القرية المصرية تُحاول أن تتمسك بعاداتها في العيد

السبت، 16 يونيو 2018 ( 12:30 ص - بتوقيت UTC )

"لكل شيخ طريقة"، هو مثل صوفي قديم يتردد للإشارة إلى اختلاف العادات والتقاليد، وهو ما يحدث حولنا في أيام عيد الفطر المبارك، بالنسبة لطريقة استقبال هذه المناسبة السنوية المهمة. ففي اليمن يحرقون حزمة من الحطب في العيد حزناً على انتهاء شهر رمضان، وفي ماليزيا بالبيت المفتوح، أي أنهم يفتحون أبوابهم ويقيمون ولائم كبيرة، ليدخل  إليها المارة حتى الغرباء منهم، وفي جزر القمر يحتفلون بالعيد بالمصارعة الحرة، فتقام منافسات حماسية وكبيرة من أجل ذلك، بينما في المغرب النساء يحتفلن بنقش الحنّة على أيديهن، بينما يلبس الرجل الجلباب والبلغة، ولكن هناك طقوس لا توجد في أي مكان آخر في العالم سوى في القرية المصرية،  ومنها:

1- الشباب يطرقون كل باب في القرية

المهندس محمود رزق (32 عاماً)، يعمل في القاهرة، ولكنه من أصول ريفية، يقول إنه يحاول دوماً أن يقضي العيد في قريته، الواقعة في ريف محافظة البحيرة، فالعادات المتواجدة في القرية هي ما تشعره بطعم العيد، وأوضح أنه "منذ نحو 17 عاماً وأنا في كل عيد، مع جيلي من الشباب، نحرص بعد صلاة العيد، على طرق كل باب في القرية، لنسلّم على كل فرد في البيت ونهنئه بالعيد، فهذا ما يعطينا شعوراً غير محدود بالفرحة، بسبب الودّ الحقيقي في هذا اليوم".

2- زيارة المدافن وتعزية من مات قريبهم خلال عام

من العادات الغريبة المتواجدة في كل قرية مصرية تقريباً، زيارة القبور يوم العيد صباحاً، وفاء لموتاهم، وعدم الفرح بعيداً منهم، حتى أن الامر يتحول لمهرجان على القبور، فيتوافد إليها الباعة، وينصبون خيمهم عندها، لأنهم يعرفون أن الاهالي جميعهم سيزورون موتاهم في هذا اليوم. وليس هذا فقط، كل من مات له أحد خلال السنة التي سبقت قدوم العيد، يجب إعادة تعزيته في هذا اليوم، حتى لا يشعر أنه وحيد ويعاني غياب من فقده، بينما يفرح الآخرون بالعيد، وذلك تمسكاً بمبدأ مشاركة الأفراح والأحزان بين أهل القرية الواحدة.

3-زيارة كل الأقارب في العيد

لكل أسرة في الريف بنات متزوجات في بلدان بعيدة، وقد تكون محافظات نائية، وعلى رغم من ذلك تلتزم الأسرة، سواء أكان الأب والأم، أو الإخوة بزيارتهن كل عيد، وليس ذلك فقط، بل تكون الزيارة مصحوبة بحمل كرتونة فيها مأكولات العيد، بداية من الكعك، والمكسرات وحتى المياه الغازية. خالد فرج، مزارع، 40 عاماً، كشف أن لديه سبعة أخوات من البنات، وله عمتان "أخوات والده"، كل واحدة فيهن تعيش في بلدة مختلفة، فأصبح يقضي أيام العيد الثلاثة، كل يوم يزور ثلاثة بنات منهن، ولا يستطيع أن يتأخر عن أية واحدة. 

4- ممنوع شراء الكعك

بعكس المدن التي اتجه غالبية سكانها نحو الاستعانة بمحلات الحلويات من أجل شراء كعك العيد، يتمسك أهالي القرية المصرية بطقوس عمل الكعك في المنزل. أسماء محمد، طالبة في السنة النهائية من كلية الدراسات الإسلامية، تقول إن العائلات في القرية يجتمعن قبل العيد بأسبوع أو أكثر، من أجل صنع كعك العيد، ويَندُر أن يختار أحدهم شراءه جاهزاً، على رغم من أن ذلك يغنيهم عن كثير من التعب، إلا أن الأمر يحمل قدراً من المعاني، حيث تكون فرحة باللمة والتجمع أثناء أسبوع تصنيعه، والتعاون بين فروع العائلة.

5- العيدية والملابس الجديدة

قد لا تقتصر  هذه العادة على مجتمع القرية، ولكنها في القرية لم تُفرّغ من محتواها كما في المدينة، كما يوضّح أسامه عبده، طالب ثانوية عامة، عبر حسابه في "فايسبوك"، حيث يقول "قديماً قبل أن انتقل إلى المدينة، كنت أسكن قرية صغيرة.. وفي العيد كنت أشعر ان لدي آباء وأمهات، وليس والداي فقط، فكانت العائلة كلها من الكبار، يحرصون على تقديم العيديات لنا كصغار، بعكس ما يحدث هنا في المدينة، فقط أبي. وفي القرية قد يتنازل الطفل عن أي شيء إلا أن يأتيه أهله باللبس الجديد الذي يتفاخر به أمام أقرانه، ولا يقتصر الأمر على الصغار فقط، بل إن الكبار أيضاً يحرصون على لبس الجديد في هذا اليوم".

يذكر أن أكثر من 60 في المئة من سكان المجتمع المصري يعملون بالزراعة، ويعيشون في الغالب في مناطق ريفية، وجعل الانفتاح والتحول الحاصلان في العالم كله، الريف المصري كالقابض على الجمر، ليحافظ على موروثاته وعاداته وتقاليده، من التغير أو الضياع، وتُدَشّن هذه العادات في مناسبات كالعيد بخاصة، لأنها تكون مرتبطة به بطريقة وثيقة، ولا عيد من دونها بالنسبة للبعض بخاصة إن كانو من كبار السنّ، بينما المراهقين والصغار، يتطلعون دوماً لثقافات وموروثات اخرى.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية