"مدخل إلى الأدب".. بوابة زمنية لمحايثة ملاحم الشعوب الغابرة

الاثنين، 15 أبريل 2019 ( 01:00 م - بتوقيت UTC )

لا أجمل من وسيلة الأدب لتكون محايثا لحياة الهنود القدامى مثلا، أو الإغريق أو العصر الوسيط في أوروبا الغربية.. أو حتى الرواية المصاحبة للحداثة. فقدرة الرواية على التصوير والتكثيف ونقل الحدث بكامل تفاصيله بترسانة لغوية هائلة تعتبر إحدى معجزات العقل البشري.

وتسببت هذه المعجزة في افتتان أحد المترجمين العرب، وهو المصري مصطفى ماهر، بما كتبه الأديب الفرنسي إيميل فاغييه الذي لخص كل ما سبق في كتاب مرجعي عنوانه "مدخل إلى الأدب" بلمسة مزجت بين التأريخ والتوثيق من جهة وبين الأدب والبحث اللغوي من جهة أخرى.

تعرف العرب إلى كتاب إيميل فاغييه "مدخل إلى الأدب" في العام 1958 بعدما تمت ترجمة كتابه من الفرنسية إلى العربية عبر المترجم المصري مصطفى ماهر، وذلك على رغم مرور 55 عاماً على نشره في فرنسا بلغته الأم بحسب ما ورد في "معجم بيوغرافيا الجامعيين في القرنين 19 و20" للباحث الفرنسي كريستوف شارل.

وبحسب شارل، كان إيميل فاغييه (Emil Faguet) معروفاً لدى أدباء وأساتذة عصره بولعه الشديد بالتاريخ والأدب معا، فأرّخ لكتاب التراجيديا في القرن السادس عشر، ثم تاريخ الشعر الفرنسي، وأنجز أبحاثاً هامة عن القرون الأدبية في فرنسا من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر، وهي الأبحاث التي أسست بعد ذلك إلى المدونة الأدبية الفرنسية والعالمية، بخاصة أن فاغييه أرخ لكتاب فرنسا المهمين مثل مونتيسكيو وفلوبير وفولتير وروسو وغيرهم.

يتكون كتاب "مدخل إلى الأدب" من 21 باباً، نذكر منها تسعة أبواب على سبيل الإشارة. وجاء في الباب الأول بحث متعمق في الأدب الهندي والبوذي، ويتضمن قصائد ملحمية طويلة، ثم قصائد قصيرة شديدة التنوع، وهو "أدب تمثيلي وأخلاقي"، بحسب فاغييه.

تضمن الباب الثاني الأدب العبراني، من التوراة وديوان المؤلفات الملحمية والغنائية إلى الكتابات الوجدانية و"التلمود" وكتاب التعاليم والأحكام و"الأناجيل". أما الباب الثالث، فتناول الأدب الإغريقي، من هوميروس وهيسيودوس كشعراء وجدانيين وغنائيين، وبعض الفلاسفة والمؤرخين كهيرودوتس وأرسطو، والشعراء والمسرحيين الخطباء والروائيين الإغريق القدامى.

وتحدث المؤلف في الباب الرابع عن اللاتينيين المقلدين للإغريق، وعن الإغريق كشعراء ملحميين وشعراء تمثيليين، وعن العصر الذهبي متمثلا بفيرغيليوس وهوراتسيوس وأوفيديوس، والعصر الفضي، إذ كان هناك ناثرون وفلاسفة ومؤرخون.

وفي الباب الخامس تناول العصر الوسيط في  فرنسا، حيث  أناشيد المعارك، كـ"نشيد رولان"، الذي يعتبر شعرا غنائيا، وهناك أيضا ملحمة شعبية وهي "روايات الثعلب"، وأقاصيص شعبية والقصيدة المجازية. أما العصر الوسيط في إنجلترا، فقد شغل الباب السادس، مع الأدب اللاتيني والأدب الأنجلوسكسوني، معتبرا أن الأدب الفرنسي هو جد الأدب الإنجليزي.

وتضمن الباب السابع العصر الوسيط في ألمانيا مع أناشيد ملحمية وكذلك القصائد الشعبية. واحتوى الباب الثامن على قراءة للأدب في العصر الوسيط في إيطاليا، مع التروبادور في شمال إيطاليا، وشعراء نابولي، وشعراء صقلية ودانتي وبيتراركا وبوكاتشو.. أما الباب التاسع فتضمن العصر الوسيط في إسبانيا والبرتغال وأناشيدهم الملحمية.

 
(1)

النقد

الموضوع جيد وممتع وكنت أتمنى لو تضمن تفاصيل أكثر من محتويات الكتاب

  • 17
  • 16

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية