أطفال ضحايا وآباء جناة

السبت، 23 يونيو 2018 ( 10:30 م - بتوقيت UTC )

يبدو أن الحروب لا تعمل على تدمير البنى التحتية ومؤسسات الدولة ومرافق العمل فحسب، لكن تعمل أحياناً على تدمير بعض القيم والأخلاق وتضع مكانها توحشاً يحاكي توحش الحرب وآلامه، ووسط كل هذا الخوف والخراب تبرز قيم المجتمع الحي التي تجد في مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لممارسة الضغط ومحاولة الوقوف إلى جانب الضحايا، بسلاح الصورة والنشر والهاشتاغ.

الطفلة شيماء

الطفلة اليمنية شيماء وحيش، لا تتجاوز الثامنة من عمرها، تبدأ قصتها مع نشر الناشط الاجتماعي محمد المرادي، حكايتها مرفقاً ذلك بصورة لها وعليها آثار التعذيب، قائلا "هذه البنت في صنعاء القديمة كانت بعهدة جدها رحمه الله، بعد أن توفي جدها، أخذها أبوها ويومياً ضرب فيها وها هي الصورة أمامكم (وين أجو)، النشطاء والناشطات الذين يدعون بأن قلوبهم رحيمة، الحمد الله البنت قريباً سوف تخرج من هذا الكابوس الذي يلاحقها، يومين تواصلت مع منضمة وها هي بطريقها إلى البنت، أتمنى من الجميع أن يشاركني بهذه الحملة لكي لاتضيع قضية البنت أو يحصل تلاعب في القضية". وانتشر بعد ذلك الهاشتاغ #أنقذوا_الطفلة_شيماء على نطاق واسع، بيد أنها وما أن انتشرت صورتها وعادت إلى بيت والدها حتى بدأت بالتعرض للضرب من جديد، وهو ما أوضحه الناشط المرادي على صفحته عارضاً مقاطع مسجلة للفيديو لشيماء وهي تشرح وحشية الضرب والتعذيب الذي تتعرض له من أبيها وأمها، بشكل يومي وعنيف، لكن من دون أن تتضح تفاصيل هذه الوحشية المشتركة.

الحق في التعذيب

ما إن انتشرت هذه المقاطع، حتى تحركت الأجهزة الأمنية في صنعاء وألقت القبض على والدها، ولكن تفاجأ الناس بأنه تم إطلاق سراحه وعودته إلى بيته مع الطفلة، بحجة عدم وجود قانون يمنعه من تربية ابنته بالطريقة التي يراها، فشعر الناس حينها بخيبة أمل كبيرة إذ كتب Hussam Almolaiki عبر حسابه في "تويتر": "عادت الطفلة شيماء مغلوبة مكلومة مستسلمة لقدرها بأمر من النيابة تحت مبرر أن من حق الأب تأديب ابنته!.. هذا تعذيب، فلتلجأوا إلى محامي شاطر يفهم بالقانون الدولي ليأخذ حق هذه الطفلة من تشريعات الغرب، هذه البلد تأكل اطفالها"!.

وضجت ثائرة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مرة أخرى، ووصلت حد أن تعلن الطفلة الناشطة ندى الأهدل إضرابها عن الطعام حتى يتم إنقاذ الطفلة والقبض على أبيها قبل أن يرتكب جريمة أكبر فربما وصل الأمر إلى قتلها وذلك ليس ببعيد. بيد أن ضغط النشطاء عمل مرة أخرى على تحرك أجهزة الأمن وإعادة إلقاء القبض عليه وتسليم الطفلة إلى العميد سعاد القعطبي المدير العام لحماية الأسرة بوزارة الداخلية،  إذ غردت ندى الأهدل عبر صفحتها في "تويتر" قائلة: "لولا تحرك سوشال ميديا لكان مصير الطفلة شيماء نفس مصير #الطفله_مآب التي  ماتت تحت التعذيب من قبل أبيها حتى عثروا عليها جثة مشوهة ومرمية في أحد الوديان".

تشابه التعذيب والسبب واحد

تعيد هذه الحادثة إلى الأذهن الكثير من القصص التي تعرض لها الأطفال في اليمن من تعذيب وضرب أو انتهاك لطفولتهم على أيدي آبائهم، ومن هذه الأحداث ما تعرضت له ندى الأهدل ذاتها، والتي تشرح قصتها في فيديو قصير عبر حسابها في "تويتر" إذ حاول والدها تزويجها في عمر العاشرة، كما تمت محاولة زواج أختها وخالتها واللاتي انتحرن بإحراق أنفسهن بالبنزين، لكنها التجأت إلى عمها الذي أوقف الزيجة، فأعادها أهلها، وحاولوا تزويجها مرة أخرى، فهربت، ثم أعيدت إلى وزارة الداخلية، ثم هربت مرة أخرى إلى الخارج لتؤسس منظمة مهتمة بحماية الطفولة في اليمن.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية