المرآة في المنزل.. "تأثيث" وخدع بصرية

الاثنين، 2 سبتمبر 2019 ( 07:35 ص - بتوقيت UTC )

تُعتبر المرايا نوافذ إضافية على داخل معلوم وخارج هو مزيج من انعكاسات الضوء وإسقاطات الذاكرة ومحركات الخيال، الذي ينفذ إلى عوالم أخرى من الصورة وتطابقها على الزجاج.

في الديكور، دخلت المرايا إلى البيوت بالغرض الذي ابتُكرت من أجله، فتواجدت في أماكن العناية الشخصية والاهتمام بالمظهر كغرف النوم والمراحيض وأحياناً عند المدخل الرئيس لإلقاء نظرة خاطفة على الإطلالة قبل مغادرة المنزل. تحوّلت المرآة بعد ذلك إلى عنصر "حيوي" في هندسة تأثيث الغرف، كل الغرف من دون استثناء، وصار اختيار شكلها وحجمها وتحديد مستوى ارتفاعها أو انخفاضها ومواقع تثبيتها أو إمكانية تركها متدليّة يخضع لمجموعة من القواعد والمعايير. 

قواعد فلسفية

تشدد فلسفة "الفينغ شوي" المعروفة في مجال الديكور، خصوصاً وأنها مبنية على "فن التناغم مع الفضاء المحيط وتدفقات الطاقة من خلال البيئة والتصالح مع النفس ومع الطبيعة المحيطة بالإنسان"،  على ما يُشبه الأسس عند البحث عن المرآة المناسبة لوضعها في مكانها المناسب. وفي هذا الإطار، يتحدّث مستشار "الفينغ شوي" مارك إينلي، في أحد مقالاته عن قوة المرايا في المنزل، لافتاً إلى سبعة إرشادات خاصة بهذه الفلسفة تمكّن المرء من فهم التأثير العميق لاستخدامها  في البيوت. وفيها: الصورة الواضحة للذات باعتبار أن كيفية رؤية المرء لنفسه جسدياً في المرآة تؤثر على كيفية رؤيته لنفسه في وعيه، وجوب وضع المرآة على علو يجعلها تعكس صورة أطول شخص سيستخدمها.

"المضاعفة" وتظهر من خلال ما بات شائعاً لجهة استخدام المرايا في غرف الطعام كـ"علاج" للثروة والوفرة لأنها تضاعف رمزياً الطعام على المائدة، وأهمية عدم وجود مرآة مقابلة عند الرغبة بنوم عميق، وهو الأمر الذي يشرحه إينلي بالقول إن "المرآة تعكس الضوء والحركة غير الموجودين في الأساس ضمن المكان نفسه، وكلاهما قد يجذب انتباهك ويزعجك.

لعبة "مساحة"

إلى ذلك، درجت العادة على استخدام المرايا لأغراض جمالية، فتتكامل مع الأثاث لتمنح الغرفة الأناقة اللازمة كلاسيكياً أو حداثوياً، ولأغراض "تجميلية" كحيلة تُغطي الشوائب أو تُبعدها عن دائرة الاهتمام أو تصححها فنياً بالاعتماد على خداع النظر، كتعديل مساحة الغرف الضيقة افتراضياً لتجعلها تبدو أكثر اتساعاً، وزيادة الإضاءة كونها تُضاعف كمية النور، خصوصاً إذا كانت مُقابلة للنوافذ، فتُدخل حينها الكثير من الطاقة الإيجابية عبر النور أولاً وامتداد المشهد الخارجي المنعكس ثانياً.

أي مرآة نختار؟

تلعب معايير عدّة دوراً في تحديد الإجابة، منها: عن أي غرفة نتحدث؟ كم تبلغ مساحتها؟ وما مقدار الإضاءة فيها، ونوع الأثاث المختار؟ وهنا تبرز أشكال عدّة للمرايا منها الطولية أو الأفقية، الصغيرة أم الضخمة، النموذج الواحد أم المتعدد، الجدارية أم الموازية للأرضية، الدائرية أم المربعة، كما تختلف المرايا باختلاف إطاراتها التي تمنحها الكثير من الفرادة.

وتنصح مهندسة الديكور جمانا أبو فاضل، التي تشير إلى أن المرآة تعكس "طاقة وضوء وصورة جميلة"، باختيار المرآة المناسبة لكل غرفة، كاشفةً في تصريحات سابقة لها عن أنها لا تحبذ المرايا التي تغطي كل الجدار لأنها تعني أن المرء لم يبذل الجهد اللازم من التفكير لاختيار المرآة الأكثر تميّزاً.

الأثاث نفسه

من جهة أخرى، يدخل زجاج المرايا في صناعة الأثاث. الخلفية والجانبين والأسطح، مثل طاولات الشاي والخزائن وجوانب المقاعد الخشبية أو تلك المغطاة بالأقمشة، إضافة إلى عدد لا يُحصى من الأكسسوار الخاص بالصالونات مثل أواني الزهور وحاملات الشموع والمنافض المزدانة بقطع المرايا بشكل بديع وأنيق.

هل هذه الموضة حديثة؟

ما يكشفه موقع "homedit" في هذا الشأن يؤكد العكس، فبحسب ما جاء في المعلومات الواردة فيه، فإن هذا النوع من الأثاث كان شهد انتشاراً في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، وهو يضفي إلى المكان سحراً وروعةً.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية