معجون الأسنان والبشرة.. شهرة تتجاوز الحقيقة

الأحد، 5 August 2018 ( 05:20 ص - بتوقيت UTC )

ربما تكون فكرة استخدام معجون الأسنان في العديد من المهام التي تتجاوز دوره المباشر، بما فيها علاج مشاكل البشرة من البثور وحب شباب، واحدة من النصائح الأكثر انتشارا، لدرجة تمتعها بقدر كبير من المصداقية نتيجة التكرار والانتشار. على رغم هذا، حذرت مجلة "وومين هيلس" المتخصصة في صحة المرأة، في مقالة لها نشرت في الثاني من حزيران (يونيو)، من استخدام معجون الأسنان للتعامل مع البثور، وطالبت بالتوقف عن تلك الممارسة، والتعامل معها بوصفها الخيار الأخير.

تبدو النصيحة غريبة ومخالفة للترويج للمعجون بوصفه الحل السريع والسهل للتخلص من البثور، ولكن يمكن تجاوز حالة التعجب بالنظر إلى تزامن تلك النصيحة مع نشر نتائج دراسة علمية تؤكد على مخاطر جديدة لمادة تريكلوسان، مضاد البكتيريا الذي يعتمد عليه في معالجة البثور، بوصفه مسببا محتملا لسرطان القولون.

القصة الشائعة

تنتشر على الكثير من المواقع توصيات استخدام معجون الأسنان لمواجهة حبوب الوجه، وفي حين ينصح البعض باستخدام المعجون بمفرده، تقدم وصفات أخرى من أجل زيادة التأثير والفاعلية. ومن تلك النصائح، استخدام تركيبة من معجون الأسنان وصودا الخبز، مع إبقاء الخليط لمدة ساعتين على المنطقة المصابة، وفقا لمجلة "ياسمينة"، في أيار (مايو) من العام 2017.

كما يقترح البعض ماسك المعجون، الذي ينسب له التخلص من حب الشباب والرؤوس السوداء، وتفتيح وترطيب البشرة. كما تُقدم بعض النصائح عند الاستخدام مثل التأكد من عدم وجود مواد قد تسبب تهيجا للجلد في حالة البشرة الحساسة، والاكتفاء باستخدام المعجون مرة أو مرتين أسبوعيا، وفقا لموقع "موضوع"، والاعتماد على المعجون الأبيض، وتجنب الأنواع التي تحتوي على مبيضات الأسنان، وفقا لموقع "موضوع" في الـ15 العام 2017. وعلى رغم الإشارة لبعض التحذيرات، إلا أنه يتم تقديم المعجون في المحصلة النهائية بشكل ايجابي.

الزمن والمعارف العلمية

يقول جوشوا زيشنر، مدير الأبحاث التجميلية والسريرية في مستشفى ماونت سيناي في نيويورك لمجلة صحة المرأة، أن استخدام معجون الأسنان بوصفه علاجا منزليا للبثور موضوع قديم، ارتبط باستخدام مادة تريكلوسان، وهو مضاد حيوي للمايكروبات، في العديد من الأنواع، ولكن الوضع تغير بعد الربط بين تريكلوسان وحدوث اضطرابات هرمونية.

بشكل عام تم الترويج لمادة تريكلوسان الكيماوية منذ الستينيات على أنها الحامي لصحة الأسنان، والمكون الفعال في مواجهة الالتهابات وخاصة التهاب الفم، وقتل البكتيريا. لكن مع الوقت كشفت بحوث طبية عن وجود تأثيرات سلبية على الصحة جراء هذه المادة، ومنها تأثيرات محتملة على الكبد والعضلات، والحيوانات المنوية، وإمكانية تسببه في السرطان، والتسبب مع الوقت في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية المتناولة بكل ما له من مخاطر صحية، وفقا لموقع "دويتشه فيله" العام 2017.

وساهمت تلك النتائج في المطالبة بالتوقف عن استخدام مادة تريكلوسان التي تدخل، بالإضافة إلى معجون الأسنان، في صناعة الصابون، ومساحيق التنظيف، وعلاجات التنظيف الجراحية، وتنظيف الأسنان قبل الحشو. وفي حزيران (يونيو) 2018، توصل فريق علمي من معهد ماساتشوستش الأميركي، بعد تجارب على الفئران، إلى أن مادة تريكلوسان تتسبب في تطور مرض سرطان القولون، وأكدت النتائج، وفقا لموقع "شبكة الأخبار الكردية"  أن تريكلوسان "غير تركيبة البكتيريا الحيوية في أمعاء الفئران وأثر سلبا على تنوع البكتيريا الهام في هذا المنطقة من الجسم".

تأثير ملتبس وعكسي

وفقا للدكتور جوشوا ينبع تأثير المعجون، مع غياب تريكلوسان، من احتواء تركيبته على مواد مجففة تساعد في تجفيف البثور، مثل صودا الخبز والكحول. ومن خلال هذا يمكن أن يساعد المعجون في تجفيف الحبوب، وتقليص حجمها وخفض درجة الإحمرار. وعلى رغم هذا، فإن مشكلة مكونات المعجون أنها تتواجد بنسب أكبر من تلك التي يفترض أن يتم استخدامها في حالة الوجه، بما يعنى أن تأثيرها سيكون أكثر شدة على الوجه من المفترض، الأمر الذي يزيد مخاطر تهيج الجلد وجفافه في حالة استخدام كميات كبيرة، وتكرار الاستخدام. 

كينيث هاو، دكتورة طب الأمراض الجلدية في ويكسلر، أكدت لمجلة صحة المرأة، على إمكانية حدوث سلسلة من ردود الأفعال السلبية وغير المطلوبة، التي تظهر في صورة استجابة سيئة على البشرة المصابة بالبثور أو حب الشباب أو المعرضة لها، ويحدث جفاف وتهيج يؤدي إلى إنتاج المزيد من البثور وحب الشباب. وبسبب تلك المشاكل المحتملة، ينصح جوشوا بالاعتماد على العلاجات التقليدية للتعامل مع البثور وحب الشباب بديلا عن معجون الأسنان، الذي تؤكد مجلة صحة المرأة على أهمية تجنبه والتعامل معه بوصفه الخيار الأخير، مع التأكد من عدم وجود مبيضات أو غسول الفم أو ألوان في المعجون، لأنها سوف تهيج البشرة وتترك بقعا حمراء أسوا من الوضع الأساسي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية