مرض "كيميرا"... جسدان في جسد واحد!

السبت، 14 يوليو 2018 ( 05:36 ص - بتوقيت UTC )

"كيميرا"، مصطلح طبي لا يتم تداوله بشكل واسع بين الناس، على رغم أنه مرض متواجد وأي شخص معرض لمصادفته في حياته، لكن غرابته وهالة الرعب التي تحيط به حين التعرف عليه، وكذلك ندرة الحالات المصابة به في العالم، تجعله يتوارى عن الأنظار ويصنف في قائمة الأمراض الغريبة والنادرة.

علمياً، يصيب مرض "كيميرا"، الإنسان حتى قبل ولادته، والسبب هو إنتاج الأم بويضتين قابلتين للإخصاب، وتتخصبان استعدادا لبدء رحلة توأم عادي، لكن خلل في خلايا أحد الجينين، يسهم في توقف نبضه، وفي الحالة العادية يتخلص جسم الأم من الجنين بإخراجه فيكون إجهاض أحد التوأمين، لكن في حالات نادرة، يقوم الجنين الحي بامتصاص الجنين الآخر فيلتحم معه ويصبح جسدان في جسد واحد.

من هنا ينطلق مرض "كيميرا"، حيث يصبح للإنسان الواحد فصيلتي دم، ويحمل أكثر من حمض نووي، فمثلاً خلايا الحمض النووي المتواجدة في الكبد مغايرة للمتواجدة بالكلي، وغير ذلك من المفارقات الغريبة والمضرة بالجسم، لأنه يبدأ في مهاجمة نفسه من خلال المناعة، على اعتبار بقية الأعضاء غريبة عنه ولا تنتمي إليه.

صدم العالم بمرض "كيميرا" العم 2002، من خلال قصة الأميركية ليديا فيرشايلد، التي طالبت بالطلاق والحصول على نفقة أطفالها، وكان عليها قبل ذلك عمل اختبار الحمض النووي لهم لتثبيت نسبهم لها ولزوجها، لكن نتيجة الاختبار كانت صدمة للأم، إذ أكدت أنهم ليسوا أطفالها واضطروا لإعادة الاختبار مرات عدة، لكن من دون جدوى.

ارتأى القاضي تأجيل عمل الاختبار إلى حين وضع حملها لأنها كانت حاملاً بطفل ثالث، وبعد الولادة أجري الاختبار من جديد، وأكد أن الطفل المزداد حديثاً هو أيضاً ليس طفلها، وبعد عمل التحاليل على الأم، اكتشف الأطباء أن بداخلها جسماً آخر لتوأم امتصته حين كانت برحم أمها، ونتائج الحمض النووي للأطفال تعود إلى ذلك الجسم بداخلها.

وفتحت حالة السيدة الأميركية، باب التساؤلات حول مرض "كيميرا"، ما دفع الأطباء إلى أجراء دراسات مختلفة، أبرزها الدراسة التي أجريت على أيدي باحثين دنماركيين، اكتشفوا أن المرض هو واسع الانتشار بين البشر لكنه غير معروف، إذ أن 30 في المئة من الناس هم عبارة عن "كيميرا"، لكن 100 حالة فقط هي المعروفة والمسجلة في السجلات الطبية.

وعلى رغم مرور سنوات على حالة السيدة الأميركية، إلا أن قصتها ما زالت متداولة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعية، بدهشة واستغراب كبيرين، ما فتح المجال أمام الناس للتعرف على المرض. انفتاح دفع عدد منهم لتساؤل هل هو إنسان "كيميرا"، إن كان ذلك فما هي العلامات التي تؤكد امتصاصه لجنين آخر في رحم أمه قبل الولادة، ما رفع نسبة الوعي لدى عامة الناس حول المرض النادر.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية