كيف تتعلّم مهارة جديدة بسرعة مضاعفة؟

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 ( 04:54 ص - بتوقيت UTC )

إذا كنت حاولت من قبل أن تتعلم مهارة جديدة، وجربت كثيراً من الوسائل من أجل ذلك، وتساءلت ما هي أفضل طريقة لتعلُّم مهارة، مثل العزف على الغيتار، أو تعلم لعبة جديدة، أو التحدث بلغة أجنبية.

بالتأكيد سمعت ان الساعات المتعددة التي تقضيها في القيام بالمهمة ذاتها مراراً وتكراراً هي الاستراتيجية المثلى، وأن الممارسة تقربك من الكمال، كما يقول الكثيرون، ومع ذلك، كشفت دراسة جديدة في علم الأحياء الحالي أن تغيير نظام التدريب الخاص بك، وعدم جعله متكرراً، قد يضاعف السرعة التي تتعلم بها.

في هذه الدراسة التي نقلها موقع "iflscience" تم الاستعانة بـ86 متطوعاً من قبل فريق من الباحثين في جامعة جونز هوبكنز، وطلب منهم تعلم مهارة جديدة، وهي تحريك المؤشر حول الشاشة عن طريق الضغط على جهاز صغير حساس للمس، بدلاً من استخدام الماوس التقليدي "الفأرة"، وتم فصل المتطوعين إلى ثلاث مجموعات، أعطيت الأولى "الضوابط" عبر جلسة تدريبية واحدة فقط لمدة 45 دقيقة، وأعطيت المجموعة الثانية دورة تدريبية واحدة، ثم طلب منها الانتظار ست ساعات قبل تكرار التمرين ذاته، المجموعة الثالثة كانت لها التجربة ذاتها، لكن في جلستهم التدريبية الثانية عدّلت حساسية جهاز التحكم، ما يعني أنها اضطرت إلى التكيّف بسرعة مع الظروف الجديدة.

في اليوم التالي، طُلب من المجموعات الثلاث تكرار الجلسة التدريبية الأولى مع استعادة حساسية الجهاز الأصلية، في نهاية جلسات كل مجموعة، تم تسجيل مدى السرعة التي تمكنوا خلالها من تحريك المؤشر حول الشاشة. وبشكل حدسي، يتوقع المرء أن تؤدي المجموعة الثالثة أداءً أسوأ من المجموعة الثانية، بسبب زيادة المعايير المتغيرة لجلسات التدريب الخاصة بها مما يزيد من الصعوبة الكلية للمهمة. بشكل ملحوظ، لكن جاءت النتيجة عكس ذلك، وفعلت المجموعة الثالثة أيضاً، بنهاية التجربة ضعف ما فعلته المجموعة الثانية، بينما كان أداء مجموعة التحكم هو الأسوأ.

وقال الباحث الرئيس للدراسة بابلو سيلنيك: "إن ما اكتشفناه هو أنك إذا كنت تمارس نسخات معدلة ومختلفة قليلاً من مهمة تريد إتقانها، فإنك تتعلمها بالفعل أكثر وأسرع مما لو كنت تمارس نفس النسخة، عدة مرات متتالية".

ووفق الباحثين فإن "السرّ يكمن في الفجوة التي استمرت ست ساعات بين جلسات التدريب التي أعطيت للمجموعات، إذ يتم دمج ذاكرة مهارتها الجديدة داخل الدماغ خلال هذه الفترة الزمنية، حيث تتشكل الروابط العصبية في الدماغ وتحافظ على الذاكرة، ومع دمج هذه الذاكرة، يمكن للمتطوعين إعادة تنشيطها خلال الجلسة التدريبية الثانية من أجل تنفيذ المهمة بسهولة أكبر".

ومع ذلك، يمكن تعديل هذه الذكريات المدمجة. فالتغييرات في معلَّمات الجلسة الثانية التي تمارس أية مهارة حركية، كالمحاولة في مستوى لعبة فيديو بعقبات مختلفة، على سبيل المثال، يعيد تجميع هذه الذكريات، ولكنه يُعزّزّ الروابط العصبية الأصلية، وهذا يتيح لهم أن يصبحوا أكثر تكيفاً ومرونة مع الظروف المتغيرة في المستقبل.

وهذا ما يفسر سبب قيام المجموعة الثالثة بأداء أفضل في هذه الدراسة، ومع ذلك يؤكد سيلنك أن تغييراً كبيراً في معالم اللعبة لن ينتج عنه التأثيرات المفيدة ذاتها، مضيفاً أن "التعديل بين الجلسات يجب أن يكون دقيقاً"، وعلى رغم أن هذه الدراسة اختبرت مهارة واحدة فقط، فمن المؤمل تطبيق نتائجها على الكثير من الحالات الأخرى، ويمكن بالتأكيد أن تساعد مبتوري الأطراف أن يتعلموا استخدام أجهزتهم الاصطناعية بسرعة أكبر عن طريق استخدام تقنيات إعادة دمج الذاكرة.

وأثارت الدراسة حفيظة بعض رواد مواقع التواصل، وكتب مستخدم فايسبوك توم هاردل "على رغم من علمية الدراسة، إلا أن المنطق يغيب عنها بعض الشيء، فإذا جرّبت شيئاً في وضعه الأصعب، بالتأكيد سيكون بسيطاً حين يسهل عليك، والأمر لا علاقة له بتغيير طريقة التعلم".  بينما كتب المستخدم أردان كوردي أن "الدراسة تشبه فكرتها كثيراً، ما ورد في دراسات  أخرى توضح كيف أن النوم أمر حيوي لتعزيز المهارات المكتسبة، فعندما ننام، يتم إخماد الذكريات والأفكار الدخيلة على الدماغ، ويتم تمييز الذكريات المهمة، مما يجعلها تبرز وتشكّل المزيد من الوصلات العصبية". وأوضح أنه "في الواقع، ما تفعله هو تغيير ممارستك، وتكرار جانب واحد منها كل مرة، فعندما تستيقظ وتندمج هذه الجوانب، ينبغي أن تكون أفضل في هذه المهارة، وهذه عن تجربة، حيث أفادتني الفوضى في تعلّم الكثير من الأشياء".

وفق موقع "كورا": يتطلب تعلّم المهارات بسرعة، وضع جداول زمنية كبيرة للممارسة (3-4 ساعات متواصلة)، مقرونة بفترات الراحة، مع العلم أن الأمر سيستغرق وقتاً قبل الالتزام به، فمن الممكن أن تكون البداية تدريجية، ولو بمدة 20 دقيقة في اليوم، مع توقع أن يكون التعلُّم غير مريح، سواءً في السرعة أو الصعوبة، مع انتهاج سياسة عدم التشتت، فلا توجد إشعارات هاتفية، أو جو محفّز، أو مقاطعات أخرى. وأوضح الموقع أهمية قضاء بعض الوقت على تحسين المهارة كل يوم، مع انتقاد الذات، ويفضَل وجود معلّم لتنقية الأخطاء الموجودة في التعلّم، وفهم الأسباب وراء العراقيل.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية