ملابس "البالة" ملاذ محدودي الدخل

السبت، 16 يونيو 2018 ( 05:55 م - بتوقيت UTC )

بعد ارتفاع أسعار الملابس بشكل مبالغ فيه، يفوق قدرة العديد من المواطنين أصحاب الدخل المحدود، الذين بالكاد يوفرون متطلباتهم الأساسية للمعيشة، تحولت الأنظار إلى محلات ملابس "البالة" أو المستعملة، والتى تصل الأسعار فيها إلى أقل من النصف وأحياناً الربع مقارنة بأسعار الملابس الجديدة.

وهو ما جعل الإقبال على هذه المحال كثيفاً؛ ذلك أنها تحقق حلم محدودي الدخل في شراء ملابس العيد لأولادهم، وإدخال الفرحة على قلوبهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر.

فرضت حالة الرواج لملابس "البالة" نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي، فنشطت تجارة هذه النوعية عبر العديد من الصفحات على "فايسبوك"،  يتم خلالها عرض قطع من الملابس المستعملة التي لا يرغب أصحابها في اقتنائها.

ومن بين تلك الصفحات صفحة "بيع وشراء الملابس المستعملة"، تتراوح أسعار الملابس فيها سواء للأطفال أو الشباب أو النساء بين 40 جنيهاً إلى 100 جنيه، مع ملاحظة أن الدولار الأميركي يعادل 17.80 جنيه، بينما تختلف أسعار الملابس الجديدة في المحال بحسب الماركة والخامة، فتبدأ القطعة من 200 جنيه، وتصل إلى أكثر من 1000 جنيه في "البراندات والمولات الكبرى".

تلجأ محال بيع ملابس "البالة" عبر صفحاتها بموقع "فايسبوك" إلى طرق كوميدية للترويج عن نفسها، تسخر من خلالها من ارتفاع الأسعار، فكتب أحد أصحاب هذه المحال عبر صفحته: "اللبس الحلو والسعر المناسب مش سهل يتجمعوا في مكان واحد! اتخنقت من إن المحلات كلها بتعرض نفس الهدوم، واللي مختلف بيكون غالي؟ تعالى عندنا واختار أشيك الهدوم ليك وللي بتحبهم".

بينما اختار محل اَخر الدعاية على صفحته بتدوينة: "كفاية خناقات مع مراتك بسبب خروجة لبس الأولاد! هاتها عندنا وخليها تنقي أحلى هدوم صيفي لأولادها وبأرخص سعر.. 300 جنيه بس للكيلو، ولو حبيت كمان تشتري ليك أو ليها هتلاقي هدوم تناسبكوا، ودا لأن فيه هدوم رجالي وحريمي، وكمان أطفالي، وكل دا في مكان واحد".

وكتب محل ثالث لبيع ملابس البالة على إنستاغرام: "الـ Shopping بيكون وقت ممتع جداً طول ما أنت بتنقي الهدوم اللي عجباك، لكن المتعة دي عادةً بتقلب برعب لما يجي وقت الحساب! بس مش عندنا، لأننا بنوفرلك أشيك الهدوم الصيفي في كل فروعنا اللي منتشره في مصر، وبـأرخص سعر، ودع فوبيا الكاشير وتعالى اشتري من عندنا".

 

 

انتابت السوشال ميديا حالة من السخرية بسبب ارتفاع أسعار الملابس، مع التأكيد على أن الملاذ في ملابس "البالة" ومحال بيع بواقي التصدير، فغرد عمر محسن على تويتر: "شفت تي شيرت في (أحد مراكز التسوق الشهيرة في مصر)، دخلت اسأل عليه لقيته بـ 600 جنيه، ده أنا انزل وكالة البلح وأجيب أجدع تي شيرت بـ 60 جنيهاً بس ونعيد ونتبسط كلنا".

ودونت عبير الأمير على فايسبوك: "يا بنات، عاملة جروب للملابس المستعملة حالتها زي الجديدة بالظبط، وأسعارها أقل من بره النص، والخامة تحفة، واللي عندها حاجات مستعملة حابة تعرضها، معنديش مانع، ونستفيد كلنا".

وعلق خالد يسري: "محلات البالة بقت ظاهرة مجتمعية محتاجة دراسة، الإقبال عليها تاريخي، والمحلات اللي بتبيع جديد بتنش (لا تجد من يشتري)، ودا أكبر دليل على الحالة الاقتصادية الصعبة، اللي خلت الناس مش قادرة تجيب لبس جديد لعيالها في العيد".

 

تعد تجارة ملابس البالة، ذات جدوى اقتصادية كبيرة، وبحسب موقع "small projegt"، فإن ملابس عادية اطلق عليها هذا الاسم لأنها تأتي في بالات، لكنها ملابس عادية، ومن ماركات مختلفة ومشهورة عالمياً، لكنها مستعملة بدرجات متفاوته، وأقلها استعمالاً يطلق عليه "الكريمة"، وهذه الملابس تم ارتداؤها مرة أو مرتين فقط، وتنقسم لدرجات، ملابس بالة درجة أولى ويليها الدرجة الثانية، ويتم استيرادها في الغالب من الدول المتقدمة اقتصادياً مثل الدول الأوروبية وأمريكا واستراليا.

ووفق الموقع ذاته، فإن  صاحب المحال التجاري يحصل على البضاعة المباعة بالكليو، ويقوم ببيعها للزبائن بالقطعة، وهو ما يجعلها مربحة له، فإذا تم شراء 50 كيلو تيشرتات شبابية (حوالي 270 قطعة) بسعر 160 جنيهاً للكيلو (متوسط السعر في الوقت الحالي)، يصل إجمالي رأس المال إلى ثمانية الاَف جنيه، وتصبح تكلفة القطعة الواحدة حوالي 30 جنيهاً، وفي حال بيعها بسعر 45 جنيهاً فقط وهو أقل بمقدار النصف تقريباً عن أسعار التشيرتات الجديدة، فهذا يعني أن الربح من القطعة الواحدة هو 15 جنيهاً، أي حوالي 4000 جنيه في الكمية بالكامل، بما يمثل50 في المئة من رأس المال المستثمر.

 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية