لماذا لا نستطيع الجلوس بجانب بعض الناس؟

الاثنين، 9 سبتمبر 2019 ( 04:05 م - بتوقيت UTC )

منذ اكتشاف ألكسندر فليمينغ للمرة الأولى "البنسلين" في عام 1928، تم إنقاذ حياة أشخاص لا تعد ولا تحصى من الأمراض، وتوقفت الأوبئة عن مساراتها. اليوم.. وللمرة الأولى منذ 30 عاما، اكتشف العلماء فئة جديدة من المضادات الحيوية، تختبئ تحت أنوفنا!.

أنت لا تلاحظ بوادر الخطر، لكن أنفك ودماغك يعملان، فهما يستنشقان باستمرار أي شكل من أشكال المرض أو العدوى من حولك، ويخبروننا متى يجب تجنبها، خوفاً من الإصابة بأمراضهم. تشير الأبحاث التي قام بها أستاذ علم الأعصاب في معهد كارولينسكا بالسويد ماتس أولسون "أن أنوفنا تخبرنا غريزيا بتجنب الأشخاص الذين هم في المراحل المبكرة من العدوى، حتى قبل ظهور أي علامات جسدية للمرض".

في دراسة نشرت نتائجها العام الماضي في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، تم حقن 22 متطوعاً ببكتيريا غير ضارة، ما أدى إلى تنشيط أجهزة المناعة لديهم، على رغم اكتشافهم لعلّة معدية، وبعد بضع ساعات، أخذت عينات من الرائحة وأعطيت لـ30 شخصاً ليتنشقوها، بالإضافة إلى عينات من أشخاص غير مختارين، وطُلب من المشاركين بعد ذلك تقييم روائح المتطوعين، في حين تم رصد أدمغتهم بواسطة ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي.

كشفت فحوصات الدماغ أنه عندما اشتمت المتطوعات العينات المصابة، كان هناك نشاط متزايد في منطقة تسمى "التلم" داخل الجين، تشارك في تقديم تجارب حسية في ذاكرتنا، وسمت أصحاب الروائح كأشخاص عليهم تجنبهم، وبحسب ما نشرته صحيفة "دايلي ميل" البريطانية "نقوم بذلك بشكل غريزي لتجنب اصطياد حشراتهم، فالدماغ البشري يعمل بشكل جيد جدا في اكتشاف العدوى وهذا يحفز سلوك الأنف"، فيما يشير بحث آخر إلى أن "استياء الناس من رائحة المرض قد يحفز رد فعل مناعي معتدل، لحمايتهم أكثر ضد المرض، فالاشمئزاز العاطفي موجود للحفاظ على صحتنا". يعلق الشاب سترو بعد قراءة المقال "هذا صحيح، لا أريد الجلوس أو الاتصال بأي شخص بعد قراءة هذه الأخبار".

ماذا نستنشق؟

زعمت دراسة أجريت في شهر آذار (مارس) 2018 أن لديها الإجابة "إنه بروتين يلعب دوراً حاسماً في أنظمة الدفاع عن أجسامنا، ويُطلق عليه اسم عامل نخر الورم TNF، يعطي إشارات مثيرة إلى أنسجة الجسم، لإنتاج المواد الكيميائية التي تقاوم العدوى.

اكتشف علماء الأحياء في جامعة ويك فورست بولاية كارولينا الشمالية أنه عندما يطالب TNF بالابتعاد عن الأشخاص المصابين، فإنه يغير أيضا التوقيع الكيميائي لرائحة أجسامهم، من خلال تغيير النسب الطبيعية للمواد الكيميائية التي تشكلها ببراعة، ويشير الدكتور باتريك ميليت الذي قاد البحث الذي نشر في دورية الدماغ والسلوك والحصانة إلى أن هذا التغير في التوقيع قد يفسر من قبل الآخرين على أنه علامة تجنب، لمنع انتشار المرض.

بحسب موقع webmd يوفر أنفك مساراً مباشراً للمواد الضارة من البيئة للوصول إلى دماغك، ويشير الدكتور جيانت بينتو إلى أن"عصبك الشمي يجلس هناك ويختبر الهواء، وتنقل الخلايا في الأنف الرائحة مباشرة إلى الدماغ، حيث تلتقط العصبونات الروائح وترسل إشارات إلى مركز الرائحة في قاعدة الدماغ"، فيما يأمل بينتو أن "تحصل حاسة الشم على المزيد من الاهتمام في الرعاية الوقائية، ولديها علاقات مهمة حقا مع الصحة العامة".

الأنف يشخّص "الباركنسون"

استلهمت الكيميائية التحليلية في معهد مانشستر للتكنولوجيا الحيوية البروفيسور بيرديتا باران، من قبل جوي ميلن البالغة من العمر 67 عاما، والتي تصدرت عناوين الصحف العام الماضي من خلال إظهار أنها تستطيع تمييز رائحة مميزة عن الأشخاص المصابين بمرض باركنسون. ففي الثمانينات، اشتكت جوي لزوجها من أن عرقه كان سيئاً، بعد عشر سنوات، تم تشخيص حالته بمرض باركنسون، وربطت جوي، وهي ممرضة متقاعدة، الروائح المميزة للمرض فقط بعد مقابلة أشخاص لهم نفس الرائحة في مجموعة دعم لجمعية باركنسون البريطانية الخيرية.
منذ ذلك الحين، جمع فريق البروفيسور باران أكثر من 800 عينة من "الزهم"، وهي مادة زيتية يفرزها الجلد، من المتطوعين التي لديها باركنسون، وجدت الاختبارات الأولية مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ من عدة جزيئات. هذه يمكن أن تخلق ما يسمى بالأنف الذي يشخص الامراض.

قبل عامين، طلب الباحثون من 82 امرأة تقييم جاذبية عينات العرق المأخوذة من 42 رجلاً. ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة ستيرلنج في دورية "أبيتيت" أن عينات من الرجال الذين تناولوا عادة كمية من الثوم صُنِّفوا أكثر لطفا وجاذبية وأقل رائحة، وبحسب الدراسة أن خصائص مضادات الأكسدة مثل الثوم المضاد للميكروبات قد يعزز مستويات منخفضة من الالتهاب ويمكن أن ينتقل هذا عن طريق العرق كعلامة على وجود صحة قوية.

 
(1)

النقد

رائع استاذة هبة

 

  • 8
  • 54

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية