أخطاء يرتكبها الآباء في تربية أطفالهم

الأحد، 10 يونيو 2018 ( 09:48 م - بتوقيت UTC )

مستخدم "فايسبوك" أحمد نصار، معلّم.. تزوج حديثاً، علم أن زوجته ستلد طفلة جميلة بعد أشهر، فكتب باثاً "همه" عبر صفحته "لا أعرف كيف استعد، بعد أشهر سأكون مسؤولاً عن تربية طفل عمره يوم، سأستلمه صفحة بيضاء ولا أعرف ماذا أكتب فيها" وختم بالقول "أرجوا أن أقدم لها شيئاً ينفعها في حياتها".

نستطيع القول إن غالبية الأباء يفتقدون مبدأ تريية أبنائهم على المدى الطويل، فلا يدركون أن ما سيجعلهم سعداء وهم في العاشرة من عمرهم، لن يجدي نفعاً معهم وهم في العشرينات أو الثلاثينات أو الأربعينات، بدليل أن هناك من حظي بطفولة ساحرة وسعيدة، ومع ذلك، عانى من الاكتئاب بعد أن نضج وتقدم به العمر.

لذلك تقول الكاتبة والمدونة المجتمعية  Kari Kampakis  عبر موقعها الإلكتروني، إن أحد الأسباب التي تضر الأبناء فيما بعد، هو أن آباء اليوم سريعي الانقضاض، لا يريدون رؤية أبنائهم يسقطون أبداً، لذلك بدلاً من تركهم يختبرون الشدائد والصعاب، يمهدون لهم طريقهم، ويزيلون منه العقبات؛ لجعل حياتهم سهلة، لكن الشدائد جزء من الحياة، ومن خلال مواجهتها فقط يستطيع أطفالنا بناء مهارات التعامل مع الحياة، والتي سيحتاجونها في مشوارهم بالتأكيد.

ونقلت Kampakis، وهي أم لأربع فتيات، أن عمداء الكليات والجامعات، أكدوا في أكثر من مقالة أن الطلبة الجدد في الصف الأول من الجامعة، يُطلق عليهم "أكواب الشاي" بسبب هشاشتهم، التي وصلت لدرجة أنهم ينهارون عندما لا تسير الأمور في طريقهم على النحو الذي يريدوه، والسؤال المطروح: هل حماية الأبناء من التعاسة كأطفال، يحرمهم من السعادة كبالغين؟، أجاب الطبيب النفسي بول بون على هذا التساؤل قائلاً "يفعل الكثير من الآباء أي شيء لحماية أطفالهم من ازعاج بسيط، أو قلق، أو خيبة أمل"، وعلى رغم أنه من الطبيعي أن يتعرضوا مثل البالغين، لإحباطات الحياة العادية". وكما تقول الفلسفة الأبوية: "قم بإعداد طفلك لطريق حياته، ولا تمهد الطريق لطفلك". وحددت Kampakis   أخطاء شائعة يقع فيها الآباء هذه الأيام في تربية أبنائهم، جاءت كالآتي:

1- عبادة أطفالنا والاعتقاد بأنهم مثاليون: ففي الغالب يُصبح الطفل محور الاهتمام في المنزل بمجرد قدومه، وتتوقف سعادة الكل على سعادته، لكن من المهم أن نضع في اعتبارنا أن أطفالنا حتى لو أحببناهم، فلا ينبغي المبالغة في ذلك. ونتيجة لذلك لا يرغب الآباء أبداً في سماع أي شيء سلبي عن طفلهم. حتى عندما يُحذرهم المعلم بدافع المحبة، ويخبرهم بأنه من السهل التعامل مع طفل مضطرب في سلوكه، وتقويمه، بعكس الشخص البالغ المكسور. يهاجمونه ويتهمونه بعدم الإنصاف.

2-العيش من خلال أطفالنا وبث التنافسية الضارة فيهم: يتفاخر بعض الآباء بنجاحات الأبناء والسعادة بها كأنها لأنفسهم، لكن إذا شاركوا بشكل مبالغ فيه، واستثمروا فيها بحياتهم، سيربك الأمر أولادهم، ولن يستطيعوا الانفصال بسعادتهم الخاصة، إلا بطريق صعب.

3- إثقال كاهلهم بالمستقبل: يهتم الطفل بالألعاب، ولا يهمه كم سيكون راتبه حين يكبر، وتهتم الطفلة بفساتينها، ولا يهمها أن تصبح مشهورة في المستقبل، فالطفولة هي وقت اللعب والاكتشاف الحر. عندما نستعجل الأطفال من خلالها، نحرمهم من عمر بريء لن يعيدوه مرة أخرى أبداً.

 4- تربيتهم بأقوالنا دون أفعالنا: تتحدث الأفعال بصوت أعلى من كلماتنا.. إذ يرى أطفالنا كيف نتعامل مع الرفض والمِحن، وكيف نتعامل مع الأصدقاء والغرباء، وسيكتسبون السلوك بمجرد مراقبتنا، فإذا أردت لأطفالك أن يكونوا رائعين، فأنت بحاجة إلى أن تكون رائعاً أيضاً.

5- الاستخفاف بالقيم: الأخلاق، والبوصلة الداخلية، والضمير لدى الطفل، قيم قد يتجاهلها بعض الأباء، أو يستخفون بها، على رغم أنها من أهم ما ينبغي بثه في شخصيته، فهذه الأشياء تضع الأساس لمستقبل سعيد وصحي للأولاد. فلا أحد يستطيع فرض الشخصية على أطفالنا، ففي سن الـ10 أو الـ15، لن تعني الشخصية الكثير لهم. إذ يهتم الأطفال بالإشباع على المدى القصير.

فإذا أردنا لهم أن يبنوا شخصيتهم وثقتهم وقوتهم وقدرتهم على التكيف، فيجب أن ندعهم يواجهون الشدائد ويختبرون الفخر الذي يحدث عندما يكونون أقوى، وعلى الجانب الآخر، من الصعب أن نرى أطفالنا يسقطون، لكن في بعض الأحيان يجب علينا أن نفعل ذلك. ونسأل أنفسنا ما إذا كان التدخل في مصلحتهم أم لا؟.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية