شباب تونس يواصل الهروب من الفقر إلى الموت غرقاً

الثلاثاء، 12 يونيو 2018 ( 02:13 م - بتوقيت UTC )

"بابور زمر خش البحر عطا بالظهر لأرض الوطن عز الوكر.. بابور زمر خش الغريق قدا أرض غربة تشيح الريق".. هذا مطلع أغنية ملتزمة ومعروفة للفنان التونسي الراحل الهادي قلة والتي وصف فيها الهجرة المؤلمة للشباب التونسي نحو أوروبا، في مطلع التسعينات من القرن الماضي، حينما كانت الهجرة غير القانونية أمراً صعب الحدوث.

لكن نص الأغنية صالح إلى اليوم، بخاصة بعد الأحداث الأخيرة في جزيرة قرقنة بالجنوب التونسي، والمتمثلة في غرق مركب صيد بحري استخدمه "تاجر الموت" كي يعبر بأكثر من 180 شخصاً نحو السواحل الجنوبية لإيطاليا، لكن الكارثة قد حلت.

في آخر حصيلة نشرها الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية، فقد تم انتشال 68 جثة، تسبب ثقب في القارب الذي يقلهم بشكل غير قانوني، متجهاً نحو إيطاليا في غرقه، وذلك بعد أن تمكنت قوات حرس الحدود البحري التونسية من إنقاذ 68 مهاجراً من بينهم ثمانية أجانب. وقد أثرت هذه الحادثة على التونسيين وأثارت ضجة كبيرة في الشارع وبخاصة لدى رواد الـ"سوشال ميديا" الذين أدى ضغطهم إلى إقالة وزير الداخلية لطفي براهم من قبل رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

علق الصحفي بجريدة الصباح التونسية نزار مقني على صفحته في موقع "فايسبوك" ناقلا تصريح أحد الناجين من الغرق يقول: "أنا ميت ميت.. ياكلني الحوت ولا ياكلني الحاكم.. نحرق )أهاجر بشكل غير قانوني( يا صابت يا خابت". ويعد هذا التصريح نموذجاً عن كيفية تفكير أغلب المهاجرين غير النظاميين.

وقد جاء في تقرير أعده المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الرغبة في الهجرة - بأي طريقة - قد زادت لدى الشباب التونسي بشكل لافت، في حين أن السلطة في تونس لم تهتم بهذه الظاهرة بالشكل المطلوب"، حسب التقرير.

وتضمّن تقرير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مجموعة مؤشرات كانت تنذر بتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، من بينها الزيادة الملفتة في عدد الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية في كامل مناطق الجمهورية من 4960 سنة 2015 إلى 9532 احتجاجا سنة 2016، لتبلغ خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2017 أكثر من 8000 احتجاج، هذا بالإضافة إلى التدهور الكبير في المؤشرات الاقتصادية وارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع، وتراجع اهتمام الشباب بالمشاركة في الحياة السياسية لفقدانهم الثقة في عمل الحكومة وفي الأطراف السياسية الفاعلة في تونس.

الصحفية بقناة الحوار التونسي نجوى الهمامي حملت المسؤولية مباشرة إلى "مافيا تهريب الشباب" الذين يعملون على إيصال الشباب إلى مقربة من السواحل الإيطالية مقابل مبالغ مادية تتراوح بين ألف وألفي دولار للفرد الواحد، لكن أغلب تلك الرحلات لا تصل إلى بر الأمان بل تتفكك في طريقها البحري فتحصل الكارثة. وأضافت أن "المبالغ التي يضعها الشباب المهاجر بين أيدي مافيات التهريب يمكن أن تفتح مشاريعاً صغيرة تمكن من العيش وذلك أفضل من بكثير من الموت"، مذكرة أن إيطاليا ليست بالجنة الموعودة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية