فارس علي.. من فرسان محاربة الجوع في السودان

الخميس، 19 يوليو 2018 ( 04:06 م - بتوقيت UTC )

الجوع القاهر الذي يكسر النفس لا يليق بالإنسان، لذلك حاربه السوداني فارس علي. فهو أحد صناع الأمل وصاحب "مبادرة الغذاء مقابل التعليم" التي يسعى من خلالها إلى محاربة الجوع وسط تلاميذ المدارس في المناطق الفقيرة، من خلال توزيع الساندويتشات عليهم وإطعام الأطفال والمراهقين المشردين في الشوارع ومحاولة دمجهم في المجتمع وتوفير برامج تعليمية لهم.

يوم شاهد فارس فتاة صغيرة تجمع فتات الخبز في الشارع، غرز ذلك المشهد سكين الألم عميقاً في روحه ومخيلته. لم يحتمل قسوة ما رآه، فأعدّ الطعام للطفلة وأعطاها إياه. وهكذا عمل منذ اليوم الأول، حين بدأ بإعداد السندويتشات في منزله مع والدته وتوزيعها على الأطفال الجائعين في الطرقات والمدارس. كان ذلك منذ ثمانية أعوام حين وسع دائرة نشاطه بعدها وجمع حوله عدداً من الشباب الذكور والإناث في حيّه حيث يقيم، وقاموا بتجميع الطعام لتوزيعه على الأطفال.

"آلاف الأطفال والمراهقين يدفعهم الجوع إلى التسرب من المدارس في العديد من قرى ومناطق السودان.. يخرجون من بيوتهم الفقيرة جياعاً دون أن يكونوا تناولوا طعاماً يقوي أجسادهم الطرية"، يقول فارس الذي نال جائزة "صناع الأمل" التي تقيمها دولة الإمارات العربية المتحدة في أيار (مايو) من كل عام.

ويتابع في حديثه لوكالة الأنباء السودانية بعد تكريمه في بلاده: "أطفال جوعى يجلسون على مقاعد الدراسة طيلة اليوم، كيف يمكن أن يستوعبوا الدروس؟ كيف يمكن لهذا الجائع أن يكبر وينتج ويبدع بمعدة خاوية؟".

الأمعاء الخاوية تفرغ الإنسان، وسلسلة الأسئلة التي يطرحها علي ترخي بثقلها على واقع مرير دفعه إلى القيام بشيء ما للحد منه. المبادرة الفردية التي قام بها علي مع  والدته ثم بمساعدة عدد من الشباب كبرت بعد أن انطلقت همم المجتمع المحلي وهبت المساعدات حين تبرع له الناس بالطعام ليجول به بسيارته ويوزعه على الأطفال الجوعى من مدرسة إلى أخرى ومن شارع إلى آخر.

كانت تلك نواة مبادرته التي أطلقها وسماها "التعليم مقابل الغذاء"، ومن عشرين ساندويتش انطلق بهم فارس ليطعم عدداً من الأطفال الجياع، أصبح مشروعه اليوم يوفر الطعام لأكثر من 35 ألف طالب وطالبة يومياً في 132 مدرسة.

لم يكتف فارس، الذي ينشر أخباره على صفحة خاصة بمبادرته في "فايسبوك" بإطعام الأطفال، الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة، مكابدين الجوع على رغم كل شيء، بل استهدف البطون الخاوية لمئات الأطفال المشردين في الشوارع الذين تركوا بيوتهم وهجروا مقاعد الدراسة بسبب الفقر والبؤس، ليُسهم في دمجهم في المجتمع وإعادتهم إلى التعليم، إيماناً منه بأن التعليم هو أكبر حصانة لهم من ويلات الشارع.

تحت مظلة فريق "مجددون" التطوعي الذي أسسه فارس، تعمل مبادرة "التعليم مقابل الغذاء"، التي باتت تضم عدداً كبيراً من المتطوعين الذين آمنوا بأن العمل الجماعي يقهر الفقر والجوع وآلامهما، وجلّ طموحهم تنشئة أجيال أصحاء يستطيعون بناء مستقبلهم ومستقبل بلدهم السودان بشكل سليم.

 أكثر من 40 مليون وجبة مجانية قدمتها مبادرة فارس وجيش المتطوعين الذي بات يضم أكثر من 1200 متطوع خلال ثمان سنوات. واستطاع الفريق تأمين مياه الشرب في 100 مدرسة. ولم يكتفِ بذلك بل بادر بالتعاون مع منظمات إنسانية، إلى ترميم وصيانة نحو 20 مدرسة.

كما أنشأ فارس بالقرب من مقر عمل فريقه في الخرطوم مدرسة مجانية في الهواء الطلق، لتقديم أسس التعليم للأطفال المشردين في الشوارع، إيماناً منه بإشباع الجوع الجسدي والعقلي.

الأوطان تحتاج لأمثال فارس لتغطية عجز الحكومات عن توفير الغذاء والتعليم للأطفال الفقراء والمعدمين، الطموح والعزيمة والقدرة على العطاء تمنح الأمل بجمال الحياة، وصناعة الأمل والأمان أجادها فارس فكان فارساً من فرسان بلاده.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية