شجر الباوباب "المعمر" يحتضر

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 ( 11:45 ص - بتوقيت UTC )

لكل دولة رمز مقرون بها، فلا تستطيع أن تتحدث عن فرنسا من دون أن تذكر برج إيفل، أو تتحدث عن السعودية من دون ذكر المسجد الحرام، أو مصر من دون ذكر الأهرامات. كذلك الأمر بشأن أفريقيا، التي تعدّ علامتها البارزة شجرة الباوباب المعمّرة، التي تنتشر في مدغشقر، وغرب السودان، ومناطق أخرى تمتاز بالأمطار الغزيرة، وتتعرض أيضاً لفترات من الجفاف، وتعرف هذه الشجرة التي يبلغ قطر جذعها نحو 10 أمتار بقدرتها على تخزين كميات كبيرة للغاية من المياه.

وفق موقع iflscience، المختص بالمراجعات والدراسات العلمية فإنه "من المحتمل أن يكون الباوباب أكثر أنواع الأشجار تميزاً على وجه الأرض، فهي أطول عضو حي في النباتات المزهرة، ومع ذلك، فقد بدأت الأشجار التي نجت لمدة 2000 عام، فجأة في الموت مرة واحدة، للأسف"، وأوضح الموقع أنه "لا توجد تأكيدات حتى الآن بشأن ذلك، لكن السبب الأقرب في هذا الموت المفاجئ هو التغير المناخي".

يضيف الموقع أن شكل شجرة الباوباب الفريد، التي تعرف في المنطقة العربية باسم "التبلدي"، يجعلها رمزاً مبدعاً لأفريقيا، على رغم من كونها بعيدة عن المجموعة التي تضم جميع النباتات المزهرة، فإن جذوعها الضخمة تجعلها الأكبر. إذ يُمكن أن تحتوي الباوباب على 500 متر مكعب من الخشب، واستخدمت مساحاتها المركزية الهائلة، التي تتشكل داخل جذوعها كمنازل، وسجون، وأماكن للترفيه.

وشرع فريق دولي من علماء النبات في دراسة أضخم وأكبر الباوباب في أفريقيا، حيث تم العثور على أكثر من 60 مثالاً بارزاً، حيث جمعوا عينات من الأخشاب على نطاق واسع، بما في ذلك تجاويفه الداخلية، وتم استخدام مقياس الطيف الكتلي المعجل لتاريخ الكربون، من أجل الكشف عن تاريخ وطريقة نمو هذه الأشجار، وتوصلوا بالفعل إلى بعض الأشياء المثيرة للاهتمام بشأن الطريقة التي تنمو بها هذه الأشجار القوية، والتي نشرت عبر ورقة في Nature Plants.

ومع ذلك، فإن الورقة كشفت عن شيء غير متوقع ومثير للقلق، وهو أن خمس من أكبر ست أشجار من ناحية الحجم، وتسع من بين 13 شجرة، هي الأكبر في السن، واجهت إما الموت أو انهيار في السيقان، على مدى السنوات الـ 12 الأخيرة، ونظراً للعمر الشاسع لهذه الأشجار ، فإن موت الكثير منها في آن واحد لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة، لكن المؤلفين يعترفون بأنهم غير متأكدين بعد من السبب.

وكانت جميع الأشجار الأقدم من جنوب أفريقيا، ولكنها ممتدة على مدى آلاف الكيلومترات، لذا لا يمكن أن يكون السبب محلياً، وعلاوة على ذلك، هناك تقارير واسعة الانتشار عن احتجاز وفحص الباوباب القديمة الأخرى، ولم تظهر علامات تدل على وجود الفطريات أو الوباء الحشري، مما يجعل تغير المناخ هو السبب الأكثر احتمالاً.

في شهر حزيران (يونيو) من عام 2015، كانت شجرة الباوباب الموجودة في الصورة المرفقة، تبلغ من العمر 1400 عام، وكانت تبدو بصحة جيدة، ولكن بحلول كانون الثاني (يناير) 2016، كانت جميع سيقانها الستة ميتة.

ووجد الباحثون أن الباوباب عادة ما يبدأون في النمو كأشجار ذات جذع واحد. ومع ذلك، أكدت الدراسة أنه نظراً  لقدرة الباوباب على إنتاج سيقان جديدة بشكل دوري، وبالطريقة ذاتها التي تنتج بها أنواع الأشجار الأخرى الفروع"، فإن جميع الباوباب الكبيرة متعددة الجوانب، تعتبر تطوراً معمارياً متزايداً التعقيد.

واكتشف الباحثون أن البوباب يستخدمون ما يسمونه "بنية على شكل حلقة" للوصول إلى أحجامهم العظيمة، ويتضح ذلك عندما تندمج بشكل سيئ في القاعدة بأشكال أسطوانية. إذ أنه في كثير من الأحيان، تندمج السيقان بشكل جيد، بحيث لا يمكن إلا لتاريخ الكربون أن يكشف أن أعمارها مختلفة، فأحياناً يتجعد مركز الشجرة من النار والهجوم الفطري، وفي كثير من الأحيان لا يتم ملء الفضاء المركزي أبدًا، مع ظهور السيقان من حوله.

وتعاطف رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع احتضار هذه العلامة الأفريقية البارزة، فكتب مستخدم "فايسبوك" جوني ايدز عبر حسابه: "الكوكب يموت، وهو يحاول أن يخبرنا بهذا الأمر قبل عقود، وذلك بسبب النشاط والتصرفات الإنسانية، التي يبدو أنها لن تتوقف قبل أن تقضي على كل جميل على هذا الكوكب". بينما تهكّم المستخدم فرانك جيليفاري على ردود المسؤولين حين تتوجه إليهم أصابع الاتهام في ظاهرة تغير المناخ، وعدم العمل على الحد منها فـ"بالتأكيد سيقولون أنه ليس خطأهم، وأنهم لن يضروا بالاقتصاد في سبيل إصلاح هذا الأمر".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية