا التأمل مع ما تظهره الدراسات من نتائج. بمعنى آخر، يصح القول أن تلك الشهادات هي بمثابة ترجمة للأبحاث بمختلف مراحلها. على مستوى العينة أكثر منها على مستوى الخلاصة، وعلى مستوى النتيجة الشخصية التي تتشابه إلى حد كبير بين شخص وآخر اختارا الوسيلة نفسها باختلاف أهدافهما ودوافعهما.

مؤسسة مركز "إلومينيشون" في دبي، صونيا كيران بنجابي، تعتبر في حديث صحافي أن الهدف من التأمل هو الشعور بالسلام والوضوح داخلنا وسط فوضى الحياة. ومثلها قدّم ناشطون على وسائل التواصل الإجتماعي تعريفهم لما عاشوه مع هذه التجربة بعبارات مثل "الترتيب الداخلي وتقوية عيش اللحظة وفهم النفس وتحريرها والقضاء على الماضي، والبحث عن الأفكار الإبداعية، وتدريب العقل لتحفيز الوعي الداخلي والتخلص من التشويش.

التأمل والاسترخاء

وذهبت الدراسات إلى ما هو أقرب من ذلك حين فنّدت ما حُكي عنه أعلاه وكشفت عن المزيد عضوياً هذه المرّة، فأشارت إحداها إلى تخفيف التأمل للشعور بالتوتر، شارحةً أن هورمون الكورتيزول الناتج عن الإجهاد العقلي والجسدي يؤدي إلى اضطراب النوم وتفاقم القلق والإكتئاب وارتفاع ضغط الدم، وبالتالي فإن التأمل يُساعد على الإسترخاء ما يؤدي إلى تراجع معدلات هذا الهرمون وآثاره، خصوصاص على مستوى ضغط الدم الذي يؤثر بدوره على صحة القلب. دراسة صدرت في دورة علم النفس أشارت إلى أن تراجع حجم المخ المرتبط بكبر السن، أي تلك المساحة الرمادية منه، يقلّ مع ممارسة رياضة التأمل الذهني بصورة مستمرة.

من جهة أخرى، تحدث الباحث وعالم الأعصاب الإدراكي أميشي جها، عن أن تمارين التأمل تساعد الناس على البقاء يقظين والسيطرة على عواطفهم وتزودهم بما يشبه "الدرع الذهنية" في وجه شتى المخاطر التي تعترضهم. وخلصت دراسة شارك جها فيها إلى القول بأن هذه التمارين قد تعزز القوة الذهنية للجنود قبل ذهابهم إلى ساحات القتال.

على الصعيد المهني، يُشير موقع "فوربز ميدل إيست" في مقال يتناول فوائد التأمل إلى أن شركات عدة مثل آبل وغوغل، تهدف إلى إدخال هذه الممارسة إلى أنشطتها، لافتة إلى تحذير بعض العلماء من بعض التأثيرات السلبية لهذه التمارين في ظروف معينة، على الرغم من كونها مفيدةً لغالب الأشخاص.

لكن هل هذه الفوائد دائمة؟!

ما نقل عن الكاتب والطبيب الأميركي من أصل هندي ديباك شوبرا يختصر الأمر بعبارة: "فوائد التأمل تراكمية، كلما قمت به أكثر ، كانت النتائج أفضل".

استجابة سلبية

بالعودة إلى عبارة "التأثيرات السلبية"، التي يتم إهمالها عادةً عند الحديث عن التأمل، والتي كانت مديرة مختبر علم الأعصاب السريري والعاطفي في جامعة براون ويلوبي بريتون توقفت عندها على رغم ممارستها شخصياً للتأمل، حيث لفتت إلى شعور بعض المتأملين، لا سيما من تعرضوا لصدمة في الماضي بالقلق والذعر أثناء الجلسات لما تحمله إلى عقولهم من ذكريات مؤلمة. وإذ أشارت إلى وجود عوامل عدة تؤثر في كيفية استجابة الأشخاص للتأمل، تحدثت في الوقت نفسه عن استجابة سلبية للتأمل من قبل من يأتون من أسر يعاني أفرادها من أمراض نفسية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية