"نحن متعبون يا الله".. حوائج الناس في ليلة القدر

السبت، 9 يونيو 2018 ( 03:58 ص - بتوقيت UTC )

"إني أخاطبك بصيغة المتكلم، نحن الذين نحكي لك عن أحلامنا، تماماً كما نحكي عن عيوبنا ونتوب منها، نرتدي الليلة ثيابنا وهمومنا، ونتوجه إليك؛ لنا في دمشق بيت، وصورة معلقة فوق ضريح في فلسطين، أنوب الليلة عن جميع الخائفين والمضطهدين والمحاصرين الذين يحتاجونك، يبللون روحهم في مناجاتك، أن تخصهم يا رؤوف يا رحيم في هذه الليلة، وأن لا ترفع عينيك عنهم، وتغسل قلوبهم من الأحزان، لأن دخان الحروب يتكاثف فوق جبين أطفالهم"، تعلق أم سورية لثلاثة أطفال.

وتضيف المرأة المكلومة "نحن متعبون يا الله،  لا نرغب بالذهاب الى أوروبا أو خوض رحلات محفوفة بالمخاطر في البحر، نريد تذكرة ذهاب فقط إلى سوريا دون عودة". للمتعبين، المرضى، المظلومين، المذنبين، الذين شوهت الحياة جسدهم وروحهم، صوت أبيض في صحراء بيضاء تحت سماء بيضاء، وحوائج محجوبة، يلتمسون الله على طريقتهم في هذه الليلة (ليلة القدر)، بالرجاء به، آملين النجاة والرضوان الذي لا ينعقد الا بالطمأنينة الى رحمته وانتظارها، وهو القائل "أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي".

ما هي ليلة القدر

هي أقدس ليلة في السنة للمسلمين، تندرج ضمن شهر رمضان، يوم تم الكشف عن القرآن لأول مرة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). ويخلّد المسلمون ذكراها بقيام الليل؛ يحتفلون بالصلاة، تلاوة القرآن، التأمل، والمناجاة، قائلين إن هذه ليلة إلهية مباركة للصلاة والاستغفار، إذ يروى أن الأرزاق والحظوظ والأعمار تقدر فيها.

وعلى رغم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يذكر تاريخاً محدداً لـ"ليلة القدر"، إلا أنه قال لـ"طلبها في الأيام العشرة الأخيرة من ليالي رمضان". ويشير أستاذ الفقه المعاصر الجزائري الأخضر مجيدي "في هذه الليلة؛ الدعاء هو ملاذ العباد، وسفينة النجاة، وهو السيف البتّار على الظالمين".

تعلق ليلى على صفحتها في "فايسبوك": "كنت في حالة معاناة لمدة 40 ساعة، على رغم أنه لم يكن أحد آخر يعرف ما يحصل معي، وبينما كنت أحاول أن أشكر الله على ذلك كله، رحت أكرر (ساعدني يا الله) أكثر من ألف مرة، ثم خفف الموت قبضته عن روح شقيقتي وغادرت المستشفى في وقت قصير، الحمدالله، هذه ليالٍ عظيمة".

حوائج مختلفة

في المأثور النبوي"كلّ ابن آدم خطاؤون وخير الخطائين التوّابون"، يلتزم أدهم، ابن الـ50 عاماً، المسجد لإحياء ليلة القدر يعلق عبر صفحته على "فايسبوك": "لها قدسية خاصة، أهتم بإحيائها مذ كنت طفلاً، بالعبادة والدعاء والصلاة والذكر وتلاوة القرآن والمناجاة والابتهال إلى الله العزيز القدير وطلب الجنة منه والاستعاذة من النار ودفع الشرور والآفات الدنيوية وطلب طول العمر وسعة الرزق وحسن العاقبة"، وتكتب ندى "هي ليلة غفران الذنوب العظام، واستجابة الدعاء والتوفيق لخير الدنيا والآخرة، وفي هذه الليلة سأتوسل إلى الله وأعرض معاناتي عليه بشفاء ابنتي سمية، هي بحاجة إلى كنفه الرحيم، ومن غيره قادر على قضاء حاجتي وحاجتها". ‏

وجهة سلبية

في الواقع، يؤمن المسلمون أن العبادة في هذه الليلة تجلب مكافأة أكبر مما يمكن أن يحصلوا عليها في عبادة 1000 شهر، أي ما يعادل 83 عاماً أو عمراً افتراضياً عملاً بقوله تعالى "ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر".

في مقتطف من حديث للدكتور يحيى أبو زكريا خلال تقديم برنامج تلفزيوني انتقد فيه الإعلام العربي الذي خطف رمضان إلى وجهةٍ سلبيّةٍ كاملة، "في مدرسة شهر رمضان يستحضر الصائم ربّه باستمرار، ويعيش مع المنعم المُعطي الكريم في كل لحظة، وهنا كان الذكر الدائم منهجاً لازماً لمُريدي الوصول"، وليس فيما تقدمه برامج الشاشة التلفزيونية، التي لا تنمي ثقافة ولا تبني عقلاً، من الأعمال الدرامية والفنية، إلى برامج المقالب التي لا تناسب قدسية الشهر الفضيل، وتمنعهم من العبادة والتقرب إلى الله، يغرّد حامد الحازمي "التلفزيون لص خطير وفيه افساد صيام الناس وانقاص أجرهم من مسلسلات لا تشبهنا وبرامج تافهة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية