"كنز" و"ملائكة" يشغلان مواقع التواصل بالمغرب

السبت، 16 يونيو 2018 ( 03:19 م - بتوقيت UTC )

عندما يتحد الجهل والخرافة واستغلال الدين في استدراج أناس بسطاء من أجل إيهامهم بسراب الغنى، فهذه الوضعية تستدعي الكثير من التأمل حول المستوى الفكري والنفسي للأفراد في القرن الواحد والعشرين، هذا ماجرى خلال الأيام الماضية، حيث شدت بعض الأحداث المجتمعية انتباه شريحة كبيرة من المغاربة وبخاصة أنه تم ترويجها بشكل مثير في مواقع التواصل الإجتماعي.

من بين هذه الأحداث كان "جبل الكنز"  الذي حج إليه آلاف المواطنين بدعوة من شاب على خلفية ادعائه أنه شاهد رؤيا  في المنام تفيد بوجود كنز في جبل سرغينة، يكفي لحل كل مشكلات المغرب. ومن غريب المفارقات أن "حراك الكنز" جاء بحسب ما تناقلته صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، بعد ساعات عدة فقط من الشائعات التي انتشرت في مدينة مكناس والتي تقول إن الملائكة ظهرت في سمائها!

عبد الله التومي علق على الموضوع بتغريدة في "فايسبوك" قائلاً: "دخول البلد في مسلسل سيناريوهات الإشاعة، la rumeur على غرار كنز سرغينة يبين أن ماكينة أدلجة المجتمع في اتجاه كي عقله عبر إنتاج هذه الأدلجة بعمق ديني تهدف إلى جر المجتمع إلى اللاعقلية لتجاوز الأزمة التي نتجت عن تطور الفعل المجتمعي الذي أزال الغشاوة على الإيديولوجيا السكونية الدينية المؤسساتية التى باتت غير قادرة على توجيه المجتمع عبر مراقبته، بعدما خسر الرهان على المستوى الاقتصادي الذي أظهر بروز فكر يسير نحو التحرر من السيطرة الدينية وهذا ما تسعى إليه هذه الفبركة الأيديولوجية لإعادة إنتاج سيطرة أكثر فعالية للفئات الهشة فكرياً واقتصادياً بهدف تخلف أعمق يعيق مسلسل التحرر الفكري".

 

الجامعي عمر الشرقاوي له رأي آخر بقوله: "لو كانت تصل كنوز التعليم والصحة والتنمية والشغل الى المغرب العميق لما احتاج سكان سرغينة تصديق كنز الوهم والدجل والشعودة. المؤكد أن الجهل والفقر والاقصاء يجعلون من السراب كنزاً.. صاحب إشاعة الكنز يستحق أن يكون عضواً في الحكومة أو البرلمان، فهو يملك مهارات خارقة على تسويق الوهم وتحويل آلالام الناس إلى آمال خيالية واستغلال الجهل والحاجة للتلاعب بعقول الناس والذي جعل وقوف جبل سرغينة احد اركان الجهل والفقر والتهميش والاقصاء الذي يمشي بينهما".

فيما الباحث السوسيولوجي يونس الوكيلي اعتبر "كنز سرغينة"، إبداعاً احتجاجياً جديداً عن سوء توزيع الثروة في تدوينة له على "فايسبوك"، سائلاً: "كيف استطاع الشاب أن يجمع كل ذلك الجمهور في مكان وزمان محددين؟ هناك ثلاثة عناصر أساسية: الداعية (الشاب) والجماعة (سرغينة) والثقافة (شيوع ثقافة الكنز المدفون). لا شك للداعية قدرات معينة، مستوى تعليمي، مؤهلات خطابية، وربما حظوة نَسبية في البلدة. لكن هذه الخصائص لا تكفي وحدها. الجماعة هي العنصر الأهم، أي ثقة الجماعة في داعيتها، وتواطؤها اللاشعوري على التوافق الجماعي لتصديق الداعية، لأنه يحمل آمالهم وتطلعاتهم (حتى وإن كانت وهمية)، بعبارة أخرى، الجماعة هي التي صنعت داعيتها للتعبير عن حاجات اقتصادية، وإن كان بشكل رمزي في ظل غيابها فعلياً، ثم بطبيعة الحال، تم استثمار ثقافة الكنز السائدة في العقل المغربي التقليدي، لتكون الأداة للتعبئة.. هناك حاجات اقتصادية حقيقية عبرت عنها الجماعة، الحاجة إلى الثروة، الرفاه، التنمية.. أن يأتي التعبير عن هذه الحاجة من خلال الرجاء فيما تحت الأرض مؤشر على فقدان الجماعة الثقة في الحصول على هذه الحاجة من فوق الأرض.. هذا الحدث وباستثمار أدوات تقليدية (الكنز)، هو شكل من أشكال الاحتجاج على سوء توزيع الثروة".

إلا أن الباحث في علم الاجتماع عياد أبلال أوضح أنه بخصوص الحشد الجماهيري لنازلة "كنز سرغينة" فالدارس لسيكولوجيا الجماهير، يعرف أنه يكفي تكوين الخلية الأولى التي تتشكل من مجموعة أولية، على شاكلة ما نسميه انثربولوجيا بخلية النحل، حتى تثير الجماهير المقهورة، المدفوعة بالفضول والإيمان بالمعجزات والخرافة، كجزء من الإسلام الشعبي بالقرى والمداشر المعزولة، كفضاءات ثقافية مغلقة، وهو ما ضمنه الشاب من خلال عائلته واصدقائه تأسيساً على ما سبق، وربطاً بما حدث في نفس الاسبوع، وهو ليس حتماً مجرد صدفة يمكن القول أن ملائكة مكناس وكنز سرغينة سيناريوهات غبية لتكسير المقاطعة وتشتيت الرأي العام عن الأزمة السياسية للبلد، والاستثمار في الجهل والخرافة بلغ مستويات غير مسبوقة!".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية