صناعة السعف.. هندسة نسوية في غرب السودان

الاثنين، 18 يونيو 2018 ( 10:00 م - بتوقيت UTC )

"تعتبر مشغولات السعف من الإبداعات التي يجسدها أهل منواشي بمحلية مشرنج التابعة لولاية جنوب دارفور، كاميرا المصور المحترف محمد علي الصديق كانت حاضرة وهي تلتقط لنا فنون الإبداع المصنوع من السعف بسوق منواشي الشهير بهذا العمل".. هذه الكلمات خطها المصور العالمي مبارك حتة على صفحته في "فايسبوك" مستعيراً صورة من صديقه حتى يعرّف من خلالها بثقافة السودان.

صناعة "السعف" من الفنون الشعبية المميزة التي برعت نساء غرب السودان في إجادتها، ولا تزال تحتفظ المرأة الريفية في إقليمي كردفان ودارفور ببصمات عميقة في هذا الجانب، ما جعلها مساهماً أساسياً في صناعة عرفت بتلبيتها للكثير من المستلزمات المحلية بأيدي نسائية خالصة، وفي المقابل تكسب رائداتها من الدخل ما يعينهن على سد بعض الحاجات الشخصية والأسرية.

صديق يومي

من عجائب "السعف" المصنوع من جريد شجر النخل والدوم أنّه صديق للإنسان في حياته اليومية بخاصة في الريف، و ينمو عادةً في السهول والمناطق الرملية ويتوافَر بسخاء في أغلب البيئات المحلية، كما تتنوع أصناف المنتجات التي يدخل فيها بدءاً من الحبال التي تنسج منها الكراسي والأثاثات الخشبية المصممة للجلوس أو النوم، فضلاً عن استخدامه كجزء أساسي من مواد البناء المحلية أو طبقة عازلة ومساعدة في رصف أسقف الغرف المشيدة من الطوب الأخضر، بجانب صناعة المفارش التي تعرف باسم (بروش)، وهي فرشات مختلفة الأحجام والألوان والأغراض، ففي بعض الأحيان تُبسط للجلوس في حلقات أو تخصص لكسوة أرضيات المساجد ودور العبادة، ويدخل السعف بقوة في مجال أدوات الزينة، ومكانس النظافة اليدوية، وأغطية الأدوات المنزلية.

متعدد الاستخدامات

وللبروش استخدامات كثيرة وطقوس خاصة تحدد وفقاً لطبيعة المناسبات، أفراحاً كانت أم أتراح، وهي من أكثر المنتجات طلباً في الأسواق الريفية والمدن القريبة منها، ومن بين الاستخدامات الشائعة لـ"السعف" صناعة الطواقي وأغطية الرأس، نظراً إلى قدرته الكبيرة على صد أشعة الشمس ودحر حرارتها، لذلك يشيع استخدام هذا النوع من المنتجات لدى المزارعين والرعاة والبدو على وجه عام، أما بالنسبة لأهل المدينة فإنّ طواقي "السعف" من مظاهر الرفاهية بخاصة للأطفال، ولا تنحصر استخدامات "السعف" عند هذا الحد بل تتعداه لتشمل الحقائب اليدوية الصغيرة والمتوسطة (القفة) المستخدمة في التسوق وحمل بعض الأغراض الشخصية، إضافة إلى صناعة أدوات الزينة المنزلية وحاملات الخبائز وأدوات إكرام الضيوف.

هندسة نسوية

تتطلب جميع الصناعات المرتبطة بالسعف رؤى هندسية ليست سهلة، وتحتاج الكثير من الممارسة للتفنن والإبداع فيها، لذلك تفشل الكثير من نساء الحضر في فهمها أو محاولة تطبيقها، أما إخراج منتج متماسك من السعف يحمل تصاميم عصرية متسقة الألوان والأبعاد والزوايا المتوازية والمضلعات أمر لا تجد المتمرسات من نساء الريف أيّ صعوبة في أداءه ويقمن بذلك بصورة شبه يومية، حتى أصبحن خبيرات في هندسة السعف على صعوبتها.

من جهة أخرى فإنّ الكثير من الذين لا يعرفون شيئاً عن مراحل صناعة منتجات "السعف" منذ تجميعه من الحقول والمزارع وحتى عرضه في أماكن البيع والمعارض قد لا يصدقون أنّ الأيادي البشرية قادرة على القيام بمثل هذه التصاميم متناهية الدقة من دون الحاجة إلى ماكينات مساعدة أو أدوات هندسية لقياس الأبعاد والزوايا وضبطها بدقة عالية.

ads

 
(2)

النقد

ابدااع بلادي

 

  • 37
  • 32

حاجة روعة وراقية شديد

  • 34
  • 40

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية