موسيقى الشعوب.. ألوان مختلفة لانطباعات ثقافية متنوعة

الأحد، 3 يونيو 2018 ( 06:05 م - بتوقيت UTC )

"على من يريد أن يعرف أصل الموسيقى ونشأتها الأولى أن يقرأها في البقايا المتحجرة في حياة البدائيين"، بهذه المقولة انطلق العالم الألماني في الموسيقولوجيا كورت زاكس، في التأريخ لنشأة الموسيقى، وذلك في كتابه الشهير "تاريخ الموسيقى عبر الآلة" والذي وضع فيه أهم معالم العلم الجديد الذي أتى به وهو "الأرغانولوجيا" والذي استوحاه من اللفظ اللاتيني القديم "أرغانوم organum" والذي يعني الأداة أو الآلة.

عبّر كورت زاكس، الذي ولد في برلين سنة 1881 وتوفي في نيويورك سنة 1959، بحسب ما ورد في موسوعة ويكيبيديا، عن رفضه للنظريات التي تزعم أن الإنسان الأول توصل إلى الموسيقى بمحاكاة تغريد الطيور، أو أنه غنى ليدخل السرور إلى نفسه، أو أنه اشتق الغناء من صيحات ممدودة للتنبيه أو النداء، أو عن طريق العمل الجماعي على إيقاع منتظم.

وكان زاكس، بذلك الرأي، يضع لبنة مهمة في علم إثنولوجيا الموسيقى، أو الموسيقولوجيا العرقية، وهو علم يجمع بين تاريخ الموسيقى وعلم الأنثروبولوجيا. فقد أسس نظريته على أن "البوح الموسيقي هو تعبير عن شعور ثقافي أولا وقبل كل شيء"، بحسب ما ورد في كتاب الباحث الفرنسي جاك كايي  "الثابت في الموسيقى" الصادر عن المطبعة الجامعية بباريس سنة 1984.

يختص دارسو زاكس بالتسجيلات الصوتية وتحليلها، ثم تفسير ظواهر الموسيقى البدائية في صورها وأنماطها المختلفة، ويهتم اختصاصيو الموسيقولوجيا العرقية بدراسة أنواع الموسيقى كافة في سياقاتها الثقافية والاجتماعية؛ للوقوف عند كيفية تعبيرها عن هويات الشعوب.

وهذا العلم الناشىء في أربعينات القرن العشرين اتسع نطاقه كثيراً في نهايات القرن، وأنشئت له أقسام متخصصة في الجامعات الأميركية والأوروبية، بحسب ما ورد في بحث تفصيلي لجون جاك ناتيي بعنوان "الموسوعة الموسيقية للقرن 21: المعارف الموسيقية" والذي نشر بمعهد الدراسات الموسيقية بباريس سنة 2004.

أغرى الموضوع ذاته عدداً آخر من الباحثين في الولايات المتحدة الأميركية، وشارك تسعة موسيقيين من رواد هذا العلم الحديث في تأليف كتاب "عوالم من الموسيقى.. مقدمة لموسيقى شعوب العالم"، و فيه يسلط الباحثون، بإدارة الموسيقولوجي الأميركي جيف تود تيتون، الأضواء على أنواع مختلفة من الموسيقى حول العالم، من واقع بحوث ودراسات ميدانية تهدف إلى التعريف بالموسيقى الشعبية وجذورها في مختلف المناطق وبين الشعوب والتجمعات العرقية.

الكتاب الضخم حرره جيف تود تيتون، وهو عازف غيتار وأستاذ الموسيقولوجيا العرقية بجامعة براون الأميركية، ونقله إلى العربية المترجم المصري حسام الدين زكريا، وصدر في مطلع هذا العام بالقاهرة عن المركز القومي للترجمة، في ثلاثة مجلدات زاد عدد صفحاتها عن 1500 صفحة من القطع الكبير. وخلص الكتاب إلى أن "لكل مجتمع بشري موسيقاه، وعلى رغم كون الموسيقى عالمية إلا أن معناها ليس كذلك". والقصد هو أن المعنى الذي يصل للمستمع يختلف من شخص لآخر، وليس فقط من بيئة ثقافية لأخرى.

 كما يضيف الكتاب، مؤكداً ما ذهب إليه العالم الألماني زاكس، أن الموسيقى فن عالمي لكنها ليست لغة عالمية، بمعنى أن كل منا قد يفهم ما تقوله الموسيقى بطريقة مختلفة عما قد يفهمه الآخرون؛ فالشعوب المختلفة هي التي تمنح الموسيقى معانيها وفق ثقافات هذه الشعوب، وبحسب فهم الثقافة على أنها أسلوب معين لممارسة الحياة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية