الفشار.. إيجابيات عدة تنغّصها بعض السلبيات

الجمعة، 8 يونيو 2018 ( 08:51 ص - بتوقيت UTC )

نعرف جميعا الفشار، هذه التسالي المفضلة للكبير والصغير، والتي ترتبط بطقوس زيارة السينما ومشاهدة الأفلام في المنزل، ويستمتع به الأطفال في أوقات أخرى كثيرة لا تقتصر على مواعيد محددة، ولكن يتزايد تناولها في فترة الاجازات من دون النظر إلى تأثيراته الصحية، وشروط تناوله بالضرورة.

الاهتمام والانتشار يطرح السؤال عن علاقة الفشار بالصحة، وهل يتشابه تأثيره مع تسالي أخرى مضرة بالصحة، أم يتجاوز الاستمتاع إلى فوائد طبية أعمق؟.

الذرة وفوائد متنوعة

تؤكد آبي لانجر، المتخصصة في التغذية ومالكة "آبي لانجر نيوترشن"، في تورنتو بكندا، أهمية الفشار بوصفه حبوب كاملة، ولهذا لا يحتوي الفشار على ألياف فقط، وعندما يتم استخدام القليل من الدهون في إنتاجه، يصبح قليل السعرات الحرارية.

كما يؤدي إلى الشعور بالشبع وفقا لموقع "ويمن هيلس مجازين" أو مجلة صحة المرأة التي نشرت دراسة تفيد بذلك في الأول من حزيران (يونيو) الجاري. ويدفع تواجد الألياف إلى الحديث عن أهمية الفشار لصحة الأمعاء وتعزيز عملية الهضم والحد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء.

ويحتوي الفشار على العديد من العناصر الغذائية المهمة مثل المواد المضادة للأكسدة التي تساعد في امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، والزيوت الصحية المفيدة للجسم، وخصوصاً صحة الجلد، والعديد من الفيتامينات وفقا لما جاء في موقع "كبسولة طبية" في دراسة نشرها خلال آذار (مارس) العام 2018.

ويتم الربط بين الفشار وصحة العيون بسبب فوائد الذرة الصفراء الغنية بالكاروتينات، المضادة للأكسدة، ومادة لوتين وزياكسانثين المفيدة للعيون، والتي تساعد على حمايتها من مرض التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر. فيما يربط البعض بين الفشار والاكتئاب، أو الإحساس بالسعادة في ظل توفر هرمون"السيروتونين"المسؤول علن الإحساس بالسعادة.

وفي الوقت الذي يشير فيه موقع "كبسولة طبية" إلى أهمية الفشار لمرضى السكر لكونه يحسن مستويات السكر في الدم، تحذر العديد من المواقع من تناول الفشار لمريض السكر. ولكن الملاحظ هو الربط بين نوع الفشار والإضافات التي يحتوي عليها وتأثيرها على مريض السكر، ومن يمكن أن يتاثر بمكونات الفشار، عليه مراجعة الطبيب والاهتمام بالمكونات وتناول الفشار الخالى من الإضافات.

حقائق غذائية

يحتوي كوب صغير من الفشار البسيط وفقا لوزارة الزراعة الأميركية على 31 سعرة حرارية، وغرام واحد من البروتين ومثله من الألياف، وأقل من نصف غرام من الدهون، و6 غرامات من الكاربوهيدات، وواحد ميليغرام من الصوديوم، و0.07 ميليغراممن السكر، ولا يحتوى على أية دهون مشبعة. لكن يحتوي كوب الفشار المتاح في الأسواق على ما يتراوح بين 31 و172سعرة حرارية، بحسب النوع، وذلك وفقا لمجلة "صحة المرأة".

وتحذر لانجر من الإضافات التي تحول الفوائد إلى أضرار، والإفراط في تناوله، مؤكدة ضرورة الالتزام بتناول كوب واحد من الفشار. وهو أمر يمكن إدراكه في ظل تزايد السعرات الحرارية بدرجة كبيرة حسب الإضافات. وترى أن ثلاثة فناجين من الفشار بالزبدة تحتوي على 192سعرة حرارية (ضعف الفشار البسيط)، و15 غراماً من الدهون (خمسة أضعاف الفشار البسيط).

وبسبب السعرات الحرارية المنخفضة للفشار يتم عادة الربط بينه وبين أنظمة انقاص الوزن، خصوصاً وأنه يمنح الشعور بالشبع السريع، وتقدم مواقع عدة مثل "رجيمي" و "البوابة"ريجيما خاصاً يعتمد على الفشار، ومن المهم الاعتماد على الفشار البسيط من دون إضافات مع تقليل الدهون.

المايكروويف وصحة الرئة

ربط بحث نشرت نتائجه دورية "اينفيرومنتال هيلث بريسبيكتيفز"، في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2015، بين فشار المايكروويف ومشاكل الرئة بسبب منكهات الزبدة، والتي تحتوي على ثنائي الأسيتيل الموجود في السجائر الإلكترونية.  ويرتبط ثنائي الأسيتيل بمرض الداء الرئوي المسد المزمن، والذي تعتبره "منظمة الصحة العالمية" مرض رئوي يهدد الحياة.

وبسبب ظهور تلك المشكلة لدى العاملين السابقين في مصنع فشار المايكروويف في ولاية ميسوري الأميركية، عرف باسم "رئة الفشار" أو داء الرئة المرتبط بالفشار، والناتج عن التعرض للأبخرة المنكهة لفترة طويلة. في حين أدى إصابة شخص بالمرض بسبب تناول فشار المايكروويف دون العمل في المصنع، كما ورد في صحيفة "نيويورك تايمز" العام 2007 إلى إثارة الكثير من النقاش حول فشار المايكروويف.

ونفت سيسيل روز، أستاذ الطب المتخصصة في الإلتهاب الرئوي، في تصريحات سابقة، وجود علاقة بين المرض وتناول فشار المايكروويف، ورجحت قيام الحالة باستنشاق الأبخرة المتصاعدة عند فتح الكيس المخصص بانتظام، وفقا لموقع “مجلة صحة المرأة”.وللوقاية طالبت بتجنب أخذ نفس عميق من أبخرة الفشار عند فتح الكيس الساخن، وهي النصيحة التي يتوسع فيها البعض ويطالب بتجنب أبخرة الفشار بشكل عام.

الفشار ومشاكل الأسنان

يحذر أطباء الأسنان من مخاطر الفشار على صحة الأسنان، مؤكدين أن تأثيراته السلبية تتجاوز مخاطر أكل الحلوى، وفقا لصحيفة "تلغراف" البريطانية، ومن المشاكل التي تم الإشارة إليها، استقرار القشور في الأماكن الضيقة بين الأسنان واللثة، والتي تضر باللثة، وتتسبب في بعض الأمراض والخراجات. ووضع مارك هيوز أخصائي الأسنان في لندن، الفشار ضمن الأسباب الرئيسة المسؤولة عن كسر الأسنان، وأكد وفقا لـ "تلغراف"على تزايد مسؤولية الفشار من حالة من بين 20 حالة، إلى حالة من كل عشر حالات، خلال السنتين أو الثلاث السابقة والرقم مع تزايد الحالات.

وتزيد مشكلة الحبات الصلبة في ظل ارتباط أكل الفشار بأجواء مشاهدة الأفلام في إضاءة خافتة، وعدم التركيز في ما يتم تناوله، وربما يفسر هذا تزايد تلك المشاكل في السنوات الأخيرة بشكل متصاعد. ويتجاوز الفشار فكرة التسالي إلى حالة غذائية لها وعليها، وقد يساعد الاهتمام بالتحذيرات في زيادة الفوائد وتقييد المخاطر، وخصوصاً تناول كميات قليلة من دون إضافات وتجنب الأجزاء الصلبة والأبخرة المتصاعدة، ومراعاة الحالة الصحية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية