التلوث الضوئي .. مدخل للإصابة بالسكري والسرطان!

الأربعاء، 4 يوليو 2018 ( 03:59 م - بتوقيت UTC )

مبدئيا قد يحرمنا التلوث الضوئي من الاستمتاع بمشاهدة الكثير من الظواهر الكونية التي تحدث خلال فترة غياب الشمس، و يزيد من مخاطر تعرض البيئة إلى أضرار جسيمة نظراً إلى كثافة الإضاءة الاصطناعية، لكنّ الأمر ليس بهذه البساطة، فالتلوث الضوئي يخلّف عواقب أخطر على صحة الإنسان لأنّه يربك صناعة بعض الهرمونات التي يحتاج الجسم إلى الظلام لإفرازها، هذا بجانب تهديده للتنوع البيولوجي بإزعاج الحشرات والطيور وبعثرة نظام حياتها الطبيعي.

وخلصت دراسة أجرتها جامعة "هارفرد" الأميركية إلى أنّ انخفاض مستويات الميلاتونين أثناء الليل بسبب الأضواء الكاشفة يضاعف خطر الإصابة بالسكري لدى الأشخاص بنسبة 2.17 في المئة، في الوقت نفسه يفيد اتحاد مرضى السكري بأنّ "قلة النوم تتسبب في اختلال نظام عملية التمثيل الغذائي للكربوهيدرات، مما ينتج عنه انخفاض بنسبة 50 في المئة في عمل الأنسولين وانخفاض بنسبة 30 في المئة في كمية الأنسولين المنتج، مما ينجم عنه تهيئة بيئة خصبة للإصابة بالسكري أو تفاقم المرض إن كان الشخص مصاباً به في الأصل".

تغيير الساعة البيولوجية

"الضوء الصناعي يمكن أن يغير من إيقاعنا الحيوي اليومي وساعتنا البيولوجية و يمنع إنتاج الميلاتونين الذي لا يفرز إلا ليلاً فقط "، هذا جانب من حديث الباحث بالمعهد الفرنسي للبحث العلمي باتريس بورجين، ويظهر اتفاقا كاملا مع ما ذكرته دراسة جامعة "هارفرد" في ما يرتبط بـ"الميلاتونين" المعروف بهرمون النوم، باعتباره المسؤول عن تنظيم الإيقاع الحيوي في الكائنات الحية، وما يحدث من اختلالات تصيب جسم الإنسان بسبب التلوث الضوئي.

غير أن أخطر الحقائق المرتبطة بالتلوث الضوئي ما نشرته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان من نتائج دراسة أجريت سنة 2011 حول أنماط العمل المسؤولة عن تغيير في الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية) وصنفت العمل الليلي بأنّه عامل محتمل للتسبب في السرطان، ونقلت الوكالة عن باحثين قولهم "إنّ قمع مستويات الميلاتونين خلال الليل يمكن أن يتسبب في نمو أورام سرطانية مرتبطة بالهرمونات".
ونقلت صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية عن رئيسة الرابطة الوطنية لحماية السماء والبيئات الليلية ماري دوكرو حديثها عن "إطلاق تحذيرات من ضوء المصابيح الأزرق بسبب تأثيره على شبكية العين خاصة لدى صغار السن، أما كبار السن فإن هذا الضوء وما ينتج عنه من وهج يتسبب لهم في مخاطر كبيرة خصوصاً وقت التنقل".

مخاوف

دراسة أخرى نشرتها دورية "ساينس أدفانسيس" (التقدم العلمي) الأميركية في تشرين الأول (نوفمبر) 2017، توصلت إلى أنّ درجة سطوع الأضواء الصناعية في المناطق المكشوفة والمساحة التي تغطيها هذه الأضواء ليلاً في تزايد مستمر، وهو ما أثار مخاوف كثيرة بسبب الآثار البيئية للتلوث الضوئي على الكائنات الحية فوق سطح الأرض. وأفاد الباحثون بأنّ بيانات القمر الصناعي الخاص بالطقس التابع للإدارة الأميركية الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، قد لا تعكس حجم المشكلة بالكامل لعدم استطاعة جهاز الاستشعار بالقمر الصناعي رصد الإضاءة الصادرة عن مصابيح الصمام الثنائي الباعث للضوء (ليد) مع انتشار استخدامها خاصة الضوء الأزرق منها.

وبالنظر إلى حديث كبير الباحثين بمعهد أبحاث علوم الأرض كريستوف كايبا بدورية "ساينس أدفانسيس" عن أنّ "سطوع الضوء في الأرض يزداد أثناء الليل بوتيرة غير متوقعة"، فإنّ الآثار المترتبة عن التلوث الضوئي سواء للإنسان أو الكائنات الحية الأخرى والبيئة قد تبدو أكثر من النسبة التي يدور حولها النقاش حالياً، وهو ما ينبئ بضرورة البحث عن تدابير أكثر قدرة على تقليص الأضرار الناجمة عن الإنارة الصناعية ليلاً.

 
(1)

النقد

هذه الكارثة شائعة في كل انحاء الدنيا تقريبا

  • 6
  • 27

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية