الخوف على الأبناء يزيد اكتئاب المصابات بالسرطان

الجمعة، 15 يونيو 2018 ( 08:00 م - بتوقيت UTC )

حين يهاجم مرض السرطان أحد الأشخاص، نتعاطف معه فوراً، وإن كان غريباً عنا. لكن هذا المرض القاتل الذي يُعدُّ السبب الرئيس لوفاة الكثير من النساء حول العالم، حين يهاجم الأم، يسبب لها ضيقاً نفسياً زائداً، إذ أنه وفقاً لدراسة جديدة. نقلتها دورية cancer فإن النساء المصابات بسرطان غير قابل للشفاء، ولديهن أطفال، لديهن معدلات اكتئاب وقلق متزايدة، عن غيرهن ممن لا يملكون أطفالاً.

لفهم أفضل لمدى ارتباط اهتمامات الأمومة بنوعية الحياة لهذه المجموعة، قام الباحثون من جامعة نورث كارولينا باستطلاع 224 من الأمهات المصابات بسرطان متقدم. ووجد الباحثون أن مخاوف الأمومة ترتبط بشكل كبير مع انخفاض جودة الحياة، ويقول الباحثون إن هذه النتائج تشير لأهمية تقديم دعم أكبر للأمهات المصابات بالسرطان.

إليزا إم بارك، وهي أستاذة مساعدة في قسم الطب النفسي في كلية الطب في جامعة نورث كارولينا تقول: "كجزء من رعاية مرضى السرطان، نسأل عن الحالة الوظيفية للمرضى، وكيف يستجيبون للعلاج، لكننا لا نسأل بانتظام كيف يؤثر السرطان على مرضانا كوالدين، على رغم من معرفتنا لأهمية ذلك".

في هذه الدراسة، أجرت بارك وزملاؤها دراسة استقصائية على الإنترنت لنساء مصابات بسرطان من المرحلة الرابعة، ولديهن طفل واحد على الأقل دون الـ18 من العمر. ووجد الباحثون أن الأمهات اللواتي يعانين من السرطان المتقدّم، في المتوسط ، لديهن معدلات اكتئاب وقلق أعلى من المعدل العام في الولايات المتحدة، وأنّ درجاتهم العاطفية والنفسية أيضاً أقل من جميع البالغين المصابين بالسرطان.

حدد الباحثون أن الحالة النفسية والعاطفية للأم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما إذا كانت قد تواصلت مع أطفالها حول مرضها ومخاوفها، وبشأن تأثيره مالياً عليهم. وعندما أخذت في الاعتبار العوامل الأخرى التي قد تسهم في انخفاض جودة حياة الأم، وجدت بارك وزملاؤها أن مخاوف الأبوة تشكل 39 في المئة من الفرق في درجات جودة الحياة. وكان هذا هو التأثير ذاته تقريباً على درجة جودة حياتهم، من حيث تأثير مرضهم على قدرتهم على القيام بالمهام اليومية.

وبناءً على هذه النتائج، تعتزم بارك وزملاؤها التحقيق في طرق لمعالجة بعض المخاوف التي يعاني منها المرضى، ممن لديهن أطفال، ولدعم أولياء الأمور بشكل أفضل. وتقول بارك: "إننا نعمل على تطوير تدخلات للآباء المصابين بالسرطان المتقدم، أو بمرض خطير آخر؛ لمساعدتهم وعائلاتهم على التكيف مع التغييرات التي تحدث مع التشخيص". وتوضح بارك: "قد يكون جزء من الاستراتيجية، مساعدتهن على تعلم كيفية التواصل بفعالية مع أفراد أسرهن الآخرين وأطفالهن، وتحديد حاجات التخطيط للرعاية المستقبلية إذا كان مرضهن يزداد سوءً، وتعزيز قدرة الأطفال على التكيف في حياتهم".

وقدم موقع cancer نصيحة للأمهات المصابات بالسرطان بجعل التواصل حول مرضهن مفتوحاً مع أطفالهن، والاقتراب من الموضوع بطريقة بسيطة، وأكثر واقعية، حتى لا يتأذى الطفل بالتفاصيل. وأوضح الموقع أنه لا بأس بقليل من البكاء أمام الطفل، فهو يساعد على تطبيع المشاعر، وجعل الأطفال يعرفون أنه من الجيد أن تكون حزيناً وقلقاً، حين لا تعرف بالضبط ما الذي سيحدث. وأردف: "أخبر أطفالك أنك تريد أن تعرف ما يشعرون به، وأنك تريد سماع ما يقولونه، إذا كانوا يشعرون بالخوف. مؤكداً أن الصحة النفسية للوالدين، وبخاصة الأمهات، مهمة للغاية، فإذا وجد الطفل أمه قلقة ومكتئبة، فقد يكون لها تأثير سلبي عليه".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية