"الكسكس".. طبق أساسي في احتفالات ليلة القدر

الأربعاء، 13 يونيو 2018 ( 08:11 ص - بتوقيت UTC )

يحتفل المغاربة بليلة القدر أو ليلة الـ27 كما هو متداول في عرفهم، بتقاليد وعادات مميزة، يحيون من خلالها ما توارثوه عن أجدادهم من طقوس روحانية. ويتنوع الاحتفاء بحسب كل منطقة من مناطق المغرب، لكن ما يجمعها هو طبق الكسكس الذي يبقى الوجبة الغذائية الرئيسة في هذه الليلة المباركة التي يبقى الرجاء فيها واحد نيل رضا الله والفوز بأجر ليلة خير من ألف شهر.

فبعد إنهاء الواجب الديني، من صلاة وقيام وزيارة الأقارب، واصطحاب الأطفال للمساجد التي تكون ممتلئة، ما يدفع الكثير من المصلين إلى افتراش الشوارع للصلاة، تكون الأسرة على موعد مع وجبة الكسكس الطبق الذي لا يقاوم. وهي الوجبة التي تحضر ليلا بنسب قليلة طيلة شهر أيام الجمعة من شهر رمضان، لتحل بهذه المناسبة كوجبة سحور، وكصدقة حيث يتم إعداد الكثير من الأطباق من طرف العائلات المغربية لأجل تقاسمها وتناولها ما بين ركعات صلاة التراويح بين المصلين في المساجد فقراء وأغنياء.

ويزداد الطلب في السوق على اقتناء الدجاج بكل أنواعه، حيث يتم الإقبال الكبير على شرائه من قبل غالب الأسر المغربية على اختلاف مستوياتها المادية والاجتماعية، وتختار بعض الأسر  طهي الكسكس بالدجاج فيما آخرون يفضلون طهيه بلحم البقر، وتقديمه عشاء لضيوف الرحمن المعتكفين في المساجد والمحتاجين الذين لا يبرحون أبوابها، وهي عادة، تعتبر لدى بعض الأسر وقفا في سبيل الله.

وفي بعض المناطق الأمازيغية يقام طقس ما يسمى بـ"الوزيعة" أي ذبح الذبائح وتفريق اللحم على الأسر  لتجهيز الطعام الذي غالبا ما يكون الكسكس ومشاركته مع الأسر والعوائل، والتصدق به. بينما تختار بعض الأسر أن يتم عقد القران لأبنائها في هذه الليلة المباركة طمعا في البركة والتيسيير، ويكون  الاجتماع حول طبق الكسكس المفضل لدى المغاربة الذي يتناوله أفراد عائلة العروسين بمثابة عربونا للمودة والرحمة في هذه العلاقات الإنسانية التي ستجمع هذه العائلات، ويجتهد منظمو الحفلات في إعداد وجبات الكسكس المختلفة اللذيذة لهذا النوع من المناسبات من عقد قران وخطوبة الذين يتلقون طلباتها لإحيائها في ليلة القدر من طرف بعض الأسر الميسورة.  

في المقابل، استعاد الطاهي الأميركي الشهير فرانكي سيلينزا  الحملة الساخرة التي تعرض لها في مواقع التواصل الاجتماعي قبل شهور، جراء إعداده طبقاً قال إنه كسكس مكون من السميد والكاجو والطماطم غير المقطعة عبر تغريدة على "تويتر" دونها يوم 7حزيران (يونيو) الجاري "تذكرت فوضى هاشتاغ كسكس، كانت من الأخبار العاجلة". بعدما تعرض لردود من العديد من أتباعه المغاربة والتونسيين والعرب، على أن الطبق الذي ظهر في الصورة لم يشبه أي وجبة شعبية في شمال افريقيا. لكن فرانكي سيلينزا ردّ على الحملة  آنذاك مدافعاً عن طبقه بالتغريدة الآتية "حسناً... شعب الـ#كسكس ما الخطأ الذي اقترفته؟ رغبت فعلاً في إعداده بشكل صحيح".

تجدر الإشارة إلى أن بعض الخبراء من دول المغرب العربي يعملون على إعداد مشروع "مشترك" بين المغرب والجزائر، هدفه إدراج "الكسكس" ضمن التراث العالمي الإنساني على مستوى اليونيسكو. بحيث إن هذا الطبق الغذائي الذي قال عنه الباحثون يعكس مراحل الحياة الأساسية (الزواج، الحمل، الولادة والاحتفالات الدينية)، إضافة إلى ربطه بالأساطير كونه يحمل بصمة العناصر الأربعة الرئيسة: النار (التي تعطيه الحرارة)، والأرض (التي أعطته الحبوب والرائحة واللون والمذاق)، والماء (الذي يجعله يصل إلى النضج الكامل) والهواء (البخار الذي يعتبر أساسياً في إعداد الطبق).

 
(1)

النقد

عپد سعپد

  • 0
  • 0

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية