"شوربة المرمز".. علامة رمضانية في "ميلة" الجزائرية

الاثنين، 6 مايو 2019 ( 08:15 م - بتوقيت UTC )

لا تغيب "شوربة الفريك"، أو "الجاري" كما تُسمَّى في "قسنطينة" عن موائد الجزائريّين طيلة شهر رمضان. إنها الطبق الرئيسي الذي يُضفي على شهر الصيام نكهةً خاصّة في معظم مناطق البلاد.

تختلف طرق تحضير هذا الطبق، الذي يبدأ به الصائمون إفطارهم، من منطقةٍ إلى أخرى. لكنه يعتمد دائماً على مكوّن رئيسي؛ هو القمح، الذي يجري حصده قُبيل نضجه، ثمّ يُشوَى على النار لتكتسب حبّاته صلابةً ولوناً قريباً إلى الأخضر، قبل أن تُطحَن إلى أجزاء صغيرة.

المرمز.. الشعير بديلاً عن القمح

وفي مدينة "ميلة"، شرقَي الجزائر، تتميّز المائدة الرمضانية بنوعٍ آخر من الشوربة يعتمد على الشعير بدلاً من القمح، ويُسمّيه المحليّون "شوربة المرمز" أو "شوربة الشعير"، وتُعدّ طبقاً تقليدياً ورئيسياً لا يُمكن الاستغناء عنه خلال هذا الشهر، ويتميّز بكونه لذيذاً وصحيّاً في ذات الوقت.

وإن كان هذا الطبق معروفاً في "ميلة" بشكلٍ عامّ، فإنه يُشكّل علامة خصوصيّة لمنطقة "بني عفّاق" شمال المحافظة؛ حيثُ لا تغيب رائحتُه الزكيّة طيلة شهر رمضان عن هذه المنطقة التي تُعرَف بطبيعتها الريفية وتضاريسها الجبلية.

هنا، لا يُمكن للصائم أن يبدأ إفطاره بطبقٍ آخر غير "شوربة المرمز"، هذه الوجبةُ التي تُساعد على مقاومة الحرّ والعطش والجوع خلال ساعات الصوم الطويلة، وتمتازُ، فضلاً على فوائدها الصحيّة، بنكهةٍ ومذاقٍ خاصَّين.

تقليد معروف منذ القدم

ويقول السكّان المحليّون إن "شوربة المرمز" تقليدٌ تُعرف به المنطقة منذ القدم، إذ لا تكاد معظم المنازل تخلو منه في شهر رمضان. وليس وضعه على المائدة وحده من يُضفي نكهةً على أجواء شهر الصيام، بل أيضاً رائحته التي تُشمّ بين الأزقة والحواري.

وعلى رغم التغيُّرات التي شهدتها عادات الجزائريّين، والتي طالت الطبخ أيضاً، بفعل التطوّرات في كلّ المجالات، تظلّ الأطباق التقليدية ملكة الموائد بلا منازع، خصوصاً في المناسبات الاجتماعية والدينية. وينطبق ذلك على "شوربة المرمز" التي تحظى بمكانةٍ خاصّة.

ويحرص السكّان أن يكون مخزون "المرمز" متوفّراً قبيل حلول رمضان؛ إذ يعمدون إلى زراعة الشعير في مساحات صغيرة من حقولهم. وفي شهر أيّار (مايو)، وقبل نضج السنابل، يعمدون إلى حصدها بمناجل تقليدية، ثمّ تُشوى على النار، أو "تُشوَّط" بالتعبير المحلّي، لتكتسب لوناً قريباً إلى الخضرة، وتُجفّف في أماكن ظليلة كي تُحافظ على لونها.

وفي مرحلةٍ ثانية، تقوم النسوة باستخراج حبوب الشعير من السنابل، وغربلتها وغسلها وتصفيتها، قبل وضعها في إناء خاصّ يُسمّى "الكسكاس"، والذي يُستخدم عادةً لتحضير "الكسكسي"؛ حيثُ يتكوّن من قطعتين: القاعدة التي يوضع فيها المرق أو الماء، والجزء العلوي المثقوب الذي يُوضع فيه "الكسكسي" ليصله البخار.

وبعد أن تُطهى حبّات القمح قليلاً بالبخار، يتمّ تمليحها وتجفيفها وطحنها بطريقة يدوية من خلال مطحنة تقليدية، ثمّ تُغربَل ليُزال منها الدقيق والنخّالة. وهكذا يُصبح المكوّن الرئيسي لـ "شورية المرمز" جاهزاً.

يُستخدم "المرمز" في إعداد حساء لا تختلف طريقة تحضيره كثيراً عن "شوربة الفريك" أو القمح، سوى أن الأولى تُسوى في وقت أقصر، كما أنها تتميّز بمذاق حلوٍ بعض الشيء.

قيمة غذائية عالية

تقول اختصاصية التغذية، سعاد لعور، إن "شوربة الفريك تتميّز بقيمتها الغذائية العالية؛ بالنظر إلى أن الشعير غنيّ بكثير من المعادن، مثل الفوسفور والمغنيسيوم والزنك والحديد، إضافةً إلى الفيتامينات والبروتينات. كما يُعطي قوّةً للجسم وقدرةً على مقاومة الجوع بفضل غناه بالنشويات".

وتُضيف لعور، في تصريحات صحافية، بأن الألياف الذائبة، التي يحتويها الشعير، تعمل على تخفيض نسبة الكولسترول في الدم، بينما تقي الألياف غير الذائبة التي يتوفّر عليها من مشاكل الجهاز الهضمي.

وبحسب المتحدّثة، فإن "شوربة المرمز" مفيدة للمصابين بالأمراض المزمنة؛ مثل السكّري وفقر الدم. كما يُساعد على تحسين الحالة المزاجية. لكنها تربط كلّ تلك الفوائد بعدم الإفراط في إضافة الطماطم المعلّبة والتوابل والدهون إلى الطبق.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية