القلق المعتدل.. يُلّوِن الذكريات ويُحسن الذاكرة

الاثنين، 27 مايو 2019 ( 09:30 م - بتوقيت UTC )

كثيراً ما يتم ذكر الإجهاد والقلق معاً، ولكنهما ليسا متشابهين في حقيقة الأمر. فالقلق الاعتيادي ينتج من الخوف، والقلق الإجهادي يكون نتيجة التعب والإرهاق والقلق من عدم الحصول على ما نرغب. لكن معظم الأشخاص يعانون من مستويات مختلفة من القلق من وقت لآخر.

في العديد من المواقف، يكون الشعور بالقلق أمراً طبيعياً تماماً كما لو أنك تخضع لإمتحان في الجامعة، أو للحصول على رخصة قيادة، أو عند الذهاب لمقابلة عمل، ولكن بمجرد أن يمر الموقف، يجب أن يختفي قلقك أيضاً. إذ أن الأمر قد يُصبح أكثر صعوبة عندما تشعر بالقلق من القلق على أساس أكثر تكراراً، أو طوال الوقت، وذلك بحسب ما أورده موقع Caba with you for life.

منظمة الصحة العالمية أشارت في تقارير حديثة إلى أن ملايين الأشخاص يعانون من مرض القلق، ويفشل الكثير منهم في التعامل مع ضغوطات الحياة اليومية، ومسؤوليات العمل، ومخاوف ما يُخبئه المستقبل لهم.

في وقت يبحث فيه العديد من المختصين في المجالات النفسية، والعصبية عن حلول فعّالة للقضاء على المشاكل النفسية المُرهقة للصحة العقلية والجسدية معاً، والمتمثلة في القلق والاكتئاب والخوف وغيرها الكثير، أو الحد من تزايد معدلات انتشارها، إذ توصلت دراسة حديثة إلى أن القلق قد يكون أحد الأسباب في تحسين الذاكرة، وهو ما يُغيّر تدريجياً الصورة السلبية عن القلق، ويُصنفها ضمن الإيجابيات.

هذه النتيجة المفاجئة هي أبرز ما أشار إليه موقع "نوير ساينس" العلمي المتخصص، نقلاً عن علماء جامعة واترلو الكندية، إذ توصلوا إلى أن القلق المعتدل، يُساعد على تحسين ذاكرة الأشخاص.

وأوضحت الدراسة الحديثة، والمنشورة على الموقع في أيار (مايو) الماضي، وجود مستويات يمكن التحكم فيها من القلق، وتساعد في تذكر تفاصيل الأحداث. حيث أكدت الدراسة أن ارتفاع مستوى القلق يؤدي إلى (تلوين الذكريات) وهي ربط أحداث عادية نمر بها يومياً بسياق سلبي، وبالتالي نتائج عكسية.

وفي السياق ذاته، أشار أحد المشاركين في الدراسة وهو الأستاذ الجامعي ميرا فرنانديز، إلى أنه "يجب على الأشخاص الذين يعانون من شدة القلق أن يكونوا حذرين"، لافتاً  إلى أن "نوعاً ما من مستوى القلق المعتدل من شأنه أن يفيد الذاكرة. ولكننا نعرف من خلال أبحاث أخرى أن مستويات عالية من القلق يمكن أن تؤثر على ذكريات وأداء الناس".

نتائج الدراسة التي نشرها موقع "بيزنيس إنسايدر" اعتمدت على دراسة أخرى شملت أكثر من 80 طالباً من جامعة واترلو الكندية، حيث قُسم المشاركون عشوائياً إلى مجموعتين، وطُلب من إحداهما الترميز العميق، والأخرى الترميز السطحي، وهو ما يعني معالجة الأصوات وبُنية اللغة، بينما يشير الترميز العميق إلى معالجة سماع كلمة ما واستجلاء معناها. كما تم عرض 72 كلمة مصحوبة بصور ذات معانٍ ايجابية وسلبية، ومحايدة على المشاركين.

وأثبتت ملاحظة العلماء،  تماشياً مع نتائج الدراسة، أن القلق المعتدل ساعد المبحوثين في الدراسة على حفظ الأشياء، والحصول على المزيد من التفاصيل، وأفاد الدكتور كريستوف لي وهو أحد المشاركين في الدراسة بأن "التفكير في أحداث عاطفية أو سلبية يقود العقل إلى تغيير الطريقة التي تُدرك فيها البيئة المحيطة بك".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية